Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرياض بزحام الصين بعد 15 سنة... إحصائيات سكانية مقلقة

هل يمكن تخيل العاصمة السعودية بزحام يشابه نظيراتها من العواصم المكتظة القاهرة أو لندن أو بكين؟

ازدحام السيارات في أحد شوارع الرياض (اندبندنت عربية)

لم يعد هذا مستبعداً، فالرياض ستقترب من 10 ملايين نسمة بحلول 2035م. هذا ما كشف عنه تقرير حالة المدن السعودية للعام الماضي .وبناء على التقرير الصادر من وزارة الشؤون البلدية والقروية، فإن الرياض سيصل سكانها إلى الضعف تقريباً خلال عقد ونصف العقد، إذ يقدر حالياً بـ6.22 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل في 2035 إلى 9.9 مليون نسمة.

ومن المتوقع أيضاً أن يصل عدد سكان العاصمة مع نهاية رؤية 2030، إلى 8.7 مليون.

ورجح التقرير ذاته ارتفاع عدد سكان السعودية إلى قرابة 10 ملايين نسمة في العام 2035، ليصل إلى 41 مليون نسمة مقارنة بـ31.5 مليون نسمة في الإحصاء الأخير عام 2015.

تحديات وتوصيات

لكن التقرير ألمح بطريقة مقلقة إلى زيادة سكان المدن الحضرية الكبرى الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة بسبب الزحف العمراني المفرط، الذي قد يؤدي إلى نتاج تخطيط حضري غير سليم.

الكثافة السكانية ستؤدي إلى: زحمة خانقة في السير والمواصلات و نقص في الإسكان الميسر والاستهلاك غير المستدام للمياه والطاقة و تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري و نقص العمل وتلبية الاحتياجات في المناطق الحضرية. حيث قدم التقرير الصادر من وزارة الشؤون البلدية والقروية توصيات هامة تؤكد على أهمية تصحيح الاختلالات في توزيع السكان وتوزيع أنشطة النمو خاصة التعدين والسياحة على المناطق الريفية والحدودية، ومنها: سرعة توفير إسكان ميسر مع الخصائص الاجتماعية والاقتصادية  للسكان السعوديين. والعمل على تنظيم نقل جماعي حاسما في تعزيز أنماط مستدامة للتنقل داخل المناطق الحضرية .

ومن التحديات التي تواجه المدن الحضرية - بحسب التقرير - تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والاستهلاك غير المستدام للمياه والطاقة، ونقص في الإسكان الميسر ونقص العمل وتلبية الاحتياجات في المناطق الحضرية.

ووضع تقرير حالة المدن توصيات عدة، وهي أهمية تصحيح الاختلالات في توزيع السكان وزيادة التنمية ودعم الاقتصاد الريفي وتوزيع أنشطة النمو خاصة التعدين والسياحة على المناطق الريفية والحدودية.

كما وضعت وزارة الشؤون البلدية والقروية توصيات للحد من هيمنة المدن الكبرى من خلال دعم تنمية المدن المتوسطة الصغيرة والتجمعات القروية، كما هو موضح في الاستراتيجية العمرانية الوطنية 2030 وجعلها أكثر جاذبية للاستثمار.

وتخوف التقرير من نظام النقل المستدام في المدن الحضرية والتي يستقل السكان السيارات الخاصة وثقافتهم في الاعتماد عليها ودعت إلى العمل على تنظيم نقل جماعي حاسما في تعزيز أنماط مستدامة للتنقل داخل المناطق الحضرية.

حيث يقطن 83% من سكان المملكة في المدن، ولهذا تعد المملكة العربية السعودية من بين اكثر بلدان العالم تحضرا وينظر إلى مستوى التحضر العالي ايجابا لان المدن النابضة بالحياة تشكل قوة تحويلية في حال تم تسخيرها من اجل تمكين الحصول على الخدمات والفرص الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الحياة، حيث يعيش مالا يقل عن 90 % من سكان المدن على طول ثلاثة محاور تنموية المحور الاوسط الدمام، الرياض، جدة، محور الساحل الشرقي، ومحور الساحل الغربي ومثل هذا التركز الحضري إلى جانب الزيادة في أحجام هذه المدن، والتخطيط غير الفاعل يشكل ضغوطا هائلة على المساكن والمياه والصرف الصحي والنقل والبنى التحتية الاخرى مما ينعكس سلبا على سلاسة وكفاءة أداء المدن، في المملكة العربية السعودية هناك اتجاه بارز في نمو وتطور المدن يتمثل في هيمنة المدن الكبرى على المناطق الواقعة في نطاق تأثيرها واستقطابها لنسب عالية من السكان الحضريين مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدمام حيث يتركز فيها 55 % من السكان الحضريين و46% من اجمالي السكان السعوديين واتى نموها وتطورها على حساب المدن المتوسطة والصغيرة الواقعة في نطاق تأثيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الزحف العمراني المفرط

على الرغم من أن التحضر في المملكة العربية السعودية قد حقق فوائد كبيرة لكنه جلب معه جملة من التحديات أبرزها وأكثرها انتشارا الزحف العمراني المفرط الذي تتوسع فيه الكتلة العمرانية للمدن وضواحيها بشكل أسرع من نمو سكانها فعلى سبيل المثال بين عامي 1990 و2014 توسعت الكتلة العمرانية لمدينة الرياض بمعدل سنوي قدره 9.4% من 30.305 إلى 95.861 هكتارا وجاء توسع مدينة الرياض كما هو الحال في معظم المدن السعودية بشكل رئيس من خلال الامتداد العمراني عوضا عن تنمية الأراضي البيضاء أو التكثيف الحضري ويعتبر الزحف العمراني المفرط في المدن السعودية نتاج تخطيط حضري غير سليم ووفرة مالية مدفوعا إلى حد كبير بالتنقل باستخدام السيارة الخاصة.

وتشمل التحديات الأخرى ضبط وتوجيه النمو الحضري وضعف حوكمة التنمية الحضرية والاستهلاك غير المستدام للمياة والطاقة وتزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

حيث تواجه العديد من المدن السعودية نقصا في الإسكان الميسّر، فعلى الرغم من وجود فائض من المساكن ذات الايجار العالي في معظم المدن إلا أن هناك نقصا متواصلا في الوحدات السكنية الميسرة للاسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض مما يستدعي سرعة توفير الإسكان الميسر بما يتوافق مع الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للسكان السعوديين ومع رؤية 2030 التي تستهدف زيادة معدل تملك المساكن من 47% في عام 2016 إلى 52% بحلول عام 2020.

علاوة على ذلك فإن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة يمثلون 50.8% من إجمالي سكان المملكة يواجهون تحديات عديدة منها على سبيل المثال النقص في المساكن للمبتدئين في الحياة، مثلها مثل النقص في العمل مما يقتضي تلبية احتياجات الشباب في المناطق الحضرية.

وذكر التقرير عددا من التوصيات: على المستوى الوطني أهمية تصحيح الاختلالات في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية على الحيز الوطني، وزيادة التنمية ودعم الاقتصاد الريفي والتخطيط للزيادة المتوقعة في سكان المناطق الحضرية لا سيما في المراكز الحضرية الكبرى، ويوصى أن توجه مخططات التنمية المستقبلية وتوزع أنشطة النمو وخاصة التعدين والسياحة على المناطق الريفية والحدودية التي تحوز على مقومات نمو وتطوير عالية.

مشاريع عملاقة

إلى ذلك اعلنت المملكة في عام 2017 عن إطلاقها العديد من المشاريع العملاقة لنشر التنمية الاقتصادية والإقليمية المتوازنة على كامل الحيز الوطني، شملت مدينة المستقبل الجديد "نيوم"، والبحر الأحمر، والقدية، والفيصلية، والطائف الجديد بالاضافة إلى مشاريع تنموية في العلا والدرعية ووسط مدينة جدة ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في تنويع الاقتصاد عن طريق الاستثمارات السياحية والصناعية وتقليص الهجرات السكانية صوب الحاضرات الكبرى.

على المستوى الاقليمي أهمية تقليص التركز السكاني داخل المناطق والحد من همينة المدن الكبرى من خلال دعم تنمية المدن المتوسطة والصغيرة والتجمعات القروية، كما هو موضح في الاستراتيجية العمرانية الوطنية 2030 وجعلها أكثر جاذبية للاستثمار من خلال تطوير وسائل النقل وعناصر البنية التحتية الأخرى وتحسين جودة الحياة فيها، وتعزيز الإدارة المحلية عبر تفعيل اللامركزية ودعم مؤسسات المجتمع المدني حيث يعد دعم وتعزيز القاعدة الاقتصادية للمناطق الريفية أمرا حاسما في جعلها أكثر جاذبية للاستثمار وتعزيز روابطها وتكاملها في المناطق الحضرية.

على المستوى المحلي بالنسبة للمدن الكبيرة ينبغي احتواء الزيادة السكانية في المستقبل ضمن حدود النطاق العمراني لهذه المدن، عن طريق التكثيف الحضري وتنمية الأراضي البيضاء داخل المدن دون اللجوء إلى مزيد من التوسع الحضري، ولهذا ينبغي أن يكون التكثيف الحضري على مدى السنوات العشرين إلى الثلاثين المقبلة، النهج الأكثر ملائمة لإدارة النمو الحضري في المراكز الحضرية الكبرى مما يتيح إمكانية الاستخدام الفاعل للبنية التحتية والخدمات القائمة، أما بالنسبة للمدن المتوسطة والصغيرة فيمكن استيعاب الزيادة السكانية المتوقعة من خلال التكثيف الحضري أو تنمية الأراضي البيضاء داخل المدن.

وللحد من أنماط الاستهلاك الحالية ينبغي تبني سياسة فعالة للتنمية الحضرية المستدامة تدعم الاستخدام الأمثل للاراضي الحضرية والحد من الزحف العمراني من خلال التكثيف الحضري والتنمية المدمجة والادارة المتكاملة للمياه والطاقة المتجددة لتحقيق التنمية المستدامة في المدن السعودية.

ولمواجهة التحدي المتمثل في توفير مساكن ميسرة في المناطق الحضرية ينبغي توافق اشتراطات ولوائح البناء مع الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للسكان السعوديين ومبادئ الاستدامة ورؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى زيادة تملك المنازل.

وبالنسبة لتحدي حوكمة التنمية الحضرية فيمكن مواجهته جزئيا بزيادة المشاركة المجتمعية والمحاسبة والشفافية وتعزيز بناء القدرات المؤسسية للمدن السعودية وتمكين المجتمع بكافة أطيافه من الاندماج والمشاركة.