Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنك "باركليز" يتراجع عن استعمال برنامج لمراقبة الموظّفين

تخلى البنك عن البرنامج الذي وصفه مدافعون عن الخصوصيّة بـ"الأخ الأكبر" الذي راقب كمبيوترات طاقم العمل ومدة الاستراحات التي كانوا يحصلون عليها

انتقادات ناشطين في مجال الحريات الشخصية تجبر مصرف عالمي على تعليق استخدام نظام داخلي يراقب الموظفين (رويترز) 

ألغى بنك "باركليز" البريطانيّ برنامجاً إلكترونيّاً وُصف بـ"الأخ الأكبر"، أو عين الرقيب الساهرة أبداً التي تصادر حريات الأفراد، فقد رصد البرنامج أجهزة الكمبيوتر التي تعود للموظّفين، كما رصد عادات العمل الخاصة بهم، والوقت الذي استغرقوه في الاستراحات أثناء الدوام.

وفي أعقاب استهجان نشطاء في مجال الحفاظ على خصوصيّة الأفراد، قال البنك إنّه ألغى المرحلة التجريبيّة من نظام التتبّع المشار إليه الذي يزعم أنّه يوفر "شفافية غير مسبوقة" للشركات. وتقول شركة  "سابينس" التي طورت البرنامج  "إنه يحدّد أيضاً متى يتوقّف الموظّف عن العمل لفترات من الوقت".

في سياق متصل، ذكر "باركليز" أنّه استخدم تلك الأداة التكنولوجيّة في مقره الرئيس في "كناري وارف" منطقة المال والأعمال الشهيرة في لندن، من أجل تعزيز رفاه الموظّفين وكفاءتهم. غير أنّ البنك واجه انتقادات شديدة.

من جانبه، غرّد "اتحاد نقابات العمّال" البريطانيّ عبر "تويتر"، قائلاً إن "مراقبة أجهزة الكمبيوتر المكتبيّة، واحتساب وقت الاستراحات بغرض استخدام المرحاض، وتنبيه الموظفين من ‘نشاط غير معروف‘ عند الذهاب لشرب الماء.. هذا ليس عبارة عن تمارين يوغا تمارس في العمل، والبنك يتبنى أساليب مراقبة ‘الأخ الكبير‘بهدف السيطرة القمعيّة، التي تُظهر تجاهلاً تامّاً للموظفين الدؤوبين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والواقع أنّ برامج تعقّب أداء الموظفين تُستخدم بشكل متزايد في أماكن العمل في المملكة المتحدة، بيد أنّها تبقى مثيرة للجدل. وكان "باركليز" يستخدم البرنامج الذي أعدّته "سابينس" على مدى أشهر عدة، لكن لم يتمكّن مديروه، حتى وقت قريب، من الاطلاع إلا على بيانات مجهولة الهويّة، بمعنى أنها أظهرت الأداء الجماعيّ لفريقهم بأكمله وليس لكل موظف بعينه.

بيد أن البنك نفّذ خطة تجريبيّة جديدة الأسبوع الماضي سمحت للمدراء بمتابعة بيانات فرديّة عن المدة التي أمضاها كل موظف بعيداً عن مكتبه، كما وجّهت تحذيرات إلى الموظفين الذين صُنِّفوا بأنّهم لا يعملون بجدّ.

ولكن كشف موظف عن تفاصيل البرنامج الجديد لصحيفة "سيتي آي أم" المجانيّة والمخصَّصة للشركات، مدَّعياً أنّ "الضغط الذي يسبِّبه برنامج المراقبة لا يُصدَّق" وأنّه "يُظهر تجاهلاً تاماً لرفاه الموظّفين".

وأضاف الموظف نفسه "يخشى الموظَّفون الابتعاد عن مكاتبهم، أو الحصول على استراحات غداء كاملة، أو استخدام المرحاض، أو حتى الذهاب لشرب الماء، لأنَّنا لسنا على دراية بالنتائج التي يمكن أن تترتّب بسبب ذلك على البيانات الإحصائيّة المتعلقة بنا".

في تطوِّر متصل، اعتبرت "برايفسي إنترناشونال" (الخصوصيّة الدوليّة)، وهي مؤسسة بريطانية تسعى إلى الدفاع عن خصوصيّة الأفراد، أنّ "قواعد حماية البيانات واضحة جداً وصارمة ولا تسمح لأصحاب العمل بتنفيذ مثل ذلك الرصد عبر البرنامج المذكور، إلا إذا كانوا قادرين على إثبات أنّ الأمر ضروريّ ومتناسب تماماً مع حالة العمل، ولا يمسّ بحقوق الموظّفين.. من حق الناس التمتع ببعض الحقوق الأساسيّة حتى لو كانوا خلال أوقات العمل. وليست البنوك الدولية مستثناة من هذا".

أمّا ماري ووكر، التي تعمل خبيرة في التوظيف والموارد البشريّة وشريكة في شركة "غوردونز" للمحاماة، فقالت إنّ لدى أرباب العمل "مصلحة مشروعة" في التأكّد من أنّ الموظفين يعملون بكفاءة.

وأضافت "ولكن هذه الرقابة، أو الإدارة، تحصل في الوقت الفعليّ، إذ يجري رصد مكتبك وشاشتك، وهو أمر ربما سيكون جديداً وغير مريح بالنسبة إلى الموظفين الذين عملوا باستقلاليّة في الماضي.. ولكنّه لا يشكِّل بديلاً من الإدارة الجيدة للأفراد، وينبغي ألا يكون غير منطقيّ أو مفرط".

وقال متحدث باسم "باركليز"، "كنّا نعتزم دائماً الاستماع إلى تعليقات الزملاء كجزء من البرنامج التجريبيّ المحدود الذي كان يهدف إلى معالجة مسائل معيّنة على غرار الإفراط في العمل الفردي فضلاً عن زيادة الإنتاجيّة العامة.. واستجابةً للتعليقات التي أبداها الزميل الذي أبلغ عن البرنامج، اتخذنا خطوات لضمان عدم وجود بيانات فرديّة يمكن أن يراها المدراء".

© The Independent