Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيزوس يفضل إنشاء صندوق للمناخ على تمويل سياسات ترمب

في عالم مثل عالمنا، يعتبر العمل الخيري على نحو متزايد جزءا من الحل لا من المشكلة

جيف بيزوس يعرف ماذا سيفعل ترمب بأمواله. لذا يفضل إنشاء صندوق لتغير المناخ بدلاً من دفع المزيد من الضرائب (غيتي)

على الرغم من أنني مدير اندبندنت، فأنا أدعم وأتمنى تماماً نجاح أي نموذج للحفاظ على جودة الصحافة، في عصر أصبحت فيه الصحف مجرد هدف آخر لاستلاب الأصول من قبل أصحاب رؤوس الأموال (كما يوضح إفلاس مكلاتشي هذا الأسبوع). ويعد نموذج الأوصياء في الغارديان واحدا من هذه النماذج المهمة، وبمجرد انتهائي من قراءة إندبندنت، غالباً ما أنتقل إلى صحيفة الغارديان للاطلاع على نظرتهم للأمور. هذا الأسبوع، نشرت الصحيفة عمودين ينتقدان جيف بيزوس، الذي أعتبره دعامة أساسية للصحافة الجيدة والعمل الخيري البناء.

يقر ستيفان ستيرن، في عموده "لماذا لا يدفع جيف بيزوس ضرائب أكثر بدلاً من إطلاق صندوق أخضر بقيمة 10 مليارات دولار؟" بأن إنفاق 10 مليارات دولار على التغير المناخي قد تكون له بعض الفوائد، لكنه ينتقد بيزوس على توزيع الالتزام الضريبي لأمازون بين مختلف البلدان لتقليل الضرائب إلى الحد الأدنى كما تسمح به مجموعة المعاهدات الضريبية وقوانين الضرائب على الشركات. وبعد بضعة أيام تناول عمود فيكتور بيكارد، الذي حمل عنوان "الصحافة الأميركية تموت. بقاؤها يتطلب الدعم الحكومي،" إفلاس ماكلاتشي وأصر على أن التمويل العام يجب أن يكون "غير قابل للتفاوض ".

إننا نعيش في عالم تعمل فيه الحكومات على تجويع أغلبية المشاريع التقدمية، وتعد الأعمال الخيرية أساسية لإنجاز مشاريع عامة مهمة. لذلك أفضل جيف بيزوس على دونالد ترمب في جميع الأحوال. إن تغير المناخ، بالطبع، هو أهم تحد وأخطر تهديد يواجه كوكبنا والكائنات. إن عشرة مليارات دولار هي مبلغ ضخم من المال. وبينما يمكن اعتبار تغير المناخ التزاماً عاماً وليس خاصاً، فإن بيزوس يعيش في بلد ساهم في اضطراب المناخ أكثر من أي بلد آخر عبر التاريخ لكن رئيسه يعتقد أن تغير المناخ خدعة. إنه لا يعتقد أن أكثر الدول ازدهاراً في العالم يجب آن تساهم في مواجهة هذا الخطر الجسيم.

بالنسبة إلى ترمب، من الأسهل إنكار وجود مشكلة صعبة ("أحب الفحم") من اتخاذ خطوات لمحاولة حلها عندما قد يضر الحل أساس داعميه الماليين أو يزعج قواعده الشعبية. علاوة على ذلك، فإن تغير المناخ يمثل مشكلة تتطلب حلولاً عالمية، حيث تمثل تحديات جيوسياسية واقتصادية هائلة.

تتساءل البلدان النامية ذات الموارد المحدودة لماذا يجب حرمانها من القدرة على حرق الفحم أو غيره من مصادر الوقود القذرة لمواصلة تنميتها، في حين أن البلدان المتقدمة هي من خلقت المشكلة في المقام الأول. ومن المعروف أن هناك صعوبة في تفادي مشكلة المستفيدين مجاناً عندما تكون إحدى التحديات عابرة للحدود وتعتقد كل دولة أن دولة أخرى سوف أو يجب أن تدفع. في هذه الأثناء، بنى ترمب مستقبله التجاري والسياسي بمحاولة إلزام الآخرين بمشروع القانون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في عالم رأسمالي مُعَولم تمتلك تجمعات ضخمة من رأس المال الخيري الوسائل والإرادة والبنية التحتية الفكرية لحل المشكلات التي لا تملكها الحكومات والأسواق - وعلى الأرجح لن تملكها إلا بعد فوات الأوان. لذا، أقول مرحى لجيف بيزوس على مواجهة هذا التحدي وآمل أن يكون محفزاً للآخرين. في يوم من الأيام، آمل أن نعبر عن شكرنا لبيزوس وآخرين على إيجاد حلول للحفاظ على كوكبنا صالحاً للسكن.

يمكن بالطبع أن يتطوع جيف بيزوس ويجعل أمازون تدفع ضرائب لا تشترط عليها الحكومات دفعها. إذا كانت لدى الحكومات الإرادة لزيادة الضرائب وصياغة قاعدة منسجمة وتعاونية لتحصيل الضرائب الدولية، حينها لا شك في أن أمازون يمكنها وينبغي أن تدفع أكثر. أتوقع أن أي مساهمة قد تقدمها أمازون أو جيف بيزوس إلى صندوق ترمب لتمويل جدار المكسيك أو فصل الأطفال عن ذويهم أو التأثير على الحلفاء لتحقيق غرض سياسي لن تكون بنفس قيمة الصندوق الأخضر بقيمة 10 مليارات دولار.

يعتبر بيزوس أيضا شخصية مهمة في الاستجابة لدعوة فيكتور بيكيل لتقديم تمويل حكومي للصحافة. تواجه الصحافة بالفعل مشاكل كعمل تجاري مربح. لقد اشترى بيزوس صحيفة واشنطن بوست، وضخ ملايين الدولارات في أعمالها، لا سيما غرفة الأخبار الخاصة بها، وأعاد تنشيطها كواحدة من أفضل الصحف في العالم وأصبحت تنشر قصصا حصرية مهمة وعاجلة بشكل يومي. إنه لا يحتاج إلى تحقيق ربح كبير وأشك في حاجته لذلك. إن الصحافة التي يدعمها المحسنون أو الأشخاص الأثرياء الذين يحاولون تحقيق التعادل أو ربح قليل هو نموذج يمكن أن ينجح وهو ناجح بالفعل – مع الغارديان وواشنطن بوست ومع صحيفتي اندبندنت.

ومع ذلك، فإن الدعوة إلى تمويل حكومي للصحافة هو أمر ساذج وخطير. أولاً، لن تقوم أي حكومة أميركية أو بريطانية بمثل هذه الاستثمارات. لن يحدث ذلك. إن الصحافة، على حد تعبير رئيسنا، هو "عدو للشعب". وقد هاجم ترمب ووزير الخارجية بومبيو صحافيا في الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، فضلا عن فكرة التلفزيون والإذاعة العامة برمتها لأن صحافيا من الـ NPR طرح أسئلة عادلة عن أوكرانيا (ووجدها على خريطة).

يريد بوريس جونسون إلغاء رسوم التلفزيون لبي بي سي. أما ترمب فيحب قناة فوكس نيوز (باستثناء عندما تنتقده في أدنى حد) وأشكالها الأكثر تطرفاً. وإذا كانت أي وسيلة إعلامية ستحصل على دعم حكومي من إدارة ترمب، فستكون هي موقع بريتبارت قبل الغارديان. يمكن للمرء أن يتحدث عن وضع ضوابط وضمانات، لكننا رأينا كيف يمكن تجاهل الضمانات. إن الحكومات تكره النقد، والوظيفة الأساسية للصحافة هي الكشف عن مخالفات الحكومة. إن التمويل الحكومي للصحافة ليس بالبداية الصحيحة وهو فكرة سيئة.

تمتلك الغارديان نموذجا ناجحاً بدعم من مؤسسة خيرية طالما بقي صندوقها الائتماني قادراً على دعمها في المستقبل. ويمكن أن يكون العمل الخيري أيضاً مكوناً مهماً لحل المشكلات الكبيرة في المجتمع، بما في ذلك دعم الصحافة الجيدة. في عصر تتحد فيه الليبرالية الجديدة مع الشعوبية اليمينية لتهديد الصحافة والبيئة والتسبب في مجموعة من المشاكل الأخرى، يعتبر العمل الخيري جزءاً مهماً من الحل وليس من المشكلة.

© The Independent

المزيد من آراء