Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المهرجانات"... أغنيات شعبية انطلقت في العشرينيات من حنجرة منيرة المهدية

حصدت جماهيرية لتعبيرها عن واقع المهمشين... وصدر قرار بمنع شكلها الحديث أخيراً

شبان مصريون يرقصون على أغاني المهرجانات الصاخبة (مواقع التواصل)

لا حديث في الوسط الفني على المستوى الجماهيري في مصر يطغى حالياً على ما يُطلق عليه "أغاني المهرجانات" عقب منعها بقرار من نقابة الموسيقيين التي يترأسها المطرب هاني شاكر، قبل أيام، في وقت تنتشر هذه النوعية من الأغنيات في الشارع المصري، وبخاصة في أوساط الشباب، بل إن الأمر لا يقتصر على الطبقات الشعبية في المجتمع بل يمتد إلى الشرائح الراقية والمثقفة أيضاً، ما شكَّل علامة استفهام كبيرة.

منيرة المهدية... البداية

"اندبندنت عربية" بحثت في هذه الظاهرة، حيث قال الناقد الفني رامي المتولي إن "الأغاني الشعبية يُقال إنها ظهرت للمرة الأولى في العشرينيات من القرن الماضي على يد المطربة الراحلة منيرة المهدية، لكن الكثيرين تجاهلوا هذه المعلومة ونسبوا ظهور الأغنية الشعبية الدارجة إلى فترة السبعينيات على يد الفنان أحمد عدوية، واعتبروه مؤسسها، رغم أن هناك أغنيات سبقت مرحلته ولا يمكن تصنيفها إلا تحت مسمى الأغنية الشعبية والفلكلورية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضرب أمثلة في هذا الصدد بأغنيات شفيق جلال ومحمد العزبي ومحمد رشدي، وقال "أعمال مثل (أمونة) و(شيخ البلد) و(كعب الغزال) و(طاير يا هوى) تركت بصمة كلون شعبي، لكن عدوية كان صاحب الإسهام الأقوى في هذا المجال، حيث قدم نمطاً مختلفاً عن السائد وقتذاك، ومزج بين الفلكلور والأغنية الحديثة لتعبر هذه النوعية عن لغة الشارع المصري، وتمثل بعض شرائح المجتمع".

وأوضح أن "عدوية أثار الجدل، وكان الهجوم عليه أكثر ضراوة، إذ اعتبره البعض وقتها رمزاً للابتذال بأغنياته التي هاجموا كلماتها غير المفهومة، مثل (السح الدح إمبو) مروراً بـ(سلامتها أم حسن) و(قرقشندي دبح كبشه) و(زحمة يا دنيا زحمة) و(حبة فوق وحبة تحت)".

من حسن الأسمر إلى حسن شاكوش

وتابع "في التسعينيات استمرت الأغنية الشعبية، وانتعشت على يد جيل جديد من المطربين مثل حسن الأسمر وحمدي باتشان ومجدي طلعت ورمضان البرنس، ثم ظهر عبد الباسط حمودة وشعبان عبد الرحيم وغيرهما ليكملوا مسيرة الأغاني التي تتعرض للهجوم بين الحين والآخر، ورغم ذلك ظل هناك جمهور كبيرة يسمعها".

 

وأضاف "استمر التطور في الأغنية الشعبية إلى أن وصلت إلى جيل شيرين وبهاء سلطان وأمينة وسعد الصغير، وقبل ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، ظهر ما يُسمى أغاني المهرجانات في المناطق الفقيرة، ثم انطلق هذا النوع بضراوة وتفاجأ الجميع بجيل من مطربي المهرجانات، مثل عمرو حاحا وأوكا وأورتيجا والدخلاوية  وأولاد سليم اللبانين، ثم ظهرت أسماء جديدة مثل حمو بيكا وحسن شاكوش وعمر كمال".

ويرى المتولي أن "هذه الأغاني التي تشبه (الراب) وتستخدم إيقاع (المقسوم) المصري، وتتضمن كلمات غير معتادة، وجد فيها المنتمون إلى الطبقات الشعبية المهمشة صورة من واقعهم ومست مشاعرهم وهذا سبب نجاحها".

إيقاع صاخب

فيما قال الشاعر الغنائي، ناصر الجيل "لا يمكن المقارنة بين الأغنية الشعبية وأغنية المهرجانات، فالأولى غناها عظماء، منهم عبد الحليم حافظ ومحمد رشدي وشفيق جلال ومحمد العزبي، وكان لها هدف ومعنى، وكلماتها بسيطة وراقية، أما الثانية فهي غناء مبتذل لأشخاص يجهلون مبادئ الغناء وليست لديهم موهبة، ولكن يحاولون أداء الأغاني بطريقة عشوائية على إيقاعات موسيقية صاخبة".

جزء من التطور

وأكد الناقد طارق الشناوي أن "البعض يحاول الهجوم في المطلق على أي جديد لمجرد المنع، وإذا كان الاتهام الموجه حالياً لأغاني المهرجانات بسبب وجود كلمات وإيحاءات غير لائقة، فهناك أغنيات أخرى كان لها نفس الخطورة ولم يتم الانتباه إليها، مثل أغنية (أديك في الجركن تركن) لمحمد رمضان، وعلينا أن نتعامل ببساطة مع الواقع، لأن ما يحدث هو جزء من الحياة وتطورها".

وتابع "المهرجانات هي المذاق الشعبي السائد حالياً، وكلما زاد النجاح زاد هجوم الإعلام، وبعض من يرون أنفسهم أولياء أمور، ولكن بعد فترة ستكرم هذه الأغاني وأصحابها".

علامة على حقبة زمنية

من جانبها، أشارت الناقدة أميرة عاطف إلى أن "هذه النوعية من الأغاني نتيجة طبيعية لحالة تدهور يعقبها تأثر منطقي بالفن، وهذا شيء يحدث دائماً بعد أي انهيار سياسي أو اقتصادي، ولذا من الطبيعي أن تظهر هذه الأغنيات، ولو عدنا إلى الوراء نجد أن التاريخ يعيد نفسه، فبعد نكسة 1967 ظهر أحمد عدوية وقدم أغنيات أثارت ضجة بكلمات اعتُبرت خارجة وخادشة للحياء وخارجة عن المألوف، وبعد فترة جرى تقبل الأمر، والآن يوضع عدوية في خانة مؤسسي الأغاني الشعبية".

وأضاف "تطور الأمر وأخذ منحنيات تشبه الواقع والمهمشين، فظهرت أسماء عديدة على مر السنين وصولاً إلى جيل حسن الأسمر وكتكوت الأمير ومجدي طلعت، ثم  حكيم وعبد الباسط حمودة ومن بعدهم سعد الصغير وأمينة ومحمود الليثي وبوسي، حتى جاء عهد أوكا وأورتيجا والدخلاوية وشاكوش وغيرهم، وقد تكون تلك ظاهرة تنتظر نهايتها، وقد تخلد فيما بعد لتصبح تلك الأغاني علامة على حقبة زمنية".

 

ظلم كبير

وحول ردود فعل بعض مطربي المهرجانات على قرار المنع، قال حمو بيكا "هناك ظلم كبير يقع على مطربي المهرجانات رغم النجاح الكبير الذي حققوه من دون وجود أسباب حقيقية، فهناك تعنت واضح رغم وجود قاعدة جماهيرية كبيرة لهذه الأغاني التي نقدمها، والتي مست إحساسهم واقتربت من حياتهم، وهناك مشكلات كثيرة نواجهها، منها الحصول على تصريح بالغناء، وعدم إمكانية التحاقنا بنقابة الموسيقيين، في محاولة للقضاء على هذا اللون الفني الذي لا يمكن أن ينتهي طالما ظلت له جماهير".

فيما قال حسن شاكوش إن "المهرجانات فن راقٍ بدليل أن القاعدة الجماهيرية تتسع، والجميع الآن يسمعها، حتى الطبقات الراقية والمثقفة، لذلك لا مانع من تطويرها حتى ترضي جميع الأذواق، طالما أن الاعتراض فقط على بعض الكلمات، ونحن على استعداد أن نلتزم ذلك حتى لا نُتهم بإفساد الذوق العام وخدش الحياء".

المزيد من فنون