Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين كورونا وخفض الفائدة... هل يسقط الدولار الأميركي في "الفخ"؟

تحذيرات من اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير جديد مع تهديدات عديدة للنمو الاقتصادي

صعد اليوان الصيني 0.2 في المئة إلى 7.0225 مقابل الدولار بالسوق الخارجية ليسجل أعلى مستوى في 5 أيام (أ.ف.ب)

فيما يواصل "كورونا" ضغطه العنيف على أسواق الأسهم والعملات، استمر الدولار في سلسلة تراجعه، وسط توقعات بأن يتجه البنك المركزي الأميركي إلى خفض أسعار الفائدة هذا العام ليخفف الضغط النزولي على الاقتصاد الناجم عن تفشي الفيروس في الصين.

في بداية الأزمة، ارتفع الدولار مع انتشار الفيروس حول العالم نظرا لأن المستثمرين يعتبرون أن جميع الأصول بالعملة الأميركية استثمارات آمنة. غير أن مديري الصناديق يرجحون الآن أن مجلس الاحتياطي سيعكف على تيسير السياسة النقدية ويخفض أسعار الفائدة نظرا لاستفادته من أكبر فرصة لتبني هذه الخطوة.

لكن خلال تعاملات أمس الثلاثاء، ومقابل سلة من العملات، نزل الدولار 0.2 في المئة إلى 99.19 مبتعداً عن أعلى مستوى في ثلاثة أعوام، والذي سجله الأسبوع الماضي. ولكن في غياب أنباء طيبة خاصة بالفيروس القاتل، لا يتوقع كثيرون أن يسترد جزءاً كبيراً من مكاسبه الأخيرة.

وفي أحدث تعاملات، صعد اليورو 0.1 في المئة إلى 1.0863 دولار، ليبتعد عن أقل مستوى في ثلاثة أعوام، الذي هوى إليه الأسبوع الماضي، مما دفعه دون مستوى 1.07 دولار مع تدفق الأموال عليه كملاذ آمن.

كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المئة إلى 110.53 ين مقابل الدولار. وأيضاً، صعد اليوان الصيني 0.2 في المئة إلى 7.0225 مقابل العملة الأميركية في السوق الخارجية، ليسجل ذلك أعلى مستوى في خمسة أيام.

وهبط الدولار أمام الجنيه الإسترليني بنحو 0.6 في المئة مسجلاً 1.3003 دولار، كما هبط مقابل العملة السويسرية 0.3 في المئة ليسجل 0.9757 فرنك. وفي نفس الوقت، انخفض المؤشر الرئيس للدولار الذي يتبع أداء العملة الخضراء أمام ست عملات رئيسة بنحو 0.4 في المئة ليصل إلى مستوى 98.987.

تهديد كبير على نمو الاقتصاد الأميركي

وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة ارتفاع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة لكن بأقل من توقعات المحللين، كما زادت أسعار المنازل الأميركية بأكثر من التقديرات خلال الشهر الأخير من العام الماضي.

وتأثرت العملة الخضراء سلباً بتوقعات متزايدة من المستثمرين عبر العقود الآجلة لمؤشر الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض معدل الفائدة قبل منتصف العام الحالي، رغم استبعاد البنك أي خطوة مماثلة. وكان محضر الاجتماع الأخير للفيدرالي قد كشف عن اتجاهه لإبقاء السياسة النقدية من دون تغيير وتثبيت معدلات الفائدة، مع مراقبة التطورات الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في تصريحات أمس، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية كليفلاند، لوريتا ميستر، إنها لا تؤيد خفض معدل الفائدة الأميركية، وإن اتّباع نهج الصبر في تغيير السياسة النقدية مناسب ما لم يكن هناك تغيير جوهري في التوقعات الاقتصادية.

وقال نائب الاحتياطي الفيدرالي، ريتشارد كلاريدا، إن البنك يرى أن فيروس كورونا يشكل تهديداً كبيراً على النمو الاقتصادي، لكن مدى ذلك غير معروف حتى الآن. وأضاف "يمكن أن يمتد الاضطراب في الصين إلى بقية الاقتصاد العالمي، لكن لا يزال من السابق لأوانه التكهن بشأن حجم أو مدى استمرار هذه الآثار".

وأشار إلى أن البنك المركزي الأميركي يرى أن السياسة النقدية مناسبة حتى الآن بينما يراقب المسؤولون تأثير الفيروس. وتابع "طالما بقيت المعلومات الواردة حول الاقتصاد متسقةً على نطاق واسع مع التوقعات، فإن الموقف الحالي للسياسة النقدية من المرجح أن يظل مناسباً". وأشار إلى أنه إذا كان من المفترض أن يؤدي التباطؤ في الصين إلى تباطؤ الطلب وانخفاض الأسعار، فإن الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يتراجع عن موقفه بشأن السياسة النقدية.

ماذا قال كبير المستشارين في البيت الأبيض؟

في السياق ذاته، قال كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، لاري كودلو، إنه لا يتوقع قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدل الفائدة في خطوة لحماية الأسواق من التأثير الذي قد يحدثه فيروس كورونا.

وأضاف في تصريحات أمس "بصرف النظر عن الفيروس، قلت إنني لا أمانع رؤية الاحتياطي الفيدرالي أكثر جرأة في خفض معدلات الفائدة وتقليص الميزانية العمومية".

وتزايدت التكهنات أخيرا بشأن قيام الفيدرالي بخفض تكاليف الاقتراض في محاولة لاستباق أي تباطؤ قد يحدثه فيروس كورونا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.

وفي ما يتعلق بفيروس "كورونا"، قال كودلو إن كورونا تم احتواؤه في الولايات المتحدة حتى الآن، مشيراً إلى أنه مأساة إنسانية لكنه لن يصبح على الأرجح كذلك على الاقتصاد.

وفي تقرير حديث، خفض بنك "غولدمان ساكس" تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأميركية إلى مستوى 1.2 في المئة في الربع الأول من العام الحالي، مقابل التقديرات السابقة عند 1.4 في المئة بسبب "كورونا".

العائد على السندات الأميركية يواصل التراجع

وواصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تراجعها لتسجل أدنى مستوى على الإطلاق خلال تعاملات أمس الثلاثاء، مع تزايد مخاوف فيروس كورونا، حيث أدت عمليات البيع الواسعة في أسواق الأسهم العالمية لليوم الثاني إلى التدفق نحو الأصول الآمنة، مثل السندات الحكومية، لتتراجع العوائد على تلك الديون مع حقيقة العلاقة العكسية بينهما.

ويستمر فيروس "كورونا" القاتل في إثارة الرعب في نفوس المستثمرين مع تزايد عدد الإصابات خارج الصين، الأمر الذي رفع مخاوف انتشاره إلى بقية العالم وتأثيره السلبي على الاقتصاد العالمي.

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 1.32 في المئة لتسجل بذلك أدنى مستوى في تاريخها.

كما انخفض العائد على الديون الحكومية الأميركية لمدة 30 عاماً إلى مستوى 1.80 في المئة بعد أن سجل مستوى 1.79 في المئة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق. فيما تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى مستوى 1.21 في المئة.