Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خامنئي: لا مكان في البرلمان لمَن يخشون التحدث ضد الأعداء

النظام الإيراني يعول على نسبة اقتراع مرتفعة لتأكيد شعبيته في مواجهة معارضيه

قال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي إن المشاركة في الانتخابات "واجب ديني" (رويترز)

قبل أيام قليلة على حلول موعد الانتخابات البرلمانية الإيرانية المرتقبة يوم الجمعة المقبل، قال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي اليوم الثلاثاء، إن المشاركة في التصويت "واجب ديني"، في وقت يُنظر إلى الاستحقاق البرلماني كاستفتاء على شعبية المؤسسة الدينية الحاكمة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن خامنئي قوله "اليوم... التصويت ليس فقط مسؤولية ثورية ووطنية... بل أيضاً واجب ديني".

ورفض مجلس صيانة الدستور، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشّح، طلبات 6850 مرشحاً من المعتدلين والمحافظين، ما صبّ في مصلحة المتشددين. كما لم يسمح المجلس لثلث النواب الحاليين تقريباً بالترشّح مجدداً.

ويُرجَّح أن يهيمن غلاة المحافظين الذين يدينون بالولاء لخامنئي على المجلس المؤلَف من 290 مقعداً، بسبب العدد الكبير من راغبي الترشح الذين رفض مجلس صيانة الدستور طلباتهم. ولن يكون لتصويت الجمعة المقبل أي تأثير كبير في الشؤون الخارجية ولا السياسة النووية للبلاد، إذ يعود القول الفصل في مثل تلك الملفات إلى خامنئي.

التصويت لمواجهة "الأعداء"

ودعم الزعيم الأعلى قرارات مجلس صيانة الدستور، قائلاً إن "البرلمان المقبل لن يكون فيه مكان لمَن يخشون التحدث ضد الأعداء الأجانب". وأضاف "الانتخابات وسيلة لتقوية البلاد... سيكون لوجود برلمان ضعيف تبعات طويلة الأمد... وجود برلمان ضعيف سيؤثر سلباً في حربنا على الأعداء".

ورأى خامنئي أن "الانتخابات ستحيّد النوايا الأميركية السيئة... التصويت هو هيبة إيران"، داعياً إلى الإقبال بشكل كبير على الانتخابات البرلمانية لإظهار الوحدة في مواجهة "الأعداء". وتابع "ستفشل أميركا في إحداث انشقاقات بين السلطات والإيرانيين... الإقبال الكبير سيظهر وحدتنا في مواجهة الأعداء".

من ناحية أخرى، يشعر الناخبون الموالون للإصلاحيين بالاستياء من الفوضى التي تسود معسكرهم وفشل الرئيس حسن روحاني في الوفاء بتعهده الانتخابي بتخفيف القيود الاجتماعية والسياسية. ويمكن لبرلمان يهيمن عليه المتشددون أن يمارس ضغوطاً على روحاني، مهندس الاتفاق النووي الذي تعرّض لانتقادات من حلفاء خامنئي بسبب أدائه في الحكم.

وتنتهي الحملات الانتخابية مساء الخميس، أي عشية التصويت. ويحق لنحو 58 مليون إيراني بالتصويت من أصل 83 مليوناً لمجموع السكان.

تراجع الثقة الشعبية

وتواجه السلطة الإيرانية تراجع الثقة الشعبية بزعمائها بسبب المواجهة مع الولايات المتحدة والصعوبات الاقتصادية والكارثة التي تعرّضت لها طائرة الركاب الأوكرانية. ومع اقتراب موعد الانتخابات التي تجري يوم 21 فبراير (شباط) الحالي، يسود جو من الوجوم بين الإيرانيين الذين أرهقهم تعاقب الأزمات وساهم بتحطيم ما كان لديهم من آمال في حياة أفضل قبل أربع سنوات فحسب.

ولا يبشر ذلك بالخير للنظام الذي يهدف إلى تحقيق نسبة إقبال مرتفعة على مراكز التصويت، ليكون ذلك بمثابة إشارة إلى واشنطن بأن البلاد لم ترضخ للعقوبات أو إلى مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية مطلع العام.

وبذل حلفاء خامنئي جهوداً لضمان هيمنة المتشددين على البرلمان، إلا أن ضعف الإقبال على التصويت سيضعف موقف القيادات الإيرانية ويشجع المنتقدين سواء في الداخل أو في الخارج.

"تجاوز الخطوط الحمر"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت طبيبة إيرانية تواجه صعوبات في توفير الأدوية المتخصصة "أنا شخص سبق أن أدلى بصوته. وكان أملي في أن تتحسّن الأمور عندما أدليت بصوتي في الماضي. والآن تم تجاوز كل الخطوط الحمر". وأضافت "هذه المرة لا أمل عندي. وبالتأكيد لن أدلي بصوتي".

وكانت الأوضاع بدت غايةً في الاختلاف قبل أربع سنوات، فبعدما حقق روحاني وحلفاؤه مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية، أمل كثيرون في أن يؤدي الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 إلى انتشال إيران من عزلتها السياسية ودعم الاقتصاد. لكن الآمال تحطمت بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، معيداً فرض عقوبات اقتصادية خانقة على طهران.

وفي هذا السياق، قال علي، الذي يعمل في متجر للهواتف المحمولة في وسط مدينة أصفهان، "السبب الرئيسي لكل شيء هو الاقتصاد". وأضاف الشاب الذي يعمل ساعات إضافية منذ قرر صاحب المتجر فتح المحل في ساعات القيلولة التقليدية على أمل جذب مزيد من الزبائن، "إذا لم يكن لدى المرء المال لشراء الخبز لزوجته وأسرته فسيتوقف عن الصلاة بل ويفقد إيمانه".

وأكد علي أنه لا ينوي الإدلاء بصوته في الانتخابات، قائلاً "أدليت بصوتي مرات عدة ولم يُحدث ذلك أي فرق. فلم نشهد أي تقدم لكي نقول إننا نريد أن يتقدّم هذا المرشح أو ذاك".

أزمات متلاحقة

وتتعرّض السلطات لضغوط منذ العام الماضي، حين قوبلت احتجاجات على زيادة أسعار الوقود بأشدّ رد فعل أمني منذ قيام الثورة عام 1979، إذ قتلت العناصر الأمنية الإيرانية مئات المحتجين. وتفاقم الغضب الشعبي إثر إسقاط الحرس الثوري طائرة ركاب مدنية أوكرانية من طريق الخطأ في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أحد المقيمين في طهران، وهو من ملّاك العقارات ولا يعتزم التصويت، "هذه السنة الأمور تسير من سيء إلى أسوأ". وأضاف "بعد سقوط الطائرة فقدت الحكومة كثيرين من أنصارها"، مشيراً إلى أن المؤسسة الحاكمة تحتاج إلى الانتخابات لكي تظهر للعالم "عدد مؤيديها" بعد سلسلة الأزمات.

وحتى قبل الاضطرابات الأخيرة، أدّت العقوبات الاقتصادية إلى خفض صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من 80 في المئة، ما فرض ضغوطاً مؤلمة على مستوى المعيشة في البلاد. وانخفضت قيمة الريال الإيراني ليصل في السوق الحرة إلى نحو 140 ألفاً مقابل الدولار، مقارنةً بسعر الصرف الرسمي البالغ 42 ألفاً، وفق موقع "بونباست دوت كوم" للصرف الأجنبي.

وأدى انخفاض قيمة العملة الإيرانية إلى اضطراب التجارة الخارجية للبلاد وارتفاع التضخم، الذي يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 31 في المئة هذا العام.

ويتوقع المحللون أن يكون الإقبال على الاقتراع منخفضاً عن نسبة الـ 62 في المئة المسجلة عام 2016، على أن يكون الإقبال أكبر في المدن الأصغر الأكثر محافظةً حيث تضغط الأسر على الأقارب للإدلاء بأصواتهم. لكن خامنئي حاول إذكاء الروح الوطنية لضمان إقبال كثيف، وقال في خطبة "من الممكن ألا يحبني شخص لكن إذا كان يحب إيران فعليه أن يتوجه إلى صندوق الانتخاب". وردّد أنصاره تلك الدعوة على وسائل التواصل الاجتماعي.

المزيد من الشرق الأوسط