Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسيحي رحلته بريطانيا إلى باكستان يخشى على حياته

آشر سامسون يقول: "أمضي أيامي محدقاً في الجدران وكأنني عدت مرة أخرى إلى مركز اعتقال"

يقول آشر شامسون أنه حبيس المنزل لأنه يخشى التعرض لاعتداء إذا خرج من المنزل (اندبندنت)

أفاد رجل مسيحي رُحِّل من المملكة المتّحدة على الرغم من ادّعائه بأنه تعرّض للتهديد بالإعدام من جانب متطرّفين إسلاميين في باكستان، بأنه يعيش مختبئاً وخائفاً على حياته، كما أكّد لـ موقع "إندبندنت".

وأوضح آشر سامسون البالغ من العمر 42 عاماً والذي كان قد نُقل قسراً إلى باكستان مسقط رأسه العام الماضي، أنه يشعر بأنه سجين في وطنه، لأنه غير قادر على مغادرة المنزل من دون المخاطرة باحتمال تعرّضه للاعتداء.

وكان سامسون قد وصل إلى المملكة المتّحدة لأول مرّة في العام 2004 لإجراء تدريباته اللاهوتية كي يصبح كاهناً. لكنه تقدّم في ما بعد بطلب لجوء إلى بريطانيا، على أساس أنه تلقّى تهديداتٍ بالقتل من متطرّفين إسلاميين خلال زياراتٍ للوطن.

ورُفض طلب اللجوء الذي قدّمه في العام 2018 وبعد ذلك بوقت قصير، جرى احتجازه في مركز الترحيلMorton Hall Immigration Removal Centre  في لينكولنشير، وصدرت تعليمات بإبعاده. في البداية خرج بكفالة، لكن وزارة الداخلية عاودت احتجازه مرّةً أخرى بعد نحو أسبوع، وأبعدته قبل يومٍ من الموعد المقرّر لحضوره اجتماعاً كان يُفترض أن يقدّم فيه أدلّة جديدة على ادّعائه.

وقبل المغادرة إلى باكستان، أخبر سامسون موقع "إندبندنت" عشية إبعاده أنه "مرتعب" من احتمال إعادته إلى مدينته آبوت آباد، حيث يقول إنه "ليس لديه من يقصده أو مكان للذهاب إليه". وبعد أكثر من عام على الترحيل، ها هو يعيش في شقةٍ صغيرة في مكان غير معلوم من بلاده. وقال إنه مضطر إلى التنقّل دورياً بمساعدة ابن عمه لأن البقاء في مكان واحد يشكّل خطراً عليه.

وأفاد بأنه لوحق منذ اللحظة التي وصل فيها إلى أحد مطارات باكستان، وألقيت في ما بعد حجارة على أماكن إقامةٍ رتّبها له إبن عمّه. وقال لـ "إندبندنت" متحدّثاً من باكستان: "أشعر بعدم الأمان. لا أغادر المنزل. أنا أشبه برجل منهك الآن. لا أستطيع العمل ولا يمكنني الذهاب لرؤية الناس. أمضي أيّامي في التحديق في الجدران".

وأضاف: "يبدو الأمر كما لو كنت في مركز اعتقال مرّةً أخرى. لكن الفارق أن هناك يأتون ويحبسونك ثلاث مرّاتٍ في اليوم. أما هنا، فأنا مسجون طوال النهار والليل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلفت المواطن الباكستاني إلى أن لديه ثلاثة أشقاء يعيشون جميعهم خارج البلاد بسبب خطر الاضطهاد الديني. وتعيش أخت واحدة في نيوزيلندا، بينما تقيم الأخرى في المملكة المتّحدة، بواسطة تأشيرة من زوجها، وكذلك شقيقه الذي لديه تأشيرة إقامة بريطانية من شريكةٍ له خارج إطار الزواج.

وكتبت أخته إستير ووكر التي تعيش في بيرمنغهام، رسالةً إلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تشير فيها إلى تعهّده في رسالته لمناسبة عيد الميلاد "بالوقوف متضامناً مع المسيحيّين في كلّ مكان"، وتدعوه فيها إلى "مراجعة عاجلة" لوضع سامسون وسلامته بعد ترحيله.

وأكّدت في رسالتها أن شقيقها "يُضطر بعد ترحيله إلى باكستان، إلى مواصلة تغيير أماكن وجوده بحثاً عن الأمان، ولا يتمكّن من البقاء في موقعٍ واحد". وقالت لبوريس جونسون "لا نزال نشعر بقلقٍ عميق على سلامة حياة آشر وأمنه في باكستان".

بعد ثلاثة أسابيع من ترحيل سامسون، اضطُرت والدته التي كانت تقضي وقتها بين أبنائها في بريطانيا ونيوزيلندا، إلى الانتقال إلى باكستان للسكن معه حتى تتمكّن من الخروج لشراء الطعام والدواء. وقال إنه بسبب عدم توافر دخل لهما، فهما يجهدان من أجل التمكّن من تأمين ما يكفي من الطعام لهما.

وأضاف "نحن نقّتر في كلّ شيء، في الطعام والفواتير والاحتياجات الأساسية. أشعر بالضيق بالنسبة إلى والدتي. فهي متقدمة في السن، وما زال عليها أن تقوم بكلّ شيء من أجلي. لقد انتهت استقلاليتي بشكل كامل. أجلس وحدي أنا وأمي في غرفة واحدة في عزلة. لا يمكنني النوم حتى قرابة الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً. أعمد فقط إلى الاستلقاء على الفراش، وأفكّر في مصيري".

وأكّد سامسون الذي كان يعمل مديراً في أحد مطاعم "ماكدونالدز" في برمنغهام قبل ترحيله، أنه يكافح الآن من أجل الحفاظ على علاقة وثيقة بأشقائه عبر الهاتف. وقال: "لا يمكن الحفاظ على العلاقة عبر الهاتف. إنها فجوة كبيرة الآن. لم يرَ بعضنا البعض الآخر منذ مدة طويلة.

إلى جانب إخوته، كان سامسون ملتزماً الذهاب إلى الكنيسة بانتظام في ضاحية "هول غرين" جنوب شرق بيرمنغهام حيث أمضى أكثر من 10 سنوات عضواً ناشطاً في المجتمع المسيحي. وكان القسيسة لورين شورتن التي عرفت سامسون على مدى أكثر من عامين، وهي راعية كنيسته في بيرمنغهام، قد أكّدت لـ "إندبندنت" أن سامسون كان "ذا سمعة حسنة" في المجتمع.

وقالت: "إنه لأمرٌ مخز، إننا بلد مسيحي ولا يمكننا مساعدته. وأضافت: "من المرعب أن نعيده إلى هناك مع الوضع الذي يعيشه المسيحيّون في باكستان... إنه قصر نظر شديد للغاية من قبل وزارة الداخلية". أما الوزارة فأوضحت من جهتها أنها لا تعلّق على حالاتٍ تتعلّق بالأفراد.

© The Independent

المزيد من منوعات