Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سياسة جونسون بشأن الهجرة عنصرية وغير مجدية اقتصادياً

إن التكاليف المتصورة لتخفيف القيود غالباً ما تكون غير حقيقية. بل على العكس، تنطوي حرية تنقل الأفراد من الناحية المالية على فائدة كبيرة لنا جميعاُ

من نقاط التفتيش في معبر بريطاني (غيتي)

لماذا تُعتبر الدولة التي تَشكَّل تاريخُها وبنيتُها الاقتصادية على مبدأ التنقل العالمي للأفراد، سيئةً للغاية في هندسة سياسات معقولة بشأن الهجرة؟

قفزت هذه القضية إلى قمة الأجندة الاقتصادية بينما كناّ نسابق الزمن لتخليص أنفسنا من الاتحاد الأوروبي قبل الموعد النهائي في نهاية العام، غير أن لهذه القضية تاريخ طويل.

منذ الغزو الروماني قبل ألفي عام إلى الانجراف الهادئ للبريطانيين اليوم إلى الريفيرا الإيطالية والمناطق المناخية الأخرى المناسبة للتقاعد - من خلال إنشاء الإمبراطورية البريطانية وتدفق أعداد من رعاياها السابقين لشغل وظائف هم في أشد الحاجة إليها في المملكة المتحدة - كانت الهجرة جزءًا لا يتجزأ من الحياة البريطانية.

لكن ذلك لا يعني أن من يتابع السياسة في بلادنا من الخارج سيعرف ذلك، كما يتضح من فضيحة "ويندراش" وترحيل سبعة عشر بريطانياً إلى جامايكا مؤخرا، والذين أدينوا "بجرائم خطيرة" في المملكة المتحدة ولكن ليس لهم أي صلة بالبلد الذي تحدروا منه وهو جاميكا.

المشكلة هي أن المناقشات العقلانية حول دور المهاجرين في الاقتصاد، والأفكار حول كيفية تصميم نظام لتنظيم وصولهم تطغي عليها رائحة العنصرية القبيحة.

إن منفعة رجل أعمالٍ تعني خسارة السيادة بالنسبة لشخص آخر، وهذا يعني أن السياسة تتفوق على الاقتصاد. فمنذ عام 1905 عندما صدر قانون الأجانب رغم التهديد المتصوَّر من الهجرة اليهودية إلى بريطانيا والذي كان أول تشريع حول الهجرة، تم سن 18 قانوناً للسيطرة على من يأتي عبر حدودنا.

وها نحن عدنا لنفس النقطة بفضل قرار مغادرة الكتلة الأوروبية ووضع حد لحرية تنقل الأفراد بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. سنحتاج إلى نظام هجرة جديد والمزيد من التشريعات.

غير أن البشائر ليست جيدة. لقد وضعت حكومة بوريس جونسون الأسبوع الماضي أشد نظام هجرة يمكن تصوره، حيث دعمت خططاُ لنظام هجرة قائم على النقاط يهدف إلى إعطاء الأولوية للأشخاص ذوي المهارات الأكثر قيمة من الناحية الاقتصادية للبلاد.

حدث ذلك رغم أن رئيس اللجنة الاستشارية المستقلة للهجرة  أشار إلى أن تلك الفكرة كانت مجرد شعار من شأنه أن يؤدي إلى تقليص حجم الاقتصاد.

في هذا الصدد  تشير التقديرات إلى أن نظاماً جديداً يعتمد على النقاط يمكن أن يقلص عدد المهاجرين ذوي المهارات المنخفضة القادمين من الاتحاد الأوروبي بحوالي 90000 في السنة، ما سيقلل بمقدار النصف إجمالي الذين يأتون إلى المملكة المتحدة لفترات طويلة.

لقد مكّنت حرية الحركة أرباب العمل من العثور على الأشخاص الذين يحتاجون إليهم، سواء تعلق الأمر بالمستشفيات والمجالس المحلية الذين يجذبون الممرضات وعمال النظافة لإدارة أنظمتنا الخاصة بالرعاية الصحية والاجتماعية، أو بالمزارعين الذين يبحثون عن عمال لقطف المحاصيل، أو بنوكنا وجامعاتنا ومبتكرينا الذين يحتاجون إلى مواهب ومهارات عالية.

تشير الأدلة، بما في ذلك التي قدمتها اللجنة الاستشارية للهجرة، إلى فوائد الهجرة على الإنتاجية والابتكار والتدريب. وقد وجدت دراسة استعانت بها اللجنة أن زيادة حصة المهاجرين من القوة العاملة بنسبة 1 نقطة مئوية يرتبط بزيادة في الإنتاجية الإجمالية من 2 إلى 3 نقاط مئوية.

كما أن العمال المهاجرين عادة ما يملؤون ثغرات وظيفية يحجم البريطانيون عن ملئها، وقد أظهر إحصائيو الحكومة أن هذا يحدث في خدمات الصحة الوطنية.

وبطبيعة الحال، فإن حرية تنقل الأشخاص لها قيمة فقط إذا كانت فوائدها تفوق التكاليف. وللأسف، بسبب بعض وسائل الإعلام اليمينية والقومية في المملكة المتحدة، غالباً ما تكون التكاليف المتصورة عبارة عن خرافات.

لقد قيل مراراً إن المهاجرين يأخذون الوظائف أو يتسببون في انخفاض أجور العمال البريطانيين. ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث التي أجرتها هيئات مثل المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية أن المهاجرين ليس لهم تأثير سلبي كبير لا على الوظائف ولا على الأجور.

لكن الفزاعة الحقيقية للعديد من الأشخاص الذين يشككون في الهجرة هو أن الأجانب يستخدمون الخدمات العامة التي تعاني من نقص الإمداد، سواء كانت أماكن في المدارس الابتدائية، أو في غرف انتظار عيادات الأطباء أو مقاعد في الحافلات والقطارات.

ولكن عند التدقيق بهذه الإدعاءات نكتشف أن المهاجرين يساهمون عبر ما يدفعونه من ضرائب، وهي عادة ما يمول الخدمات العامة الحكومية أكثر مما يستفيدون من هذه الخدمات. وتشير إحدى التقديرات أن المهاجرين الأوروبيين الذين يعيشون في المملكة المتحدة يساهمون بمبلغ 2300 جنيه إسترليني في ميزانية الدولة كل عام أكثر من متوسط ​​البالغين البريطانيين عموما.

لكن النقطة الأخرى الواضحة هي أنه هناك نقص في الخدمات العامة فقط بسبب 10 سنوات من التقشف تركت المجالس وإدارات الحكومة المركزية من دون الموارد اللازمة لتمويلها. وإذا فشلت الحكومة في تكييف البنية التحتية العامة مع ارتفاع مستويات السكان - سواء بسبب الهجرة أو النمو السكاني الطبيعي - فهذه هي النتيجة الحتمية.

من ناحيته، حذّر داني بلانشفلاور، وهو خبير اقتصادي في سوق العمل وعضو سابق في لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا، في نهاية هذا الأسبوع من أن القيود المفروضة على الهجرة ستؤدي إلى نقص العمالة مما سيزيد الأجور والأسعار. "لذا فإن لجنة السياسة النقدية سترفع معدلات الفائدة وتبطئُ الاقتصاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يمكن لمجلس الوزراء المعين من قبل جونسون أن يقول له الحقيقة بشأن الهجرة، لكن يبدو أن هذا غير مرجح بالنظر إلى جلسة المشاورات الغريبة التي عقدت الأسبوع الماضي والتي لم تمنح الفرصة لمناقشة القضايا بعمق أو تقييم التكاليف والفوائد. وبالتالي فإنه مرة أخرى ستتغلب السياسة على الاقتصاد.

© The Independent

المزيد من آراء