Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصة صعود الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي في 3 سنوات

اقتصاديون: انتعاش السياحة وتحويلات الخارج وإيرادات قناة السويس أبرز الأسباب

تراجع الدولار أمام الجنيه المصري بنسبة 22 في المئة ليصل إلى 15.58 جنيه (رويترز)

على مدار نحو أربع سنوات مثّلت العلاقة بين الدولار الأميركي والجنيه المصري لغزاً محيراً أمام الخبراء الاقتصاديين، فقد ارتفعت قيمة الورقة الخضراء مقابل الجنيه إلى 19.75 جنيه في الشهر التالي لقرار تحرير سعر الصرف نهاية عام 2016، قبل أن تتراجع بنسبة 22 في المئة لصالح الجنيه، ويصل السعر بتاريخ أمس الثلاثاء إلى 15.58 جنيه.

"اندبندنت عربية" تحدثت إلى فريقين مختلفين من المتخصصين الاقتصاديين بشأن تقييم استعادة الجنيه هذه النسبة الكبيرة من خسارته بعد قرار "التعويم"، أولهما يعتبر ما يحدث قصة نجاح كبيرة للحكومة المصرية نتيجة تحسن المحركات والروافد الخمسة للنقد الأجنبي عموماً، والدولار الأميركي بشكل خاص، وأرجع الأمر إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته الحكومة على مدار 3 سنوات منذ عام 2016، وحصلت بمقتضاه على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

بينما رأى الفريق الثاني أن ما يحققه الجنيه أمام الدولار مؤشر في منتهى الخطورة، إذ يعبّر عن عزوف المستثمرين والصنّاع والتجّار عن طلب الدولار، نتيجة لأزمات في الصناعة والاستثمار والسياحة أيضاً، مبرراً ذلك بكثرة المبادرات التي أطلقها البنك المركزي المصري لدعم الصناعة والسياحة والمستثمرين والتمويل العقاري.

المؤيدون لانتصار الجنيه... لغة الأرقام لا تكذب
فخري الفقي، عضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري السابق، قال "إن الاقتصاد هو لغة الأرقام التي لا تكذب، وعليه فإن متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يخضع ويتحدد بناء على قوى العرض والطلب"، وأشار إلى "أن قيمة المعروض من الدولار يفوق حجم الطلب عليه بنسبة كبيرة خلال عام 2019، واستمر في الزيادة حتى العام الحالي نتيجة التحسن في المصادر الرئيسة لجلب العملات الصعبة ومنها الدولار".

وأضاف "قيمة الصادرات تحسنت وارتفعت من 19 مليار دولار في عام 2016 قبل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى نحو 30 مليار دولار نهاية 2019"، لافتاً إلى "أن الزيادة كانت بنسب أكبر في العامين الأخيرين"، وأرجع ذلك "إلى تعافي الصادرات البترولية بعد الاكتفاء من استيراد الغاز وبدء التصدير من سبتمبر (أيلول) 2018، وأشار إلى "استهداف الحكومة المصرية زيادة القيمة إلى 50 مليار دولار سنوياً حتى 2030".

توقعات بنزول الدولار دون الـ15 جنيهاً
وتوَّقع الفقي استمرار تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه حتى نهاية العام الحالي ليكسر حاجز الـ15 جنيها نزولاً إلى 14.75 جنيه في نهاية 2020، إلا إذا حدث أمر جلل خارج الإرادة داخلياً أو خارجياً، موضحاً أن الحدث الداخلي يكون على شاكلة خروج تظاهرات كبرى وهو أمر مستبعد في ظل حالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد، أما الخارجي فهو حدوث أزمة مالية عالمية على غرار تلك التي ضربت العالم في عام 2008.

تحويلات المصريين العاملين في الخارج
من جانبها، قالت رضوى السويفي، رئيسية قسم البحوث في بنك الاستثمار "فاروس" عزت قوة الجنيه إلى تحرير سعر صرفه مقابل الدولار (التعويم)، وتوحيد سعر الصرف بين السوقين الرسمية وغير الرسمية (السوداء).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت أن "توحيد سعر الصرف كان له مفعول السحر، حيث أجبر نحو 10 ملايين مصري يعملون في الخارج على تحويل مدخراتهم عبر قناة شرعية واحدة، خصوصاً أن  أسواق الصرافة التي كانت تديرها جماعة الإخوان المسلمين في مصر كانت تستفيد من وجود سعرين في التكالب على تحويلات المصريين بالخارج وشراء الدولار بسعر أعلى من الرسمي، وبعد توحيد السعر وانتشار محلات صرافة رسمية عن طريق بنكي (الأهلي المصري) و(مصر) المملوكين للحكومة تم جذب كل التحويلات بشكل رسمي، إلى جانب ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر الذي حقق 8 مليارات دولار".

وأعلن البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بنحو 1.2 مليار دولار بمعدل سنوي 12.1 في المئة، لتسجل نحو 11.1 مليار دولار، مقابل نحو 9.9 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من عام 2018.

انتعاش السياحة وارتفاع إيرادات قناة السويس
وأكدت السويفي "الإيرادات السياحية أيضاً شهدت طفرة كبيرة حققت في 2019 نحو 13.5 مليار دولار"، متوقعة أن ترتفع في نهاية العام الحالي لتصل إلى 16 مليار دولار، تزامناً مع افتتاح المتحف المصري الكبير، وكذلك انتعاش السياحة خصوصاً بعد عودة رحلات الطيران البريطانية إلى منتجع شرم الشيخ وأيضاً عودة السياحة الروسية".

في حين قال أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصرية، أن "رصيد استثمارات صناديق الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين الحكومية، بلغ 24 مليار دولار حتى يناير (كانون الثاني) الماضي"، وأضاف أنها "زادت بقيمة 6 مليارات دولار منذ بداية العام الحالي، أي في غضون شهرين فقط".

وأكد أن "وفرة الإيرادات الدولارية من الطبيعي أن تخفف الضغط على طلب الدولار، ومن ثم ليست هناك أزمة تدفع المستوردين والمصنعين للتكالب عليه، ما أسهم في استعادة الجنيه بعض خسائره على مدار السنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع إيرادات قناة السويس من 5 مليارات دولار في عام 2016 إلى نحو 6 مليارات دولار في نهاية عام 2019".

استثمارات الأجانب في الأذون والسندات المصرية
وبحسب البيانات والتقارير الرسمية للبنك المركزي المصري، سجَّل رصيد استثمارات صناديق الاستثمار الأجنبية في أدوات الدين الحكومية في مارس (آذار) 2018 نحو 21 مليار دولار، بينما حدث خروج مفاجئ مكثف نتيجة أزمة خروج المستثمرين على مستوى العالم من الأسواق الناشئة ومن بينها مصر، ليخرج نحو 11 مليار دولار في 9 أشهر فقط خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2018 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2018 ليصبح الرصيد نحو 10 مليارات دولار فقط.

وتغيّر الحال مع مطلع عام 2019 لتصل جملة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية منذ يناير 2019 وحتى يناير 2020 نحو 13.5 مليار دولار في 13 شهراً، ليصبح الرصيد نحو 24 مليار دولار.

تراجع العملة الأميركية مؤشر خطر
الفريق الثاني رفض اعتبار تراجع الدولار مقابل الدولار نجاحاً، معتبراً أنه مؤشر خطر نتيجة عزوف المستثمرين عن طلب الدولار، وقال مصدر بارز في المجموعة الوزارية الاقتصادية، طلب عدم ذكر اسمه، إنه يخشى أن يكون تحرير سعر الصرف ليس كاملاً، موضحاً أن "هناك تعويماً حراً وآخر مداراً، والأخير تستطيع الحكومات التحكم الجزئي فيه بتغيير قيمة صرف عملتها مقابل العملات الأجنبية".

وأضاف أن "أكبر الأزمات بين الولايات المتحدة والصين يرجع إلى تلاعب الأخيرة في عملتها"، موضحاً أن بكين تلجأ إلى إضعاف اليوان وخفضه مقابل الدولار ما يؤدي إلى زيادة صادراتها إلى الخارج".

عقوبات أميركية على الدول المتلاعبة في العملة
وحذّر المصدر الحكومة المصرية من إضعاف عملتها خصوصاً بعدما أصدرت الولايات المتحدة، قبل أيام، قراراً يقضي بتوقيع عقوبات اقتصادية على الدول التي تتلاعب في قيمة عملتها سواء بالخفض أو الرفع.

ووفق تقارير للبنك المركزي المصري، ارتفعت حصيلة النقد الأجنبي من 19 مليار دولار في عام 2016 (بما يكفي لفاتورة واردات لمدة 3 إلى 5 شهور) إلى 45 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2019 (ما يكفي لسداد فاتورة واردات لمدة 5 إلى 8 شهور)، ما يشير إلى أن الحكومة المصرية حققت وفراً من العملات الأجنبية خلال 4 سنوات منذ عام 2016 وحتى نهاية 2019 بقيمة 26 مليار دولار.

المزيد من اقتصاد