Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

360 مليار دولار خسائر الاقتصاد العالمي المتوقعة بسبب "كورونا"

تفشي الفيروس يصيب الأسواق المالية ومستويات الأسعار بمزيد من الضغوط الاقتصادية

سيدة ترتدي قناعاً وسط مدينة شنغهاي الصينية حيث تعاني البلاد تفشي فيروس كورونا (رويترز)

في العام 2003، تسبب فيروس الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) في انخفاض إنتاج العالم بمقدار 50 مليار دولار، ومع ذلك وبالنظر إلى أنّ حصة الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 17 في المئة على مستوى العالم في العام 2019، أي أعلى بأربعة أضعاف مما كانت عليه في العام 2003، ووجود حالات مؤكدة تزيد على ضعف معدل الإصابة بمرض السارس، فإنّ تفشي فيروس كورونا يقدّر أن يكلّف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 360 مليار دولار.

هذا ما توصّلت إليه الورقة التي أعدّتها المجموعة الدولية للتنمية الاقتصادية  (ODI)، التي توقّعت فيها أن يكون لتفشي كورون "آثار كبيرة في اقتصادات العالم الأشد فقراً"، وبحثت الورقة في قنوات النقل، وحددت البلدان الأكثر عرضة للتأثيرات الاقتصادية لتفشي الفيروس والتباطؤ بالاقتصاد الصيني.

خسائر الاقتصاد العالمي
وفقاً لمؤشر الضعف الذي وضعته المجموعة الدولة للتنمية الاقتصادية، فإنّ أهم البلدان المُعرضة للخطر هي سريلانكا وفيتنام والفلبين، كما يمكن أن تخسر أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما يصل إلى 4 مليارات دولار من الصادرات، إذ أدّى تفشي المرض إلى انخفاض الطلبَين الصيني والعالمي، خصوصاً الصين من حيث انخفاض أسعار البورصة، ووقف الإنتاج، والحدود المغلقة، والرحلات المُلغاة الواضحة بالفعل، وربما تنمو الصين بنسبة 1 في المئة أقل مما كان متوقعاً قبل بضعة أسابيع، ما سيؤثر أيضاً في الدول الأخرى.

وانخفض الطلب الصيني بنسبة 1 في المئة بسبب تفشي فيروس كورونا، كما أنّ البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ستخسر 4 مليارات دولار قيمة صادرات السلع و0.6 مليار دولار من إيرادات السياحة، وإذا انخفضت أسعار النفط بنسبة 5 في المئة وسط انخفاض الطلب العالمي في أعقاب انتشار المرض، فستواجه البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا تخفيضاً قدره 3 مليارات دولار على عائدات تصدير الوقود المعدني.

البلدان المعرضة للخطر ومؤشر الضعف
وعملت المجموعة الدولة للتنمية الاقتصادية على تطوير مؤشر للضعف لتحديد البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأكثر ضعفاً على أساس ثلاث قنوات تأثير رئيسة، على رأسها الصحة والاتصال، إذ يكون التأثير الفوري في صحة السكان والاتصال أكثر وضوحاً من خلال حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس، وكذلك من خلال الإلغاء المباشر للطيران وحظر السفر.

وتشمل هذه، على سبيل المثال، الفلبين وفيتنام، فضلاً عن مجموعة من البلدان الآسيوية بشكل رئيس التي سجّلت الحالات المصابة، وفرضت قيود إصدار التأشيرة، وجرى تضمين بعض الدول الأفريقية أيضاً، إذ ألغت 6 من بين 8 شركات طيران رحلاتها إلى الصين.

الروابط الاقتصادية مع الصين والتكامل العالمي
أمّا العامل الثاني فيكمن في الأثر الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا، وسيكون محسوساً في الغالب من قِبل الدول التي لها روابط وثيقة مع الصين، إمّا من خلال التجارة وإمّا من خلال الاستثمار أو حركة الأشخاص، ومنغوليا وكمبوديا ولاوس هي أكثر الدول الآسيوية تعرضاً، تليها ميانمار والفلبين وفيتنام.

غالبية هذه البلدان تصدّر أكثر من سُدس صادراتها الإجمالية إلى الصين، وفي بعض الحالات 90 في المئة، ويتألف أكثر من خُمس إجمالي السيّاح الوافدين إلى ميانمار وتايلاند ومنغوليا وكمبوديا وفيتنام من الزوّار الصينيين.

وتشمل أكثر الدول الأفريقية تعرضاً أنغولا والكونغو وسيراليون وليسوتو وزامبيا، على سبيل المثال، تصدر أنغولا 60 في المئة من بضائعها إلى الصين.

التأثير الاقتصادي غير المباشر
ينعكس التأثير الاقتصادي غير المباشر لفيروس كورونا في المعنويات الاقتصادية العالمية بالفعل في انخفاض أسعار النفط (بنسبة 20 في المئة)، والنحاس (7 في المئة) منذ اندلاع المرض.

ويقدّر أن انخفاض 5 في المئة على مدى عام واحد (أو 20 في المئة بهذا الربع) سيؤدي إلى خسارة 3.1 مليار دولار في قيمة صادرات الوقود المعدني من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومع ذلك، سوف نرى مكاسب اقتصادية كبيرة في جنوب وجنوب شرقي آسيا، لكن توجد خسائر بآسيا الوسطى وأوروبا.

الأكثر عرضة للخطر
البلدان ذات الموارد المالية المحدودة والنظم الصحية الضعيفة أقل مرونة وأكثر عرضة للخطر. على سبيل المثال، على الرغم من أن إثيوبيا بعيدة من مركز تفشي المرض، فإن عجز الحكومة المكافئ -3 في المئة للناتج المحلي الإجمالي، ومستويات الاحتياطيات المنخفضة (تبلغ قيمتها شهرين من الواردات)، وتترك مساحة أقل للسياسة للتدخلات المالية والنقدية إذا وصل انتشار كورونا إلى هذه الدولة.

تنفق إثيوبيا أيضاً أقل من 5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الصحة، ولديها خدمات رعاية صحية ذات جودة منخفضة. هذه صورة شائعة للبلدان الأفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى، التي تحتل 15 من أكبر 20 بلداً أقل مرونة في النموذج الذي وضعته المجموعة الدولة للتنمية الاقتصادية .

مجموعة من السياسات للتعامل مع الأزمة
وخلصت توصيات المجموعة الدولة للتنمية الاقتصادية، إلى أن بلدان العالم تحتاج إلى تنفيذ مجموعة من السياسات والحملات الإعلامية المتعلقة بالصحة لاحتواء انتشار الفيروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويجب على البلدان فحص الآثار الاقتصادية المحتملة، ويمكن لمؤشر الضعف الخاص بالمجموعة فحص مدى انكشاف البلد المباشر على فيروس كورونا من خلال التجارة والاستثمار وحركة الأفراد.

ومع ذلك، فإنّ تفشي فيروس كورونا الذي طال أمده سيؤثر بالنهاية في سلاسل القيمة العالمية، والأسواق المالية، وتدفق رأس المال، ومستويات الأسعار، ما يؤثر في كل من الشركات والأسر، والتحوّل الاقتصادي ككل، وهذه الآثار تحتاج إلى دراسة بمزيد من التفصيل.

يجب أن تستمر البلدان في تقليل التعرّض الاقتصادي وزيادة القدرة على مواجهة تفشي المرض. إن الضعف الاقتصادي للصدمات الخارجية ينبع من التعرض الشديد لنشاط بلد واحد أو نشاط قطاعي واحد. في حين أن الصين شريك تجاري رئيس ودائن لكثير من البلدان المنخفضة الدخل، فإنّ تفشي فيروس كورونا يذكّرنا بأهمية تنويع شركاء التصدير ومصادر التمويل خارج الصين. ويُجرى أيضاً إبراز الجهود المستمرة لبناء مخازن مالية مؤقتة في الورقة. والسبب في ذلك هو أنه من المتوقع أن تتخذ الحكومات إجراءات عاجلة وواسعة النطاق بالنظر إلى تأثير الصدمة الصحية الوبائية في جميع الأفراد والقطاعات.