Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع تفاقم الديون... "كورونا" يزحف بالشركات صوب "المركب الغارق"

القروض غير المالية تسجل أرقاماً "مرعبة"... وديون السندات عند مستويات تاريخية

إجمالي ديون الصين قفز إلى 310 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي حتى منتصف يوليو  الماضي (أ.ف.ب.)

في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير والدراسات عن أن أكثر من 5 ملايين شركة يواجه أزمات عنيفة بسبب تفشي فيروس "كورونا"، فإن أعين المحللين تراقب عن كثب الديون التي أصبحت تثقل كاهل الشركات، وبدأت بالفعل تنذر بأزمة مالية عالمية جديدة.

في تقرير حديث، حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من زيادة سندات الشركات ذات الجودة الائتمانية المنخفضة، كونها تعطي إشارة مستقبلية على ارتفاع حالات التعثر عن سداد الديون.

ووفق التقرير، فإن الشركات غير المالية اقترضت 2.1 تريليون دولار إضافية في هيئة سندات الشركات، بعد العودة إلى سياسات نقدية تيسيرية أكثر منذ بداية العام الماضي. ويعتبر المبلغ المقترض في العام السابق من جانب الشركات بمثابة انعكاس واضح لتراجع إصدار سندات الشركات خلال عام 2018.

ووصل بذلك تراكم ديون السندات إلى أعلى مستوى في تاريخه عند 13.5 تريليون دولار في نهاية العام 2019. ولفت التقرير إلى أن ديناميكيات سندات الشركات المصدرة اليوم تغيرت كذلك. وعند المقارنة مع الدورات الائتمانية السابقة، فإن سندات الشركات المصدرة أصبحت ذات جودة ائتمانية منخفضة بشكل عام مع آجال سداد أطول.

المنظمة أوضحت أن هذه الخصائص قد تزيد من الآثار السلبية التي قد يخلفها الاتجاه الهبوطي في النشاط الاقتصادي على قطاع الشركات غير المالية، وعلى الاقتصاد بشكل عام.

توقعات بانتشار حالات التعثر عن سداد الديون

وفقاً للتقرير، فإن نحو خُمس ديون الشركات المصدرة كل عام منذ 2010 كان ذا درجة غير استثمارية، لكن هذه النسبة وصلت إلى 25 في المئة في عام 2019. وأضاف أن هذه هي أطول سلسلة منذ العام 1980 تكون فيها حصة إصدار السندات من الدرجة غير الاستثمارية مرتفعة للغاية، وهو الأمر الذي يشير إلى أن معدلات التعثر عن سداد الديون في فترة الانكماش المقبلة من المرجح أن تكون أعلى من الدورات الائتمانية السابقة.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، فإن السندات التي تحمل تصنيف ائتماني BBB كانت تُشكل ما نسبته 52 في المئة من كافة السندات المصدرة الجديدة من الدرجة الاستثمارية، وهو أدنى تصنيف في فئة الدرجة الاستثمارية.

وذكرت منظمة التعاون الاقتصادي أن غياب دعم معدلات الفائدة المنخفضة أو في حالة تراجع نشاط الشركات، فإن آليات التصنيف الائتماني نفسها التي سمحت بزيادة قروض الرافعة المالية ستؤدي إلى خفض التصنيف الذي يزيد من تكاليف الاقتراض للشركات ويحدّ من نطاق استثماراتها.

وتيرة الاقتراض "متسارعة" منذ العام 2017

في الوقت نفسه، أعرب عدد من المحللين عن مخاوفهم بشأن الارتفاع القياسي في الديون السيادية المقومة بالعملات الأجنبية بالدول الأفريقية منذ عام 2008، وذلك مع مواصلة جهود حكومات تلك الدول للخروج من الأزمات الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار تقرير حديث لشركة "إم جي إنفستمنتس" إلى أن وتيرة هذا الاتجاه للاقتراض طويل الأجل تسارعت منذ عام 2017، موضحاً أن معظم تلك الديون سيتعين سدادها خلال السنوات العشر المقبلة. ولفت إلى أن هناك 21 دولة أفريقية لديها ما يقرب من 115 مليار دولار كديون سيادية مقومة بالعملات الأجنبية (على هيئة سندات دولية).

ويشعر محللون في الشركة بالقلق حيال المخاطر بشأن إمكانية سداد تلك الديون إذا ما تزامنت مع تراجعات في أسعار عملات تلك الدول، لا سيما مع وجود ديون بمثل هذا الحجم. وأرجع التقرير تراكم تلك المديونيات إلى التغيرات في السياسة النقدية في دول مثل مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا، والتي جذبت المستثمرين الراغبين في الحصول على عائدات أكبر مع ارتفاع أسعار الفائدة، مما جعلت حكومات الدول الأفريقية الأخرى لا تجد أمامها سوى الاقتراض.

في السياق ذاته، قالت منظمة التجارة العالمية إن نمو تجارة السلع العالمية سيبقى ضعيفاً على الأرجح في أوائل 2020، مبينةً أن الأداء الأدنى من المعدلات قد يشهد مزيداً من الهبوط بسبب تفشي الفيروس التاجي.

وأكدت أن مؤشرها للتجارة السلعية نزل إلى 95.5 من 96.6 في نوفمبر (تشرين الثاني). وتشير أي قراءة أقل من مئة إلى نمو التجارة دون معدلات المدى المتوسط.

وذكرت أن الأرقام الجديدة لا تأخذ في الحسبان أحدث التطورات، مثل تفشي الفيروس الجديد الذي قد يضعف توقعات التجارة بدرجة أكبر، لافتةً إلى أن التجارة السلعية تراجعت بنسبة 0.2 في المئة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2019 مع احتمال حدوث تحسن في الربع الأخير. وأوضحت أن البيانات الجديدة تشير إلى أن التعافي لن يستمر، ومن المرجح الآن أن يكون هناك تراجع في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) المقبل.

ماذا يتوقع صندوق النقد لاقتصاد العالم في 2020؟

وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، الأحد، من أن وباء "كوفيد-19" قد ينعكس سلبا على نمو الاقتصاد العالمي في 2020، موضحةً أن الأمر يتوقف على قدرة الصين على احتواء انتشاره.

وأشارت، في كلمتها خلال منتدى المرأة العالمي، إلى أن "التوقعات في الوقت الحاضر تبلغ 3.3 في المئة، وقد يحصل انخفاض بمقدار 0.1 أو 0.2 في المئة"، وأضافت "إنها حالة خاصة. وأحضّ الجميع على عدم استخلاص عِبَر متسرعة".

وتابعت "هناك الكثير من العناصر الغامضة، نتحدث هنا عن سيناريوهات، وليس عن توقعات. بإمكانكم طرح السؤال عليّ مجدداً بعد عشرة أيام". وقالت إن الوقت ما زال "مبكراً" لتقييم تأثير الوباء، لكنها أقرّت بأن قطاعات عدة، ضمنها السياحة والنقل، باتت تعاني تبعات انتشار فيروس كورونا المستجدّ.

وبالنسبة إلى الصين، لفتت "جورجييفا" إلى أنها كانت تسجل بالأساس تباطؤاً في النمو الاقتصادي، مشيرةً إلى أن "انخفاض حدة التوتر" بين واشنطن وبكين مع توقيع اتفاق تجاري مرحلي في يناير، دفع صندوق النقد الدولي إلى رفع توقعاته للنمو العالمي عام 2020.

تحذيرات مستمرة من وكالات التصنيف الدولية

كانت وكالة "موديز"، قد حذرت في وقت سابق من أن ديون الشركات في الصين تمثل "الخطر الأكبر" على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، وبخاصة خلال العام 2020. وذكرت أن ديون الشركات الصينية أكبر خطر أمام الاقتصاد العالمي حالياً، مع حقيقة أنها تنمو بسرعة كبيرة، مشيرة إلى أن العديد من الشركات الصينية يعاني للتعامل مع التباطؤ الاقتصادي في البلاد، بفعل أزمات التجارة وعوامل أخرى.

فيما ذكر تقرير لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن الشركات الخاصة في الصين تعثرت عن سداد ديونها بوتيرة قياسية هذا العام، مشيراً إلى أن 4.9 في المئة من الشركات الخاصة الصينية تعثرت عن سداد ديونها المقومة بالعملة المحلية (اليوان) في أول 11 شهراً من العام الماضي، وهو مستوى قياسي مرتفع، مقارنة بنحو 0.6 في المئة خلال العام 2014.

وتشير البيانات والأرقام الرسمية إلى أن إجمالي ديون الصين قفز إلى 310 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي حتى منتصف يوليو (تموز) الماضي، أو ما يعادل 15 في المئة من إجمالي الديون العالمية بالمقارنة مع أكثر من 303 في المئة مع نهاية الربع الأول من هذا العام، ارتفاعاً من نحو 297 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من العام الماضي.

وأشارت بيانات معهد التمويل الدولي إلى ارتفاع إجمالي ديون الصين إلى أكثر من 40 تريليون دولار، بما يشكل نحو 15 في المئة من الديون العالمية. وزادت ديون حكومة الصين من 47.4 في المئة خلال الربع الأول من العام 2018 إلى 51 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي بالربع الأول من العام الحالي.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع ديون الأسر في الصين من 49.7 في المئة إلى 54 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها. وزادت إصدارات السندات داخل الصين مما أدى إلى زيادة كبيرة في اقتراض الحكومات والبنوك المحلية هذا العام.

في الوقت نفسه، تباطأ نمو اقتصاد الصين إلى 6.2 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي في أضعف وتيرة منذ ما لا يقل عن 27 عاماً. ويرجع هذا الانخفاض إلى فتور الطلب في الداخل والخارج في مواجهة تزايد الضغوط التجارية الأميركية التي رفعت الرسوم الجمركية.

ومع استمرار اعتماد الحكومة الصينية على إصدار سندات حكومية في إطار محاولاتها لسد العجز الضخم، بلغ إجمالي صافي إصدارات سندات الحكومات المحلية نحو 2.1765 تريليون يوان (316.5 مليار دولار) في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، على الرغم من التحذيرات المتكررة من استمرار ارتفاعها، لكن ترى الحكومة الصينية أن مخاطر الديون قابلة للسيطرة بصفة عامة.