Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل مبارك يفتح ملف تقييم الاقتصاد المصري خلال عهده

متخصصون: صعد بمعدل النمو إلى 7 في المئة.. وآخرون يؤكدون أن ثماره قطفها الأغنياء... ومراحل ثلاث تختصر عهده اقتصاديا

مصر حققت أعلى معدل نمو في 2008 من عهد الرئيس الراحل حسني مبارك  (غيتي)

كتب شهر فبراير (شباط) نهاية الرحلة السياسية والحياتية للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فالأولى انتهت في الحادي عشر من الشهر ذاته عام 2011 بتنحيه عن منصبه، والأخيرة حسمت في الخامس والعشرين من فبراير عام 2020 بإعلان وفاته. وكان نجلاه علاء وجمال تمت تبرئتهم في قضية اقتصادية تخص سوق المال المصرية، وعرفت إعلاميا بـ"قضية البورصة"، ما يفتح باب النقاش حول تقييم ملف الاقتصاد في عهده، الذي عدّه متخصصون يمتلئ بالمتناقضات سلبا وإيجابا.

أفضل معدل نمو في تاريخ مصر بنحو 7 في المئة

وقال هاني توفيق، الرئيس السابق للجمعية المصرية والعربية للاستثمار المباشر، لـ"اندبندنت عربية"، "إن الفترة من 2000 وحتى 2010 من حكم مبارك شهدت خلالها البلاد ازدهاراً اقتصادياً، إذ بلغ معدل النمو 7 في المئة عام 2007 -2008"، وأرجع هذا الأمر إلى "وجود مجموعة اقتصادية حوله ذات قدرات وكفاءات ومهارات كبيرة، إلى جانب أن الظرف الاقتصاد العالمي كانت مواتٍ بشكل كبير لتحقيق هذا النمو".
وحول أبرز السلبيات الاقتصادية، قال توفيق، "إن منظومة الدعم كانت أبرز السلبيات التي لا يزال ندفع ثمنها وتبعاتها حتى الآن، وهو الملف الذي عملت عليه القيادة السياسية الحالية منذ عام 2015 لعلاج تشوهات هذه المنظومة".

وذكر توفيق، "أن برنامج الخصخصة الذي تم تنفيذه بداية من مطلع التسعينيات كان مشوهاً لأنه اعتمد على بيع الشركات فقط وليس استثمارها أو تمويلها بتدخلات من صندوق النقد الدولي".

ثمار النمو في 2008 قطفها الأغنياء فقط

ويرى جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق، "أن سلبيات فترة الرئيس الراحل تفوق إيجابياته، إذ إن معدل النمو الأبرز في تاريخ مصر عام 2008، الذي بلغ نحو 7 في المئة جنى الأغنياء ثماره، ولم ينل منه الفقراء شئيا. كما أن حكوماته المتعاقبة باعت شركات الدولة وممتلكات الشعب إلى رجال الأعمال والمستثمرين فيما يعرف باسم برنامج الخصخصة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القطاع الخاص للاستثمار

من جانبه قال محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للاستثمار والتمويل، "إن مبارك أتاح فرصة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في الهيكل الاستثماري، كما كان هناك تحرك إيجابي لتقوية البنية التحتية، لكن على المديين القصير والمتوسط، وليس على المدى البعيد، ما أدى إلى ظهور مشكلات بعد ذلك"، موضحاً، "أن تلك الفترة شهدت أيضا تركيزاً على التحكم في معدلات التضخم، لكن في المقابل أسهمت السياسة النقدية فيما يتعلق بسعر الصرف في خلق تشوه هيكلي أدى إلى تسعير غير عادل للعملة، وأدى إلى مشكلات في الميزان التجاري".
ولفت عادل إلى "أن هذه الفترة تميزت بوجود إصلاحات قوية لتحريك عدة قطاعات كان من بينها العقارات والمصارف والاتصالات ومواد البناء"، لكنه اعتبر "أنه رغم تلك التطورات والاستعانة بكفاءات اقتصادية، فإنه كان هناك نقص ملحوظ في معالجة التشوهات الهيكلية بالصورة التي تنهيها بشكل كامل، ما أدى إلى تراكم المشكلات ثم انفجارها في 25 يناير (كانون الثاني) 2011".

غياب الحافز لدعم المستثمرين الأجانب

واعتبر، "أن تلك الحقبة كان من بين سلبياتها فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد، عدم وجود برنامج تحفيز متكامل لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث إن أغلب الاستثمارات التي تم اجتذابها تأتي نتيجة حوافز ضريبية أو أسعار الطاقة الرخيصة"، مضيفا، "أيضا كانت هناك عدة محاولات جادة من محمود محيي الدين وزير الاستثمار الأسبق، لإعادة هيكلة أصول القطاع العام، لكن أغلب تلك المحاولات كانت تتجه صوب إسناد الشركات العامة للقطاع الخاص، على الرغم من نجاح بعض النماذج، لكن كان الأفضل أن يتم إنشاء صندوق سيادي لإدارة تلك الأصول.

3 فترات متباينة
فيما قال عبدالمنعم السيد، الباحث الاقتصادي، "إن تقييم فترة حكم مبارك اقتصاديا، يجب أن ينقسم إلى 3 مراحل متباينة، تبدأ بمرحلة البنية التحتية والطرق وبناء مصر بعد خروجها من حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، ثم مرحلة ثانية هي وضع قواعد وقوانين الاستثمار، أما المرحلة الثالثة هي مرحلة التدهور الاقتصادي وتدخل القطاع الخاص في سياسات الدولة".


وأضاف، "أن المرحلة الأولى من حكم مبارك، تبدأ من عام 1981 حتى عام 1995، وهي التي قام بتشييد البنية التحتية بها، ومد الطرق والكباري، وبناء محطات الكهرباء، وكانت مصر قد خرجت لتوها من الحرب، وجرت مفاوضات لاستعادة العريش ورفح، كما اعتمد مبارك على رجال الاقتصاد وأساتذة الجامعة، لوضع خطط خمسية للنهضة بالوضع الحالي".
أما المرحلة الثانية، يوضحها السيد "بأنها المرحلة التي بدأت تحصل مصر فيها على عوائد اقتصادية من الجهود المبذولة، حيث تم وضع قانون الاستثمار 97، وسياسات مالية واقتصادية واضحة ومحددة، وإصلاح اقتصادي استمر منذ عام 1996 حتى عام 2005". وأجمل الباحث تقييمه بالقول، "فترة حكم مبارك بدأت بالنهوض ثم الثبات، ولحقتها مرحلة ثالثة وهي انهيار اقتصادي، بدءاً من عام 2005 وحتى عام 2011".

براءة نجليه في" قضية البورصة "

وبرأت محكمة جنايات القاهرة نجلي الرئيس الأسبق علاء وجمال في القضية الشهيرة المعروفة إعلاميا بقضية البورصة قبل وفاته بـ72 ساعة، إذ قضت السبت الماضي، ببراتهما و7 آخرين.

وقال مدحت نافع، خبير أسواق المال، "كنت أشغل مراقباً لعمليات التداول في تلك القضية التي بدأت في 2011 ببلاغ للنيابة العامة ضد علاء وجمال مبارك وآخرين بالتلاعب في البورصة، وبدورها شكلت لجنة فنية لفحص ملفات القضية وتم إحالة 9 متهمين بينهم علاء وجمال مبارك إلى المحاكمة الجنائية وتداولت القضية خلال 9 سنوات على أكثر من رئيس لهيئة المحكمة إلى أن تم الحكم ببراءة علاء وجمال و7 آخرين.

وذكر نافع، "الاتهام استند إلى أن كلا من المتهم الثالث والرابع موظفين عموميين، بينما تاريخ الواقعة يشير إلى أنهما لم يكونا أعضاء في مجلس إدارة البنك الوطني حينها، وبالتالي لم يكن أي منهما موظفاً عاماً".

المزيد من اقتصاد