Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يقلص غازات الدفيئة في الصين

يرى خبراء إنّ هذا التراجع ليس دائماً، ولكن تفشّي الوباء يكشف مدى "هشاشة" المجتمع

رجل يلتقط صورة على جسر مقابل منطقة بودونغ المالية بشنغهاي (رويترز)

وجد علماء أنّ فيروس كورونا قد قضى، على الأقل، على ربع انبعاثات غازات الدفيئة المضرّة في الصين خلال الأسبوعين الأخيرين.

وأدّت التدابير التي اتُخذت للحدّ من تفشّي الوباء إلى تراجعٍ ملحوظ في حرق الوقود الأحفوري، وهو سبّب رئيس لأزمة المناخ في أكبر بلدٍ منتج لغازات الدفيئة في العالم.

فقد أدّى تخفيض ساعات العمل وإبقاء مواقع البناء والمتاجر مقفلة إلى تقليص استخدام الفحم وتراجع حجم منتجات الحديد والصلب في البلاد التي تُفرز حوالي 27% من غازات الدفيئة في العالم. إذ ارتفعت انبعاثات ثاني اكسيد الكربون فيها وسجّلت رقماً قياسياً عام 2018 إثر محاولة القادة الصينيين تسريع عجلة النموّ الاقتصادي في البلاد.

ولكن خلال الأسبوعين الماضيين، ونظراً للإقفال التام في المدن الصينية، سجّل استخدام الفحم في محطات الطاقة في البلاد تراجعاً ملحوظاً هو الأكبر خلال أربع سنوات فيما بلغت معدلات تشغيل مصافي النفط في مقاطعة شاندونغ أدنى مستوياتها منذ عام 2015 حسبما أظهرت الإحصائيات.  كما بلغ تصنيع منتجات الحديد الأساسية أقل معدلاته في خمس سنوات وتراجعت الرحلات الجوية المحلية بنسبة 70% خلال شهرٍ واحد.

فضلاً عن ذلك، كشفت تحليلات أجراها موقع العلوم المناخية "كاربون بريف" عن أنّ هذه التدابير أدّت إلى تراجعٍ حاد بلغ 36% في مستويات تلوّث الهواء بثاني أكسيد النيتروجين فوق الصين.

وبحسب الدراسة التي ارتكزت على إحصائياتٍ رسمية، تسبّبت التغيّرات في المجتمع الصيني بشكلٍ عام بهبوطٍ في إنتاج القطاعات الصناعية الرئيسة بنسبة 40%. وأقفلت المصانع والمتاجر والمدارس أبوابها لمناسبة رأس السنة الصينية، ولكن تمّ تمديد العطلة هذا العام في محاولة للحدّ من انتشار فيروس كورونا الذي أودى بحياة 2236 شخصٍ تقريباً حتّى اليوم في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجد موقع "كاربون بريف" أنّ خفض استخدام الفحم والنفط الخام كان وراء تراجع انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بنسبة 25 في المئة أي ما يوازي 6 في المئة من الانبعاثات العالمية مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.

وصرّح دومينيك موران، وهو بروفيسور في العلوم الاقتصادية الزراعية والموارد في جامعة ايدنبرغ، لصحيفة "اندبندنت" أنّ أيّ تراجعٍ في الانبعاثات سيتمخض عن فوائد تراكمية، وأنّ تدنّي عدد رحلات الطيران سيؤدّي إلى تغيير عادات السكان على المدى البعيد.

واعتبر موران أنّ "البعض سيقول بأنّ الطلب المقيّد على السلع سيؤدّي بعد فترة إلى انتعاشٍ هائل. ولكن قد يشكّل ذلك أثراً فعلياً بسيطاً مع إغلاق 20% من الاقتصاد العالمي ببطء، وإلغاء رحلة جوية عالمية واحدة من أصل كل خمسة. أشكّ في أنّه سينتعش بعد ذلك."

وتابع موضحاً أنّ خشية الناس من وضعهم في الحجر الصحي سيجعلهم يتوقّفون للتفكير في ذلك ويغيّرون عاداتهم. ففي حال العدول عن قرار واحد بالاستهلاك من أصل خمس قرارات، سيكون لذلك أثر ايجابي على نفسية الأشخاص.

ولكن اعتبر جويري روجيلج، وهو محاضر في التغيّر المناخي والبيئة في معهد غرانثام في "إمبريال كوليج" في لندن، بأنّ هذه التغييرات ستكون عديمة الأثر على المدى البعيد. وأضاف أنّ "هذا التغيير في ثاني أكسيد الكربون ليس دائماً.. وبشكل عام، لن يظهر ذلك في انبعاثاتنا الإجمالية. إن كان هنالك من جانبٍ إيجابيّ لهذا الفيروس فهو أنّه يشكّل جرس إنذارٍ لمجتمعنا ولتركيباتنا المعقّدة. نحن بعيدون كلّ البعد عن التحكّم بعالمنا خلافاً لما نعتقده".

وأضاف الدكتور روجيلج أنّ فيروس كورونا كشف عن مدى هشاشة مجتمعاتنا حيال أيّ اضطراباتٍ مفاجئة كالوباء، أو فشل مناطق تعتبر بمثابة "سلة الخبز" في توفير محصول الحبوب، أو تحوّل غابات الأمازون إلى سهلٍ عشبيّ (سافانا). واعتبر أنّ من الممكن خفض الانبعاثات بالحدّ من الطلب على المنتجات من خلال التقليل من الاستهلاك، أو الاستهلاك بذكاء، بحيث يجري تخطيط البلدات والمدن بشكلٍ أفضل وبالتالي تتراجع حاجة السكان إلى السفر، بالإضافة إلى تصميم المباني والمنتجات الأخرى فيصبح بالإمكان انتزاع الحديد وإعادة استخدامه.

يُذكر أنّ إذابة الحديد تتطلّب كمية كبيرة من الوقود الأحفوري ولكن يصعب حالياً إعادة تدويره عندما يكون مغطى بالأسمنت.

واتّفقت كاترينا براندماير، وهي كبيرة المحللين في مركز "غرين أليانس" للأبحاث، مع الرأي القائل إنّ الانخفاض في الانبعاثات لن يستمرّ على المدى الطويل متى استعاد النشاط الاقتصادي زخمه مجدداً. واعتبرت بأنّ "هذه الأزمة سلّطت الضوء على الدور الأساسي الذي يلعبه الطلب في إنتاج الانبعاثات.. وفي حالة الصين، يتحكّم شحن البضائع، من جهة، والصناعات التي تستخدم الطاقة بشكلٍ مكثّف، من جهة ثانية، باستهلاك الطاقة.  بيد أنّ هذه العوامل مدفوعة في نهاية المطاف بالمستهلك النهائي، أي الأفراد أو الشركات أو الحكومات في الصين وخارجها.. يذكّرنا ذلك بأنّ خفض الانبعاثات بشكلٍ دائم يتطلّب الاستثمار بشكل كبير في الطاقة النظيفة، والعمليات والمنتجات، فضلاً عن معالجة الطلب على السلع والخدمات لضمان خفض الطلب الإجمالي على الطاقة والمواد في القطاعات الاقتصادية كافة."

وذكر "مؤشّر تعقّب العمل المناخي"، أنه نظراً لتبني الصين سياساتها الحالية، من المتوقع أن ترتفع انبعاثات غازات الدفيئة فيها أقلّه حتى العام 2030، على الرغم من توقّع تباطؤ معدّل الارتفاع مع اقتراب نهاية العقد الثاني من القرن الحالي.

تجدر الإشارة إلى أنّ "كاربون بريف" قد كشف سابقاً عن أنّ انتاج الطاقة الذي يعتمد على احتراق الفحم يتراجع عادة إلى النصف في الأيام العشرة التي تلي رأس السنة الصينية، غير أنّ التراجع في استخدام الطاقة هذا العام طال أمده وهو لا يظهر أيّ مؤشراتٍ على الانتعاش مجدداً.

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا