Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طفرة البناء الممول بالديون تنذر بانهيار وشيك

"صندوق النقد الدولي" يحذر من نهاية مأساوية تنتظر التوسع الاقتصادي المستند إلى الديون والمترافق مع فورة في العقارات

الإفراط في النشاط العقاري ليس حلاً سحرياً للاقتصاد المديون، بل وصفة لانهياره (أ.ب.)

قال "صندوق النقد الدولي" إن من المفترض بالمنظمين الماليّين الذين يشعرون بقلق من تكرار دورة الطفرة والانهيار في  التوسّع الاقتصادي التي ابتُليت بها اقتصادات غربية  كثيرة بما فيها المملكة المتّحدة، أن يواصلوا مراقبة شركات البناء تحسباً لحصول ارتفاع كبير في عددها.

واستند الصندوق إلى تحليل للانهيارات الاقتصادية التي وقعت في كلّ من الدول المتقّدمة والنامية في فترة تعود إلى سبعينيّات القرن الماضي، ليخلُص إلى أن الطفرات التي شهدت ازدياداً كبيراً في أنشطة البناء على أساس ديون طويلة الأمد انتهت دائمًا نهاية مؤلمة. يُشار إلى أن أسوأ الطفرات، أو أكثر الطفرات من حيث التكلفة، اعتماداً على  شدّة الركود الذي تلاها، مرتبطة بازدياد النمو في قطاع البناء خلال مرحلة الطفرة.

وتُعدّ وتيرة أنشطة البناء خلال مرحلة الطفرة وسيلة أفضل للتنبؤ بالتكاليف الاقتصادية المرتبطة بالطفرات السيئة من الإشارات الأخرى التي تدل على هذه التكاليف، بما في ذلك الاقتراض المعيشي من جانب الأسر، التي كانت تُعتبر تقليدياً بمثابة جرس إنذار.

وفي محاولة لعرض مثال على ذلك، سلّطت دنيز إيغان، وهي مساعدة رئيس قسم التمويل الكلّي في دائرة الأبحاث التابعة لـ "صندوق النقد الدولي"، الضوء على ما شهدته إسبانيا عام 2008، حين انهارت سوقها العقارية  ما أدّى إلى تخلّف كثيرين عن سداد قروضهم وانهيار بنوك. وقالت إن العمالة في مجال البناء ارتفعت بنسبة 47% في الفترة التي سبقت الانهيار، مقارنةً بنسبة 27% على مستوى الاقتصاد ككل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت إيغان "يظهر بحثنا أن تجربة المزيج الخطير من الطفرات الائتمانية والتوسّع السريع في قطاع البناء، تتجاوز حدود إسبانيا وتمتد إلى فترات زمنية لا تتعلق بالأزمة المالية العالمية". و زادت "نجد أن الإشارات الصادرة عن نشاط البناء قد تساعد في تبديد الطفرات الخطيرة التي يجب السيطرة عليها من خلال حلقات نمو الائتمان المزدهر لكن الصحّي أو ’الطفرات الجيّدة‘".

ويميل الازدهار الجيّد إلى الاستمرار  لفترة زمنية تقترب من ثلاث سنوات، مع نموٍ معتدل في الإقراض والاقتراض. من ناحية أخرى، تستمر الطفرة السيئة لفترة أطول لكن يتبعها تباطؤ اقتصادي كبير أو حتى أزمة مالية شاملة.

وأوضحت إيغان في هذا الإطار أن "التوسّع السريع غير المعتاد في قطاع البناء يساعد في إبراز الطفرات الائتمانية السيئة". وتابعت قائلة إن زيادة درجة مئوية واحدة في نمو فرص العمل في قطاع البناء خلال الطفرة يزيد من احتمال حدوث طفرة سيئة بمقدار 5 درجات مئوية".

وحثّ "صندوق النقد الدولي" الذي يؤدي دور الرقيب المالي العالمي، صنّاع السياسة على مراقبة التوسّعات السريعة في النشاطات وفي مجال الإقراض المتعلّق بقطاعات البناء.

ولا يوصي "الصندوق" برفع أسعار الفائدة لكنه يوصي بدلاً من ذلك باستخدام أدواتٍ أخرى مثل إلزام أصحاب العلاقة بوضع ودائع أعلى على مبيعات المنازل المموّلة برهن عقاري، أو تحديد مدى تعاون البنوك مع مطوّري العقارات وشركات البناء الأخرى.

وعلى الرغم من الظهور المستمر للرافعات في أنحاء العاصمة البريطانية لندن وغيرها من مدن المملكة المتّحدة، فإن قطاع الإنشاءات قد تقلّص خلال الأشهر الثمانية الأخيرة وفقاً للمؤشّر الشهري الذي يصدر عن مدراء المشتريات "بي أم آي" PMI.

وكان هذا المؤشر لشهر يناير (كانون الثاني)، قد أظهر الأسبوع الماضي أن أصحاب العمل واصلوا تخفيض قوّتهم العاملة. وقال دانكان بروك مدير المجموعة في مؤسّسة "شارترد إنستيتيوت أوف بروكورمانت أند سابلاي" Chartered Institute of Procurement and Supply للتوريدات والتموين، في ذلك الوقت إن "شركات المقاولات ليست مستعدّة بعد لتوسيع خططها لزيادة القوى العاملة في الأشهر المقبلة من دون تعافٍ اقتصادي وسياسي أقوى في الأفق".

© The Independent