Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضباط أتراك متقاعدون: عملية إدلب التركية محفوفة بالمخاطر من دون توافق روسي

ارتفاع خسائر القوات البرية في غياب الإسناد الجوي... فهل تقتصر على المهام الدفاعية؟

يراقب سكان محليون قافلة عسكرية تركية عبرت الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

حذر ضباط متقاعدون تحدثوا إلى "اندبندنت تركية" من خطورة توسّع بقعة الاشتباكات في عملية عسكرية تركية مرتقبة في إدلب من دون التوافق مع روسيا، كما حذروا من احتمال زيادة الخسائر في حال غياب تأمين غطاء جوي.

وسبق أن أمهل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، القوات التابعة للرئيس السوري بشار الأسد حتى نهاية فبراير (شباط)، للتراجع إلى الحدود التي اتُفق عليها في سوتشي، مهدداً بإطلاق عملية عسكرية في حال عدم انسحابها.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس التركي، كثرت التساؤلات حول ما إذا كانت تركيا مصممة على تنفيذ وعيدها، والاستراتيجية التي ستتبعها حال إطلاقها للعملية.

وقد وجّهنا هذه الأسئلة إلى ضباط متقاعدين ، ويتجه الرأي العام إلى ضرورة التوافق مع روسيا إذا ما كانت أنقرة مصممة على إطلاق عملية عسكرية في إدلب، وإلا أدى ذلك إلى خروج الأمور عن السيطرة.

تزايد خسائر القوات البرية من دون إسناد جوي

وحول آثار إغلاق الروس للمجال الجوي في إدلب في وجه المقاتلات التركية في عملية عسكرية محتملة، أكد الفريق الركن المتقاعد أورهان كوسا على صعوبة تنفيذ العملية من دون اتفاق مع روسيا والولايات المتحدة.

وتابع "أرى أن أي عملية عسكرية في المنطقة من دون موافقة موسكو وواشنطن هي بمثابة جريمة، لأن الروس أغلقوا المجال الجوي في إدلب، إذ إن القوى الجوية هي من تحدد مصير العمليات العسكرية البرية إلى حد كبير، ويصعب الوصول إلى نتائج إيجابية من دون إسناد جوي، ويؤدي ذلك إلى زيادة خسائر القوات البرية، ولم يتوصل الطرفان التركي والروسي في مباحثاتهما المستمرة، على ما أعتقد، إلى اتّفاق في هذا الشأن، ولا يمكن لروسيا أن تغادر المنطقة وسط هذا الغموض".

انحصار العملية بين طريقي M4 وM5

ويشير العقيد مدحت إيشيق، المتقاعد عن قيادة فوج القوات الخاصة، إلى أن تصريحات الرئيس أردوغان حول ضرورة انسحاب قوات النظام السوري إلى ما وراء النقاط التركية تغلّ يد أنقرة، مؤكداً أن الروس لا يمانعون ذلك إذا ما نظرنا إلى سير المباحثات الجارية معهم.

وتابع "أصبحت بعض نقاط المراقبة التركية في الجنوب ضمن مناطق خضعت لسيطرة قوات النظام السوري، لذا على تركيا بدايةً الاستيلاء على المنطقة الواقعة بين طريقي M4 وM5، وإخراج عناصر وحدات الحماية الكردية من تل رفعت قبل القيام بعملية عسكرية تستهدف إبعاد قوات النظام إلى ما وراء نقاط المراقبة، ومن الأهمية بمكان تأمين هذين الطريقين بالاتفاق مع روسيا من خلال دوريات مشتركة وفتحهما للملاحة، إذ يعتبر هذان الطريقان شريان حياة لسوريا، وبعده يمكن القيام بعمليات محدودة ضد قياديّ النصرة عبر تعاون استخباراتي مع روسيا".

توسع نطاق الاشتباكات

ولفت إيشيق إلى ضرورة تحييد الجماعات الماثلة لجبهة تحرير الشام تنفيذاً لبنود اتفاق سوتشي، وعلى ضوئه يمكن توسيع المنطقة الآمنة إلى ما بعد طريقي  M4 وM5، وإن أي عملية عسكرية من دون اتفاق مع روسيا قد تؤدي إلى اتساع دائرة الاشتباكات لتضمّ تل رفعت ومنبج حتى مناطق نبع السلام.

وهنا نبه إيشيق إلى ضرورة توحيد نقاط المراقبة خلال 24 ساعة وإلا تفاقمت المشكلة، لأنه إذا ما تم استهداف هذه النقاط وسط غياب للإسناد الجوي، فإن ذلك سيقلص قدرات الصمود لدى هذه القوات الرابضة في نقاط المراقبة، ويصعب الوصول إليها خلال 24 ساعة، إذا ما تلقت قوات النظام دعماً روسياً، وألمح إلى ضرورة التواصل مع نظام الأسد عندئذ لتفادي هذه المشكلة.

 

ويرى جيتلي أوغلو أن العملية العسكرية محفوفة بالمخاطر، وتابع "لن يكون أمامنا القوات السورية فحسب، إذ إن هناك ميليشيات إيرانية وحزب الله وقوات روسية تدعم هذه الميليشيات، فكثرة الجهات الفاعلة في المنطقة تخرج الأمور عن السيطرة، ولا أعتقد أن تتخلى القوات السورية عن مكتسباتها على الأرض لتنسحب إلى ما قُرِّر في اتفاق سوتشي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت أوغلو إلى بقاء سبع نقاط للمراقبة في مناطق سيطرة النظام، مضيفاً أن روسيا فتحت المجال الجوي لإجلاء جرحى القافلة العسكرية التركية التي تعرضت للهجوم في مورك، معتبراً ذلك إشارة واضحة لتحرك مشترك لروسيا وقوات النظام السوري ضد تركيا، ووصف العملية العسكرية التركية وسط هذه الظروف بالخطيرة.

ويرى أرغين أن وضعية القوات التركية الرابضة في إدلب ستكون دفاعيةً، مضيفاً أن الصور الواردة من إدلب حول تموضع القوات التركية ونصبها لمنظومة الصواريخ والمدفعية تظهر تمركزها لأغراض دفاعية أكثر منها هجومية، وزعم أن القوات السورية لن تتراجع عن المناطق التي سيطرت عليها أخيرا.

وتابع "ينبغي أن تكون العملية العسكرية التركية دفاعيةً، وعليها أن تقيم خطاً دفاعياً، وتكون بذلك قد حالت دون تدفق اللاجئين إلى الحدود التركية، وتهيئ مناخاً ملائماً لعودة اللاجئين السوريين من تركيا تدريجياً وتوطينهم في المنطقة".

ولفت الرائد المتقاعد أوزجان والمتخصص في قضايا الإرهاب إلى عدم تحقق أي لقاء بين أردوغان، وتابع "التوغل في إدلب لا يعني مواجهة الأسد فقط، فدخول إدلب لا يشكل سوى 30 في المئة من العملية العسكرية، وإن أول من سنواجههم في المنطقة روسيا وإيران وتتبعهم السعودية والإمارات، ذلك أن القضية لا تنتهي بمجرد السيطرة على المنطقة، وإذا ما تم تأمين نقاط المراقبة التركية ينبغي التوغل بعمق 7 أو 8 كم2 لحمايتها من نيران المدافع والهاون.

وأشار أوزجان إلى صعوبة التنبؤ بما سيحدث في المراحل التالية، فالأمر لا يتعلق بالأسد فقط إذ ينبغي أن لا نهمل العامل الروسي أيضاً، ولا توجد حرب مضمونة النتائج".

المزيد من الشرق الأوسط