Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برا وبحرا وجوا... "كورونا" يحاصر إيران اقتصاديا

الإمارات توقف رحلاتها من وإلى طهران... وتركيا تغلق الحدود... ودول أخرى تقيّد المعابر

طبيب يفحص درجة حرارة رجل عائد من إيران في منطقة الحجر الصحي الحدودية بين باكستان وإيران (أ.ف.ب)

كان عام 2019 عصيباً بالنسبة إلى إيران، حيث فرضت عليها الولايات المتحدة حزمة عقوبات طالت قطاعاتها الحيوية ورموزها السياسية، ويتوقع لإيران أن تواجه القدر نفسة من الصعوبات هذا العام، وخصوصاً بعد الإعلان عن انتشار فيروس "كورونا" في بعض مدنها، حيث كشفت وزارة الصحة لديها، وفاة 12 شخصاً بالمرض وتأكيد 61 حالة إصابة، ما يجعل عدد الوفيات مقارنة بعدد الإصابات المؤكدة أعلى منه في أي بلد آخر، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية، حيث المرض أكثر تفشياً.

الإصابات بالمرض خرجت من مدينة "قم" الإيرانية والتي أُعلن فيها عن 50 حالة وفاة بفعل كورونا، فيما وجه الساسة في البلاد أصابع الاتهام للمسافرين القادمين من الصين في جلب الفيروس الخبيث إلى مدينتهم التي تحظى بقدسية خاصة لديهم.

إيران أعلنت عن اتخاذ إجراءات سريعة للتصدي للمرض وأغلقت المدارس في طهران لمدة يومين ابتداءً من يوم الأحد الماضي، ونشرت عدداً من مراكز التفتيش الصحي قبالة الموانئ الإيرانية لفحص التجار القادمين إلى البلاد.

وأدت الزيادة في عدد القتلى منذ يوم الأحد، عندما جرى الإعلان عن وفاة ثمانية أشخاص، وهو معدل مرتفع نسبياً، إلى زيادة المخاوف من أن إيران تكافح لاحتواء تفشي المرض، ما يهدد بمزيد من العزلة للجمهورية الإسلامية التي تحاصرها العقوبات الأميركية.

دول تغلق حدودها

واتجهت دول إلى إغلاق حدودها المشتركة مع الجمهورية الإسلامية، منها تركيا التي أغلقت حدودها البرية، فيما أوقفت الخطوط الجوية التركية جميع الرحلات من وإلى إيران يوم الأحد، وفرض جيران آخرون مثل العراق وأفغانستان وأرمينيا وباكستان قيوداً على المعابر الحدودية والتجارة مع إيران، مما يغلق منافذ التجارة في وجه الجمهورية الإسلامية والتي تشكل شريان الحياة بالنسبة لاقتصادها المحاصر أميركياً، لتصبح هذه الدولة بذلك محاصرة جواً وبراً وبحراً.

وقف رحلات الطيران

وأعلنت الكويت وقف نقل الأفراد والرحلات من وإلى إيران عن طريق البحر والجو، بعد اكتشاف حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا، حيث أعلنت شركة الخطوط الجوية الكويتية وقف جميع رحلاتها إلى إيران، بداية من اليوم "حتى إشعار آخر".

كما أعلنت دولة الإمارات، عبر بيان أصدرته الهيئة العامة للطيران المدني، وقف جميع الرحلات من وإلى الجمهورية الإسلامية، بما فيها رحلات الشحن الجوي اعتباراً من اليوم ولمدة أسبوع قابل للتجديد، كما شرعت دول أوروبية لإجراء فحص طبي على جميع الركاب القادمين من إيران.

الحصار الأميركي والاقتصاد الإيراني

وبالنظر إلى الحصار الأميركي المفروض عليها، فإنه من غير المحتمل أن تمتلك إيران الموارد والتسهيلات اللازمة لتحديد الحالات وإدارتها بشكل مناسب إذا كانت أعداد الحالات كبيرة، ما يهدد بتفشي كورونا في باقي المدن الإيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد مر أكثر من عام على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من خطة العمل الشاملة المشتركة، والاتفاقية النووية المصممة لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، تاركة ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة لمحاولة دعم الاتفاق مع إيران، وخلال تلك الفترة فرضت إدارة البيت الأبيض جملة من العقوبات ركزت على استهداف الاقتصاد الإيراني من خلال قطع عوائدها النفطية وقدرتها على التجارة مع أوروبا وآسيا.

في الوقت الحالي، انخفضت صادرات طهران من النفط من 2.5 مليون برميل يومياً إلى نحو 500 ألف برميل يومياً بسبب ضغوط العقوبات، وفقاً لبيانات "تانكر تراكرز"، فالعقوبات الاقتصادية الأميركية ضربت قطاع النفط والبتروكيماويات والذي حرم إيران من مصدر دخلها الرئيس مع فرض مزيد من القيود على تجارتها مع العالم، كما طالت العقوبات القطاع المالي والمصرفي.

طهران ستعاني لعامين آخرين

كينيث كاتزمان، كبير المحللين الإيرانيين في دائرة أبحاث الكونغرس، قال لصحيفة "واشنطن بوست"، إن "إيران لا تزال لديها احتياطيات تبلغ نحو 100 مليار دولار، متوقعاً أن تستمر الظروف الحالية التي تعيشها البلاد لمدة عامين آخرين على الأقل.

لكن براين هوك، الممثل الخاص للولايات المتحدة في طهران، قال في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" في ديسمبر (كانون الأول) إنه بناءً على معلومات استخباراتية سرية، لا تستطيع إيران الوصول إلى 10 في المئة فقط من احتياطاتها من النقد الأجنبي بسبب العقوبات المصرفية، ونتيجة لذلك فإنها ستصارع لتحقيق الاستقرار في عملتها وكبح جماح التضخم.

تضخم واحتجاجات

وتواجه طهران اليوم ارتفاعاً في التضخم وعملة منخفضة القيمة واقتصاداً كان صندوق النقد الدولي توقع تقلصه إلى 9.5 في المئة خلال عام 2019، وقد أدت العقوبات إلى إبعاد المستثمرين الأجانب، وأسهمت في انخفاض حاد في العملة المحلية، ووجدت الحكومة يديها مقيدة حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وربما الخطاب الذي ألقاه الرئيس حسن روحاني، في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقال فيه إن بلاده تواجه أكبر تحد اقتصادي لها منذ الثورة الإسلامية عام 1979، يعكس حقيقة الضيق الاقتصادي الذي تعيشه إيران اليوم، والذي يشعر به رجل الشارع، وهذا الضيق تحوّل إلى غضب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أشعل احتجاجات عنيفة في الشوارع، بعد أن رفعت الحكومة الإيرانية أسعار البنزين.

المزيد من اقتصاد