Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يعصف بالأسواق العالمية... والخسائر نحو 3 تريليونات دولار

الخام الأميركي دون 50 دولارا في أدنى مستوى منذ يناير الماضي

متعامل في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تشهد غالبية الأسواق خسائر حادة وعنيفة، مع توسع المخاوف من انتشار فيروس "كورونا" في الشرق الأوسط وأوروبا، قال محللون في قطاع النفط، إنه لا يمكن حالياً وفي ظل المعطيات القائمة، التنبؤ بمصير ومستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى ما أثير حول إعادة النظر في العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وانخفض الخام الأميركي لما دون 50 دولارا اليوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2019، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه دول آسيوية وأوروبية وشرق أوسطية منتجة للنفط المئات من حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا، في حين حذرت الولايات المتحدة من وباء محتوم.
وفقد خام برنت 89 سنتا، بما يعادل 1.6  في المئة، إلى 54.06 دولار للبرميل ، بينما نزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 59 سنتا، أو 1.1  في المئة، إلى 49.31 دولار للبرميل. وتصاعدت المخاوف من وباء فيما تكافح السلطات حول العالم لمنع انتشار فيروس كورونا الذي اُكتشف في حوالي 30 دولة.
وهبطت الأسهم العالمية للجلسة الخامسة على التوالي اليوم الأربعاء، بينما عاد الذهب، وهو ملاذ آمن، للارتفاع صوب أعلى مستوياته في سبع سنوات، وقبعت عوائد السندات الأميركية قرب مستويات منخفضة قياسية بعد أن حذرت حكومات وسلطات صحية من وباء محتمل ناجم عن فيروس كورونا.
وخفض غولدمان ساكس توقعاته لنمو الطلب على النفط في 2020 إلى 600 ألف برميل يوميا من 1.2 مليون برميل يوميا، وقلص توقعاته لخام برنت إلى ستين دولارا للبرميل من 63 دولارا.
وكانت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، قد بدأت في العودة إلى الارتفاع المحدود، مع شراء مستثمرين الخام لتغطية مراكز مدينة بعدما مُنيت بخسائر على مدى ثلاث جلسات، في حين تتجه الأنظار إلى احتمال خفض الإمدادات في الوقت الذي تتنامى فيه المخاوف من فيروس كورونا. ونزلت الأسهم الآسيوية اليوم الأربعاء، ووجهت الولايات المتحدة تحذيراً لمواطنيها للتأهب لاحتمال تحوُّل كورونا إلى وباء، ما دفع "وول ستريت" للهبوط، ونزلت عائدات سندات الخزانة الأميركية التي تُعد ملاذاً آمنا لمستويات متدنية قياسية. وتراجع إنتاج ليبيا النفطي بشكل حاد منذ 18 يناير (كانون الثاني) بسبب إغلاق موانئ وحقول نفطية من جانب قوات موالية للقائد العسكري في شرق البلاد، خليفة حفتر، ومن المقرر أن تجتمع "أوبك" وحلفاؤها ومن بينهم روسيا، فيما يعرف بـ"مجموعة أوبك+"، في فيينا يومي الخامس والسادس من مارس (آذار) المقبل.

الأسهم الأوروبية وخسائر على التوالي

إلى ذلك، هبطت الأسهم الأوروبية للجلسة الخامسة على التوالي اليوم، فيما يخشى مستثمرون الأثر المتنامي لفيروس كورونا سريع الانتشار، ما دفع شركات حول العالم للتحذير بشأن النتائج.

وبحسب "رويترز" تراجع المؤشر "ستوكس 600" للأسهم الأوروبية 0.8 في المئة ليسجل أول خسائر لخمسة أيام متتالية منذ يوليو (تموز) 2019.

ويأتي ذلك بعد تعاملات غير مبشرة في آسيا و"وول ستريت" خلال الليل بعدما حذّر مسؤولو الصحة في الولايات المتحدة المواطنين وطالبوهم بالتأهب لاحتمال انتشار الفيروس بعدما وصل إلى إسبانيا وعشرات الدول من كوريا الجنوبية إلى إيطاليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الجلسات الأربع السابقة، فقدت الأسهم العالمية ثلاثة تريليونات دولار من قيمتها مع خفض اقتصاديين توقعات النمو وتحذير شركات من تراجع الأرباح بسبب الفيروس.

ونزل سهم دياجو البريطانية لصناعة المشروبات الروحية واحداً في المئة بعدما أشارت إلى تقديرات بأن يقلِّص الفيروس أرباح 2020 بواقع 200 مليون جنيه إسترليني (260 مليون دولار).

وخفضت مجموعة دانون للأغذية توقعاتها لهامش الربح والمبيعات لعام 2020 لتعزو ذلك إلى ضبابية اقتصادية وفيروس كورونا.

النظر في عقوبات إيران يزيد تخمة المعروض النفطي

على صعيد متصل، يرى محللون أن أي تغيير في رفع عقوبات على إيران والسماح لها بمزيد من تصدير النفط سيعمق خسائر السوق ويزيد من تخمة المعروض.

وأعلن رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أن بلاده ستعيد النظر في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في حال اتخاذ أي إجراءات "غير عادلة"، وجاءت هذه التصريحات بعدما قررت دول في الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية تسوية المنازعات بموجب الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015.

كانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا قررت تفعيل الآلية المنصوص عليها في الاتفاق، بعدما واصلت طهران تقليص التزاماتها النووية رداً على إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق عام 2018، وقال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن بلاده تقوم بتخصيب اليورانيوم بكميات أكبر مما كانت عليه قبل توصلها للاتفاق النووي مع القوى العالمية في 2015. وأمس، الثلاثاء، أعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات.

السوق لا تتحمل مزيداً من الضغوط

وقال محلل النفط الكويتي، محمد الشطيل لـ"اندبندنت عربية" إن "رفع أو تخفيف العقوبات بالنسبة إلى طهران يعني تعافي الإنتاج والصادرات من إيران إلى الأسواق تدريجياً، ما يعني زياده المعروض في السوق وهو مؤشر يعني الضغوط على الأسعار من جديد ويمثل تحدياً أمام (أوبك بلس) التي تسعى إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط".

وأشار إلى أنه "منذ بدء انتشار فيروس كورونا داخل الصين وظهوره خارجها وتسجيل وفيات فإن ذلك يعني تحدياً يضغط على أداء الاقتصاد العالمي والتجارة وحركة النقل والملاحة الجوية والمواصلات والسفر، ومن ثم فإن السوق تعاني في الوقت الحالي من عدم وجود إشارات إيجابية ولا تتحمل مزيداً من الضغوط".

وذكر أن "حالة الارتباك التي نشهدها حالياً ستدفع باتجاه تراجع كبير في معدل تنامي الطلب على النفط وضغط على وقود الطائرات والديزل والجازولين، ما يمثل تحدياً جديداً أمام (أوبك بلس) لتحقيق هدفها في دعم توازن السوق وتعافي أسعار النفط واستمرار الاختلال في الأسواق واستمرار الضغوط على الأسعار باتجاه 50 دولاراً للبرميل، مع تواصل هذه الخسائر حتى السيطرة على فيروس كورونا ونجاح التعامل معه وإيقاف انتشاره".

وأوضح أن "هناك ضغوطاً أخرى على هوامش أرباح عمليات المصافي، لأن الوضع الحالي يعني تناقص طلب المصافي على النفط وتقليص معدل تشغيلها وارتفاع في إجمالي المخزون النفطي، ومن ثم فإن الأجواء غير واضحة ولا تشهد أي نوع من الاستقرار في الوقت الحالي، وذلك لا يعزز إقبال بيوت الاستثمار على الشراء وتعزيز مراكزهم المالية".

وأضاف "التكهن بمسار الأسعار صعب حالياً، ولذلك ربما التحفظ فيها أفضل، بما يعني أن تكون الأسعار بين 47 و57 دولاراً للبرميل هو الأقرب وسط تطورات ومخاوف وقلق وعدم وضوح للرؤية".

وحول اتجاه "أوبك +" إلى تعميق خفض الإنتاج، أشار الشطي إلى أنه تتم متابعة تطورات السوق من خلال الآليات الخاصة لذلك ويتخذ الوزراء في "أوبك بلس" القرار الخاص بذلك، ولا يمكن تجاهل قيام "أوبك" بتعميق خفض الإنتاج، لكن مع تسارع التطورات في الوقت الحالي فإن الانتظار أفضل من التسرع في إصدار أي قرار.

وذكر أن السوق تتابع تحركات "أوبك بلس"، وأي تعميق لخفض الإنتاج لا يعني فاعليته، لأن الأمر لا يتعلق فقط بالمعروض، وإنما أيضاً بالطلب الذي يتراجع متأثراً بفيروس كورونا، وأضاف "من الصعب التكهن، ولكن أي تعميق لخفض الإنتاج قد يرفع الأسعار مؤقتاً إلى حين وضوح أساسيات السوق".

"أوبك" مستعدة للتعامل مع تداعيات "كورونا"

وفي تصريحات له أمس، أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إنه على ثقة بأن أوبك والدول المنتجة للنفط الشريكة لها، في إطار ما يُسمى بمجموعة أوبك+، ستستجيب على نحو مسؤول لانتشار فيروس كورونا، مؤكداً أن السعودية وروسيا ستواصلان النقاشات فيما يتعلق بسياسة النفط، وتابع "كل مسألة خطيرة يجب التعامل معها بجدية".

كانت لجنة من "أوبك+" أوصت في وقت سابق من هذا الشهر بتعميق خفض المجموعة للإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يومياً، وتؤيد السعودية تعزيز خفض إنتاج النفط لكن روسيا لم تعلن موقفها النهائي في هذا الصدد بعد، وقال الوزير السعودي إنه لا يزال يتحدث مع موسكو وإنه يثق في شراكة الرياض مع باقي مجموعة "أوبك+".

المزيد من أسهم وبورصة