Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يهوي بعائد السندات الأميركية إلى مستويات تاريخية وقياسية

المستثمرون يواصلون التخلّص من الأصول الخطرة ويزحفون صوب الأسواق الآمنة

هبطت عوائد الديون لأجل 30 عاماً قرب أدنى مستوى في تاريخها (رويترز)

في الوقت الذي يقدّم فيه البيت الأبيض صورة "متفائلة" للتداعيات المُحتملة لتفشي فيروس "كورونا" على اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية المثقل بالديون، تشير البيانات والأرقام الرسمية إلى احتمالية تحطّم نظرية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحديثه المستمر عن الإنجازات الاقتصادية التي حققتها أميركا في عهده على صخرة الفيروس القاتل "كورونا".

وفي إشارة سلبية جدية، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات اليوم، لتهبط عوائد الديون لأجل 30 عاماً قرب أدنى مستوى في تاريخها وسط مخاوف انتشار "كورونا" خارج الصين.

واتّجه المستثمرون إلى حيازة سندات الخزانة الأميركية، باعتبارها ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، ما قلّص العائد على تلك الديون مع حقيقة العلاقة العكسية بين أسعار السندات والعائد عليها.

وتزايد عدد حالات الإصابة بالفيروس المميت خارج حدود الصين، إذ قفز عدد الحالات الجديدة في كوريا الجنوبية إلى أكثر من 100 شخص، ما أثار المخاوف بشأن تأثر الاقتصادات الآسيوية جراء انتشار "كورونا".

وعلى صعيد إجمالي عدد الحالات المؤكدة في الصين، فصعد إلى ما يزيد على 74.500 ألف حالة مع وفاة أكثر من 2118 شخصاً، وفقاً للجنة الصحة الوطنية بالصين.

وفي وقت متأخر من مساء اليوم، تراجع العائد على ديون الحكومة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1.528 في المئة، كما هبط العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى 1.404 في المئة، بعد أن سجّل 1.379 في المئة بوقت سابق.

أيضاً، انخفض العائد على الديون الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 1.98 في المئة بعد أن سجّل 1.977 في المئة بوقت سابق من اليوم، وهو ما يبعد نقاط أساس قليلة عن أقل مستوى في تاريخها عند 1.903 في المئة.

تأثيرات "كورونا" تتمثل في هذه السيناريوهات
على صعيد خسائر العالم من فيروس "كورونا"، ترى مؤسسة الأبحاث "إكسفورد إيكونوميكس"، أن الأحداث غير المتوقعة التي ضربت الاقتصاد العالمي في العام الجديد، دفعت المحللين في كل أنحاء العالم نحو تغيير التوقعات الخاصة بالعام 2020.

وفي تحذير جديد بشأن الآثار الاقتصادية للفيروس الصيني، وضعت المؤسسة اثنين من السيناريوهات السلبية بشأن أداء الاقتصاد العالمي في العام الحالي بفعل تفشي الكورونا.

تأتي فرضية السيناريوهات حول تعرّض الاقتصاد العالمي إلى ضربة، نتيجة للانخفاضات في الاستهلاك التقديري، وهو ما يشمل السلع غير الأساسية، لكنه يمثل 40 في المئة من إجمالي الاستهلاك.

كما قد يرجع إلى هبوط حاد في الإنفاق على السياحة والسفر، بفعل القيود الرسمية المفروضة على السفر من وإلى الصين. وتعتقد المؤسسة البحثية أن التأثيرات الاقتصادية سوف تتركز في النصف الأول من عام 2020، على أن يخضع تفشي الفيروس للسيطرة في ما بعد ذلك.

ويتمثل السيناريو الأول في أن الوباء يقتصر على آسيا فقط، وبالتالي ستكون النتيجة محو نحو 0.4 تريليون دولار تعادل نحو 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وفي سياق هذا السيناريو، يتوقّع أن يتباطأ النمو الاقتصادي بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ من 4 في المئة بنهاية عام 2019 إلى 1.5 في المئة فقط خلال النصف الأول من هذا العام، وهي أدنى وتيرة نمو منذ الأزمة المالية العالمية.

كما يتوقّع أن يشهد اقتصاد الصين نمواً بنسبة 2.6 في المئة فقط في أول 6 أشهر من العام 2020، وهي أضعف وتيرة نمو في 30 عاماً على الأقل، ومن المحتمل أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي العالمي تباطؤاً في النمو إلى 1.5 في المئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي على أن يتسارع في النصف الثاني مع انحسار العدوى، على أن تشكّل الشركات والأسر غالبية الإنفاق.

الناتج العالمي يفقد 1.1 تريليون دولار
وفقاً للمؤسسة، يفترض السيناريو الثاني أن الوباء أصبح ذا تداعيات عالمية، وبالتبعية سيكون الأثر الاقتصادي أكبر على الصعيد العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبموجب هذا السيناريو، يتوقّع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي العالمي تقلصاً بنحو 1.1 تريليون دولار أو 1.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتوقّعت المؤسسة البحثية، أن يفشل الاقتصاد العالمي في النمو خلال النصف الأول من العام الحالي ليسجل "صفر"، متوقعاً أن تعاني الولايات المتحدة ومنطقة اليورو حالة ركود من الناحية الفنية، وانكماشاً في الأداء الاقتصادي مدة ربعين متتاليين.

وأشارت المؤسسة إلى أن تفشي كورونا له تأثيرات مروّعة بالفعل على النمو الاقتصادي بالصين، ما أدّى إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5.4 في المئة بدلاً من 6 في المئة.

وتوجد كذلك إشارات أولية حول انتشار التداعيات عالمياً بما في ذلك توقف الإنتاج بالمصانع بسبب الافتقار إلى المكونات الصينية.

ومع ذلك، لا يزال تفشي كورونا متمركزاً بشكل كبير داخل الصين، إذ إن 99 في المئة من الضحايا و99.7 في المئة من المنشآت المتضررة تقع داخل نطاق الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد عالمياً.

وتكمن الفرضية الأساسية لتوقعات "إكسفورد" في أن التأثير الاقتصادي كبير، لكنه قصير الأجل، ويتركز بالصين.

المزيد من اقتصاد