Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد خروج بريطانيا... أنظار الاتحاد الأوروبي تتجه نحو ألمانيا لسد عجز الميزانية

10.7 مليار دولار سيكون على الدول الأعضاء توفيرها لتعويض خسارة مساهمة المملكة المتحدة

أعلام أعضاء الاتحاد الأوروبي بعد إزالة ألوان بريطانيا في بروكسل  (أ.ف.ب)

بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فإن الدول الأعضاء سيكون عليها أن تعوض خسارة المساهمة الصافية لبريطانيا التي تبلغ نحو 10.7 مليار دولار سنوياً، مع مزيج متوازن من خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات.

الحديث عن سد فجوة العجز في الميزانية الأوروبية أشعل الصراع بين دوله، التي اتجهت أبصارها صوب ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في الكتلة الأوروبية، طمعاً في قبولها سد فجوة العجز تلك، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن أن مساهمة برلين قد ترتفع من 15 مليار يورو (حوالي 16 مليار دولار ) في عام 2020 إلى 33 مليار يورو(35.6 مليار دولار )  في عام 2027، وأن هولندا ستدفع أيضاً 75 في المئة أكثر للاتحاد الأوروبي، نتيجة لرحيل المملكة المتحدة.

وسيحاول زعماء الاتحاد الـ26 الموافقة على ميزانية 2021 في قمة خاصة تنعقد اليوم الخميس، وهي أول تجربة من نوعها منذ خروج بريطانيا بـ70 مليار يورو (حوالي 75.5 مليا ردولار) في التمويل، وهو ما وصفه دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي بأنه أشبه بتمرين لتقسيم الخسارة.

وطبقاً لمركز الإصلاح الأوروبي، فإن ميزانية الاتحاد صغيرة، بما يعادل نحو 1 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في جميع الدول الأعضاء، أو 2 في المئة من الإنفاق العام، ويجري تمويلها غالباً من خلال التحويلات المباشرة للدول الأعضاء، ومن ثم فقد أسهم خروج بريطانيا في أن تفقد الكتلة الأوروبية أحد الممولين الرئيسين لميزانيتها. وتُستخدم هذه الميزانية لتمويل السياسات عبر الاتحاد، والتي تتراوح بين تنمية المناطق الريفية والأمن وتعزيز حقوق الإنسان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل تضاعف ألمانيا إسهامها في الميزانية؟

وتتجادل الدول الـ26 المتبقية ليس فقط على حجم إسهامها في ميزانية الاتحاد، ولكن أيضاً حول تلقي الأموال من بروكسل لدعم مشروعات حيوية لدى هذه البلدان، وقد يُطلب من ألمانيا زيادة إسهامها باعتبارها صاحبة الاقتصاد الأكبر في الكتلة الأوروبية، وليس مؤكداً بعد إن كانت برلين ستوافق على ذلك لتعويض العجز في الميزانية، في وقت كان صافي المدفوعات الألمانية إلى الاتحاد الأوروبي قد سجَّل 13.4 مليار يورو (حوالي 14.5 مليار دولار) في عام 2018، وهي المساهمة الأعلى.

من ناحية أخرى، فإن فرنسا، تريد أن تعلق شروطاً على صرف الأموال، ويعتقد المسؤولون في الدولة أن الدول التي لا تحترم قيم الاتحاد الأوروبي يجب ألا تحصل على أي مساعدة مالية. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء لا يحظى بقبول على نطاق واسع لدى الحكومات في بولندا والمجر، على سبيل المثال لا الحصر.

هناك أيضاً مسألة الخصم، وهي آلية تعديل جرى تقديمها في عام 1984 بناءً على طلب من المملكة المتحدة، والآن بعد أن قررت بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي، تجادل بعض الدول بأنه يجب إلغاء هذه الآلية تماماً، ومع ذلك أوضحت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، بالفعل أن بلادها لن تتخلى عن هذه الآلية، في وقت يهدف الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء مفاوضات الموازنة في مارس (آذار) من العام المقبل وسيتم تطبيقها بين عامي 2021 و2027.

وطبقا لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، بلغ إجمالي مساهمة المملكة المتحدة في الاتحاد 20.0 مليار جنيه إسترليني في عام 2018، وعلى الرغم من ذلك لم يُحوّل هذا المبلغ إلى الاتحاد الأوروبي، لأنه قبل أن تقوم حكومة المملكة المتحدة بتحويل أي أموال إليه، يُطبق التعديل (أو الحد).

برامج الإدارة المشتركة

وفي عام 2018، كان تخفيض المملكة المتحدة 4.5 مليار جنيه إسترليني، وهذا يعني أنه جرى تحويل 15.5 مليار جنيه إسترليني من الحكومة البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي كمدفوعات رسمية، لكن هذا لا يمثل سوى الأموال التي تدفعها إلى الاتحاد، ويتم إرجاع جزء من هذا المبلغ المقدر بـ15.5 مليار جنيه إسترليني إلى القطاع العام في المملكة المتحدة، حيث يتم دفع نسبة منه إلى القطاع الخاص.

وكان الاتحاد الأوروبي يدفع الأموال للقطاع العام في بريطانيا لإدارة ما يُعرف بـ"برامج الإدارة المشتركة"، وبموجب ذلك كان يُقدِّم الدفعات إلى المملكة المتحدة، والتي تُوزع بعد ذلك وفقاً لقواعد الاتحاد، ومنها ما يصل إلى المزارعين على سبيل المثال.

وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، فإن ما قيمته 4.5 مليار جنيه إسترليني كان قد عاد إلى القطاع العام في المملكة المتحدة في صورة قروض خلال عام 2018، وشمل ذلك 2.2 مليار جنيه إسترليني جرى الحصول عليها عبر صندوق الضمان الزراعي و0.7 مليار جنيه إسترليني، أعادها صندوق التنمية الإقليمي الأوروبي.

وبالنظر إلى هذه الأرقام، فإن صافي مساهمة حكومة المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، أي الفرق بين الأموال التي دفعتها إلى الاتحاد والأموال التي تلقتها، كان 11.0 مليار جنيه إسترليني في عام 2018 مقارنة مع المسؤولية النظرية البالغة 20.0 مليار جنيه إسترليني.

الميزانية الأوروبية والإصلاحات

وتطورت ميزانية الاتحاد على مر السنين، فقد انخفضت نسبة الإنفاق على الزراعة منذ الثمانينيات، عندما شكلت هذه المدفوعات 70 في المئة من الميزانية، مقابل 39 في المئة حالياً، وجرى إصلاح السياسة الزراعية المشتركة (CAP) ببطء.

لكن إعادة الهيكلة الجذرية للميزانية صعبة للغاية، حيث تأتي معظم مداخيل الاتحاد الأوروبي في هيئة تحويلات مقطوعة من الدول الأعضاء، على أساس حجم الاقتصادات الوطنية، لأن أموال هذه الدول على المحك، وكل إصلاح من شأنه أن يخلق رابحين وخاسرين، فإن الطريق الأقل مقاومة هو الالتزام بالوضع الراهن.

ولا تزال معظم سندات الخزانة الوطنية تميل إلى التركيز على الحصول على عائد عادل، أو تعويض عادل لإسهاماتها، كما لو كان التكامل الأوروبي لعبة محصلتها صفر.

المزيد من اقتصاد