Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات الإيرانية... مأزق التيار المعتدل يعقد فترة روحاني المتبقية

فشل الرئيس في تحقيق معظم وعوده الانتخابية... وحجب الثقة عن الحكومة وارد

الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء إدلائه بصوته في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)

مع إغلاق لجان الانتخاب أبوابها اليوم الجمعة، يترقّب الإيرانيون نتائج الاقتراع التشريعي الحادي عشر في البلاد منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، وسط ترجيحات واسعة بسيطرة المتشددين والمحافظين على مجلس الشورى الجديد، بعد أن رفض مجلس صيانة الدستور مئات المرشحين من التيار المعتدل، وهو الأمر الذي يقود بدوره إلى مزيد من الانتقادات والإضعاف السياسي للرئيس حسن روحاني "المعتدل نسبياً".

فعلى خلفية التدهور الاقتصادي المتواصل والفساد وما صاحبهما من احتجاجات واسعة خلال الأشهر الأخيرة، فضلاً عن التصعيد غير المسبوق مع الولايات المتحدة، يقول مراقبون إن المتشددين "استفادوا من النقمة الشعبية العارمة ضد التيار المعتدل"، والرئيس المنتمي إليهم روحاني الذي فاز للمرة الأولى في الانتخابات الرئاسية 14 يونيو (حزيران) 2013 بدعم من المعسكر الإصلاحي خلفاً لمحمود أحمدي نجاد، وتمكّن عبر دعم معسكره (المعتدلين والإصلاحيين) من إلحاق الهزيمة بالمحافظين للمرة الأولى في الانتخابات الماضية 2016، بعد سنوات من سيطرتهم على مجلس الشورى منذ 2004.

ومع احتمالية تغيّر المشهد بتقدم المتشددين، يتساءل المراقبون بشأن مستقبل الإصلاحيين، فضلاً عن الرئيس روحاني، الذي لم يبق من فترة رئاسته الثانية والأخيرة سوى 18 شهراً، لا سيما أمام موجة مرجحة من الضغوط من جانب المحافظين، في ظل أزمة ركود اقتصادي غير مسبوق تشهده البلاد، وارتفاع للتضخم جراء العقوبات الأميركية القاسية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على طهران بعد انسحاب بلاده عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الكبرى عام 2015.

مأزق جديد للتيار الإصلاحي
رغم تنافس أكثر من 7000 مرشح على 270 مقعداً في انتخابات مجلس الشورى الحالي، فإن عدد المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين الذين خاضوا غمار المنافسة لم يتجاوز العشرات.

فحسب بيان لمجلس تنسيق جبهة الإصلاحيين الصادر الشهر الماضي، لا يوجد مرشحون يُحسبون على الإصلاحيين في 230 دائرة انتخابية من أصل 290 دائرة، ما يعني انحصار التنافس في 60 دائرة انتخابية فقط، وفي بعض منها لا يوجد سوى مرشح واحد محسوب عليهم، ما يجعل العملية الانتخابية أقرب إلى عملية تعيين النواب، وتمهد السبيل أمام سيطرة المحافظين على المجلس المقبل.

وتمثل عدد مقاعد المجلس 290 في 208 دائرة انتخابية، ويجب على المرشح أن يحصل على 25 في المئة من أصوات الناخبين بالدائرة التي ترشّح عنها كي يفوز في الجولة الأولى من الانتخابات، وفي حال عدم نيل أي مرشح هذه النسبة من الأصوات، تجرى جولة ثانية من التصويت، ويكون الفوز من نصيب المرشح، الذي يحصل على أعلى نسبة من الأصوات.

وحسب بيان الجبهة، فإن مجلس صيانة الدستور (يضم 12 شخصاً، نصفهم رجال دين والنصف الآخر من القانونيين، ويعين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية نصفهم. أمّا الستة الباقون فيعينهم رئيس مجلس الشورى بتوصية من رئيس السلطة القضائية التي يترأسها الشخصية المحافظة إبراهيم رئيسي)، رفض 7296 طلب ترشّح، غالبية مقدميها من المعتدلين والإصلاحيين.

وعلى خلفية الاحتجاجات الواسعة على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، يشعر الإصلاحيون بالعجز تجاه انتقاد الرأي العام سياساتهم، ووفق ما ذكرته صحيفة "كيهان" المحافظة، فإن سبب عدم تقدم جبهة الإصلاحيين بقائمة تمثلهم في انتخابات العاصمة طهران التي اعتادوا الفوز فيها، يعود إلى "عجزهم وخسارتهم شعبيتهم في الشارع، وقلقهم من خسارة الانتخابات برمتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد دائرة العاصمة طهران أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد، وحصتها 30 مقعداً، وتليها تبريز بستة مقاعد، ثم مشهد وأصفهان، ولكل منهما خمسة مقاعد، ثم شيراز بأربعة مقاعد، ولأغلب الدوائر الباقية نائب واحد فقط.

 

وفق ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في التاسع من الشهر الحالي، جرى حرمان 90 من أعضاء مجلس الشورى الحالي من خوض الانتخابات من قِبل مجلس صيانة الدستور، إذ تراوحت أسباب الحرمان ما بين ارتكاب مخالفات مالية، والتشكيك في مدى التزامهم الديني حسب الخطابات التي تلقوها من المجلس.

ومجلس الشورى في البلاد جزءٌ من النظام، وهو مزيج من الحكم ذي الطابعين الديني والديمقراطي، الذي يمتلك فيه القائد الأعلى آية الله علي خامنئي القرار النهائي في أهم القضايا.

ويأتي مشهد الانتخابات الحالي مغايراً لآخر انتخابات شهدتها البلاد، إذ تمكّن الإصلاحيون من السيطرة على المجلس في العام 2016، بعد سنوات من سيطرة المتشددين عليه. ونجح تحالف يضم الإصلاحيين والمعتدلين المؤيدين الرئيس روحاني في إلحاق الهزيمة بالمحافظين، وذلك على خلفية الاتفاق النووي مع القوى الكبرى في 2015، الذي أنعش الآمال بتطبيع علاقات طهران مع المجتمع الدولي، ورفع العقوبات المفروضة عليها.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية، تمكّن روحاني من تحقيق بعض التقدم على الصعيد الاقتصادي، إذ تراجعت نسبة التضخم من 40 في المئة سنوياً إلى 1 في المئة.

إلا أنه سرعان مع عاد اقتصاد البلاد إلى التدهور، مع وصول الرئيس الأميركي ترمب إلى البيت الأبيض، وإعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية أوسع وأشد على إيران بطريقة شلّت اقتصادها.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت إيران تظاهرات واسعة احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والفساد، سرعان ما تحوّلت إلى أعمال عنف واجهتها السلطات بحملة قمع أوقعت عدداً من القتلى.

وبالتوازي مع ذلك، أوشكت طهران وواشنطن على الدخول في الحرب أكثر من مرة، مع حملة التصعيد المتبادل بين البلدين، زادت حدتها بعد اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني في 3 يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.

الخناق يضيق على روحاني
على الرغم من أن سلطة مجلس الشورى بالنظام الإيراني "محدودة"، فإن مكاسب المحافظين تضعف الإصلاحيين الذين يدعمون نظام الحكم، لكنهم يؤيدون مزيداً من التواصل مع العالم، فضلاً عن أن خسارة البرلمان لصالح المتشددين تعزز من فرصهم في انتخابات الرئاسة، التي تُجرى في العام المقبل، حسب محمد عباس ناجي، رئيس تحرير دورية مختارات إيرانية.

يقول ناجي لـ"اندبندنت عربية"، إن "أحد أبرز مكاسب سيطرة المحافظين على البرلمان زيادة فرص مرشحهم في الانتخابات المقبلة على حساب تيار الاعتدال، لا سيما مع انتهاء ولايتي روحاني الرئاسيتين وعدم إمكانية ترشحه مجدداً".

ويتابع، "نجاح المحافظين له تأثيرات مباشرة أخرى على الرئيس روحاني وحكومته في الفترة المتبقية لهم بالسلطة، تتمثل في التضييق عليهم، وحتى إمكانية حجب الثقة عن الحكومة"، مشيراً إلى "عدم وجود تغيير على صعيد السياسة الخارجية"، التي تشهد بالأساس تصعيداً غير مسبوق بين واشنطن وطهران، في السنتين الأخيرتين، لكنه قال إنها "ربما تشهد مزيداً من التشدد".

وفاز الرئيس حسن روحاني، الذي يعد إصلاحياً معتدلاً، في آخر جولتين لانتخابات الرئاسة بسبب تعهده بمزيد من الانفتاح لإيران على العالم، لكن إعادة فرض واشنطن العقوبات الاقتصادية القاسية في أعقاب انسحابها من الاتفاق النووي عقّدت الوضع الداخلي بالبلاد.

ويقول مراقبون، إن الإصلاحيين، ومن بينهم روحاني، كانوا أكبر ضحايا التطورات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، إذا تعرّض كامل التيار إلى انتقادات مكثفة من الأوساط المحافظة والأصولية بعد فشل الرئيس في تحقيق معظم وعوده الانتخابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن خيبة أمل الشارع الإيراني الذي خرج في تظاهرات واسعة أكثر من مرة ضد الأوضاع الاقتصادية المتردية وغلاء المعيشة.

كان الإصلاحيون من أشد المدافعين عن الاتفاق النووي، واستطاعوا التغلب على التيار الأصولي والمحافظ الذي كان ينظر بريبة وشك إلى الاتفاق، لكن مع انسحاب ترمب من الاتفاق، أصبح المحافظون في موقع أقوى، وبدا وكأنهم كانوا محقين في موقفهم من الاتفاق.

المزيد من متابعات