Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في مؤتمر ميونخ للأمن... قضايا العرب تتزاحم والعالم منشغل بالأزمة الليبية

العراق يدعو إلى احترام سيادته... ورئيس الوزراء الفلسطيني: "لن نستسلم لخطة السلام الأميركية"

اللجنة الدولية تحضر اجتماعا لمتابعة الأزمة الليبية على هامش مؤتمر ميونخ الأمني (أ.ف.ب)

على الرغم من طغيان الخلافات بين القوى الكبرى على أجندة مؤتمر ميونخ للأمن، الذي انعقد تحت شعار "عدم الاهتمام بالغرب"، فإن القضايا والأزمات المشتعلة في المنطقة العربية لم تغب عن فعاليات تلك المنصة الدولية الأبرز في ما يتعلق بالسياسة الأمنية، بل تزاحمت الأزمات لتحصل على نصيبها من الاهتمام الدولي، وسط انشغال القوى الكبرى بالخلافات الأوروبية- الأميركية، والقلق الغربي من تصاعد النفوذين الروسي والصيني، والخلافات التجارية وقضايا التغير المناخي ومستقبل دور الاتحاد الأوروبي في النظام العالمي، ودور شركات الاتصالات والإنترنت العملاقة على الساحة الدولية وغيرها.

وأكدت القمة الأمنية العالمية، التي تستضيفها مدينة ميونخ الألمانية سنوياً، مدى اهتمام دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها ألمانيا، بتفعيل دور الدول الأعضاء في تسوية الأزمة الليبية، وفرض حظر السلاح وتثبيت وقف إطلاق النار، حيث وافق الاتحاد على مقترح ألماني بإرسال بعثة لمراقبة حظر السلاح، في الوقت الذي وصفت فيه ستيفاني ويليامز، نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، خلال مشاركتها في اجتماع وزاري حول ليبيا، على هامش المؤتمر، أن هناك "المئات من الانتهاكات التي يتم تسجيلها"، وأن "الحظر على الأسلحة قد أصبح مزحة".

لجنة دولية لمتابعة الأزمة الليبية

وأتاح المؤتمر، الذي شارك فيه رؤساء ورؤساء حكومات 30 دولة، ووزراء خارجية ودفاع من نحو 70 دولة، فرصة انعقاد أول اجتماع وزاري لمتابعة تنفيذ مخرجات قمة برلين حول ليبيا، التي استضافتها العاصمة الألمانية في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأطلقت عملية برلين لتسوية الأزمة الليبية، حيث وافق الوزراء المشاركون على إطلاق لجنة المتابعة الدولية حول ليبيا، لمتابعة تنفيذ مُخرَجات القمة ودفع مسارات تسوية الأزمة برعاية الأمم المتحدة.

ودعت اللجنة، التي عقدت اجتماعها يوم الأحد على هامش فعاليات الدورة الـ56 لمؤتمر ميونخ، إلى الحفاظ على الهدنة الحالية والإسراع في المفاوضات المتعلقة بالتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، وتعزيز مراقبة فرض حظر السلاح إليها.

 

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن الوضع في ليبيا يهدد الأمن والسلم العالميين، داعياً الأطراف كافة إلى التزام مقررات مؤتمر برلين، ومراقبة كل مسارات إيصال الأسلحة إلى البلد الواقع في شماليّ أفريقيا، وكشف أنه سعى خلال المشاورات مع نظرائه الأوروبيين، يوم الاثنين، إلى إقناعهم بالتوصل إلى قرار حول الإسهام الأوروبي في مراقبة حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

وفيما قال وزير الخارجية الإيطالي، لويغي دي مايو، إن الاتحاد الأوروبي وافق على بعثة لمراقبة حظر السلاح، دعا نظيره المصري سامح شكري إلى أهمية البناء على نتائج الاجتماعات التي احتضنتها القاهرة للعسكريين الليبيين من مختلف المناطق، وأكد ضرورة إيلاء الأهمية اللازمة لمسار محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة في البلد المجاور لمصر بالتوازي مع جهود التوصل لتسوية شاملة للأزمة الليبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر شكري أن نجاح مخرجات اللجنة الأمنية التي اختتمت أولى جولاتها في جنيف، مرتبط بتناول اجتماعاتها مختلف أبعاد الوضع الأمني في ليبيا، وعلى رأسها تفكيك الميليشيات والتصدي لعمليات نقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب والعناصر المتطرفة إلى داخل البلاد، واستخدام هذه العناصر كأداة لقتل الشعب الليبي واستنزاف ثرواته.

‫وشدّد على ضرورة التركيز على إعادة الشرعية إلى المؤسسات في ليبيا، بما في ذلك إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، ليشمل تمثيل كافة أطياف الشعب الليبي، مُحذراً من محاولات بعض التيارات السيطرة على مجريات اجتماعات اللجنة السياسية المُزمع عقدها في جنيف يوم 26 فبراير (شباط) الحالي، بما يتطلب موقفاً حاسماً للتصدي لمساعي تلك الأطراف "المخرِبة"، في ظل استفادتها من إبقاء حالة الصراع القائم.

وفي الوقت الذي تشارك مصر والإمارات والجزائر وتونس والجامعة العربية في عضوية تلك اللجنة، أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أن الدور العربي ضروري وحيوي ضمن الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية، مشدداً على أهمية العمل مع "الأصدقاء والشركاء للوصول إلى حل سياسي يعالج خطر التطرف والإرهاب".

العراق ينأى بنفسه عن التصعيد في الخليج

وشارك وزير الخارجية العراقي، محمد الحكيم، في المؤتمر، حيث أجرى عدداً كبيراً من اللقاءات الثنائية مع نظرائه، داعياً إلى احترام سيادة بلده، وعدم تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات وإبعاده عن التجاذبات الإقليمية وسياسة المحاور، مؤكداً أهمية مواصلة الدعم الدولي لبلاده للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في الحرب على الإرهاب.

ووسط جدل حول بقاء القوات الأميركية في "بلاد الرافدين"، أعلن حلف الناتو استئناف وتوسيع عملياته في العراق لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، وتدريب الجيش والقوات الأمنية هناك، استجابة لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحلف للقيام بدور أكبر في الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من إقرار البرلمان العراقي قانوناً يلزم الحكومة العمل على إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق، على خلفية مقتل قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني، في غارة أميركية ببغداد.

وحول ما إذا كان سماح الحكومة بتوسيع حضور "الناتو" بهدف تقليص الوجود العسكري الأميركي، قال أحمد الصحاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية لـ"اندبندنت عربية" ،إن بلاده تسعى دائما إلى تأكيد سيادتها وأن يكون مثل هذا التعاون في إطار حفظ الاستقرار وتعزيز قدرات المؤسسات العراقية، مضيفاً "الحوار مع الأطراف المتعددة مستمر في ضوء التأكيد على السيادة العراقية والتنسيق الكامل مع الحكومة، والعراق يؤكد مبدأ التعاون المبني على حفظ أمن واستقرار البلد وبناء قدرات مؤسساته ليكون عامل استقرار وتوازن على مستوى المنطقة. فعراق متوازن ومستقر هو أحرى أن يكون منصة للمصالح المتوازنة وبوابة لاستدامة جهود مواجهة الإرهاب وأيديولوجيا التطرف والتكفير".

وأوضح الصحاف أن بلاده استهدفت خلال المؤتمر حشد الدعم الدوليّ، وبخاصة في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار، والاستفادة من الخبرات الأمنيّة للدول المشاركة، والتأكيد على ضرورة احترام سيادة العراق من قبل جميع الأطراف، ودعم جهوده ليكون عامل استقرار في المنطقة، وأهمية التخفيف من حِدّة التوتر في منطقة الخليج.

وفي ما يتعلق بتهدئة التوتر في مضيق هرمز، قال إن بلاده تدعم "مساعي الأمن التي تنعكس على خفض التوتر بالمنطقة، وإبعادها عن شبح الحرب، وأن يكون أمن الطاقة والملاحة في المضيق مسؤولية دول المنطقة جمعاء".

فلسطين ترفض الرضوخ لخطة ترمب

وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن الفسطينيين عانوا الكثير من الخسارة، لكنهم لم يُهزموا ولن يستسلموا، مضيفاً أنه إذا قرر الفلسطينيون شيئاً بخصوص مستقبلهم فإن الدول العربية كلها سوف تؤيدهم، رافضاً ما يُثار حول اختفاء القضية الفلسطينية.

وحذّر، خلال جلسة لمناقشة القضية، يوم الأحد، من أن بديل حل الدولتين معروفٌ، وهو حل الدولة الواحدة التي تضم شعبين، عِلماً بأن الشعب الفلسطيني سيكون أكثر عدداً في المستقبل القريب، ومن ثمَّ فإن هذه الدولة لن تكون ديمقراطية، إذ لن يرضى الإسرائيليون بمعاملة الفلسطينيين كمواطنين مساوين لهم، ما يعني أنها ستكون دولة مؤسَّسة على نظامِ الفصل العنصري الذي عفى عليه الزمن، وهي نتيجة لا يمكن أن يقبل بها أحد، وينبغي التنبه لتفادي مثل هذا السيناريو عبر العمل سريعاً على إنقاذ حل الدولتين.

ورفض أبو الغيط ما يُثار حول تخلي العرب عن قضية فلسطين، مشيراً إلى أن البعض روّج إلى أن صدور الخطة الأميركية للسلام لن يُقابل برفضٍ عربي، ثم فوجئوا باجتماع لمجلس الجامعة العربية بعد ثلاثة أيام، وصدور قرار قوي يرفض الخطة بإجماع عربي كامل.

وشدّد على أن مبادرة السلام العربية تُمثل أسس التسوية السلميّة مع إسرائيل من وجهة النظر العربية، وهي مبادرة شاملة تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، ومعروضة منذ عام 2002، ولكن الإسرائيليين لم يقبلوا بها، مضيفاً أن مواقف الفلسطينيين خلال جولات التفاوض المختلفة عكست قدراً هائلاً من العقلانية والاعتدال، إذ قبلوا بدولة منزوعة السلاح، وقبلوا بوجود قواتٍ دولية بينهم وبين إسرائيل لطمأنة الأخيرة، بل قبلوا حتى أن تكون هذه القوات من حلف الناتو أو من الولايات المتحدة، ومن ثم فلا محل لوصف الجانب الفلسطيني بالتعنت أو بتضييع الفُرص.

ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشيتة، الخطة الأميركية للسلام بأنها "ليست سوى مذكرة تفاهم بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو"، تستهدف إجبار الفلسطينيين على الهزيمة والرضوخ، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم لها.

المزيد من الشرق الأوسط