Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغاز السعودي للتصدير وتنويع مصادر الطاقة بعيدا عن النفط

جزء من رؤية 2030 زيادة نصيب الطاقة النظيفة والمتجددة في اقتصاد البلاد

ناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمالي الدمام في المنطقة الشرقية بالسعودية (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن بلاده تستهدف تصدير الغاز، مشيراً إلى الإعلان قريباً عن "موضوع سيكون مفخرة في قطاع الطاقة" يتعلق بكشف كبير للغاز الطبيعي وإنتاج السعودية من البتروكيماويات للتصدير.

وأشار الوزير السعودي، في كلمته أمام مؤتمر سابك 2020 الأحد، إلى التوجه لإنتاج الطاقة الكهربائية في السعودية باستخدام الغاز ومصادر الطاقة المتجددة كالرياح في إطار خطط التنوع بعيداً عن النفط وأيضا التزاماً بالمعايير البيئية ومواجهة التغير المناخي.

يذكر أن السعودية تستضيف هذا العام القمة السنوية لمجموعة العشرين، في أول انعقاد لها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن بين القضايا الرئيسة على جدول القمة سنوياً موضوع التغير المناخي وانبعاثات الكربون. وحسب بعض المراقبين تسعى الرياض إلى استباق القمة بالبدء في مشروعات وبرامج كبرى في اتجاه الحد من الانبعاثات الكربونية عبر إنتاج القدر الأكبر من الطاقة فيها من مصادر نظيفة ومتجددة.

وقدر تقرير لوحدة الطاقة في ستاندرد أند بورز غلوبال (بلاتس) أن السعودية تستهدف إنتاج نحو 70 في المئة من الطاقة الكهربائية من الغاز ومصادر الطاقة النظيفة وخفض استخدام النفط في إنتاج الكهرباء إلى 30 في المئة فقط. ويعد ذلك جزءاً من رؤية 2030 لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط.

وعن اكتشاف الغاز المتوقع الإعلان عنه قريباً أشار التقرير إلى ما ذكره وزير النفط السعودي السابق خالد الفالح في مارس (آذار) الماضي حول اكتشاف كميات كبيرة من الغاز في المياه الاقليمية السعودية بالبحر الأحمر.

استغلال الغاز

حسب أرقام "ستاندرد أند بورز" بلغ احتياطي عملاق الطاقة السعودي، وأكبر شركة للطاقة في العالم، أرامكو بنهاية عام 2018 من الغاز 233.8 تريليون قدم مكعب (وحدة حساب الغاز القياسية العالمية). وبلغ إنتاج الشركة 8.9 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي ونحو مليار قدم مكعب من الإيثان.

ولدى أرامكو خبرات راكمتها في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بفصل الغاز المصاحب للنفط في الحقول السعودية التقليدية بحقن المياه لضخ الغاز وأيضا تقنيات فصل الغاز والمكونات الغازية عن الزيت الخام.

ومع تركيز السعودية في الأعوام القليلة الأخيرة على استكشاف إنتاج الغاز، وتطوير إنتاجه من الحقول الموجودة يتوقع ارتفاع إنتاجها من الغاز، وإن ظل تحويل محطات الطاقة الكهربائية من استخدام النفط إلى استخدام الغاز يحتاج إلى استثمارات كبيرة ليس فقط من الحكومة ولكن أيضاً من القطاع الخاص، حسب ما يرى كثير من الخبراء في مجال إنتاج الطاقة.

وهناك إمكانيات غير مستغلة حتى الآن مثل إنتاج النفط الصخري، الذي تراجعت تكلفته في السنوات الخمس الأخيرة نتيجة تطور تكنولوجيا إنتاج الغاز والسوائل الغازية والنفطية الصخرية وتكيف الشركات الأميركية مع تراجع الأسعار كي تستمر في الإنتاج.

وسواء كان الكشف الغازي الكبير المتوقع في البحر الأحمر أو الخليج أو في الأراضي السعودية، فإن أرامكو ستستفيد من خبرات السنوات الأخيرة في تطوير إنتاج الغاز وصناعة فصل مكوناته من إيثان ومكونات غازية أكثر ثقلا سواء للتصدير أو للاستهلاك في السوق المحلية لإنتاج الكهرباء والأغراض الصناعية الأخرى ومنها إنتاج البتروكيماويات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تجربة بحرية

يشار أيضاً إلى مشروع أرامكو في الإنتاج البحري بالخليج العربي، إذ بدأت الشركة برنامجاً لتطوير حقل مرجان، أكبر منصة بحرية سعودية لاستخراج النفط والغاز في 2017 بتكلفة نحو 15 مليار دولار على مدى عدة سنوات. واستهدف المشروع رفع إنتاج الحقل النفطي من 300 ألف برميل يومياً إلى أكثر من نصف مليون برميل يومياً ورفع إنتاج سوائل الغاز إلى معدل 360 ألف برميل يومياً.

وتضمن البرنامج أيضا إنشاء مصنع للغاز لفصل الزيت الخام عن سوائل الغاز التي تحتوي الإيثان وغيره من المكونات الغازية وفصل المكونات الغازية الخفيفة والثقيلة، مع إشراك القطاع الخاص المحلي في برنامج التطوير بنسبة النصف تقريباً.

ومنصة الإنتاج في حقل مرجان مصنعة سعودياً بالكامل في نهاية ستينيات القرن الماضي، وواصلت أرامكو تطويرها على مدى عقود ما يعطي الشركة ميزة البناء على تلك الخبرة والتجربة.

البتروكيماويات

ولا يقتصر التوسع في إنتاج الغاز على إنتاج الكهرباء محلياً من مصادر أقل تلوثاً بانبعاثات الكربون أو لتصدير الغاز والسوائل الغازية فحسب، وإنما أيضا إنتاج البتروكيماويات من مصادر غير نفطية.

جاءت كلمة وزير الطاقة الأحد في مؤتمر سابك، بينما أرامكو "في منتصف الطريق للاستحواذ على النسبة الأكبر من شركة صناعة البتروكيماويات السعودية" كما ذكر تقرير بلاتس، مشيراً إلى الإعلان العام الماضي عن صفقة استحواذ أرامكو على 70 في المئة من سابك بقيمة 69 مليار دولار.

وبنهاية 2018 بلغ إنتاج سابك الإجمالي من الصناعات التي تعمل بها 75.3 مليون طن، منها 61.8 مليون طن من البتروكيماويات. في العام نفسه، بلغ إجمالي إنتاج أرامكو 32.2 مليون طن بصافي إنتاج من البتروكيماويات عند 16.7 مليون طن.

هذا التكامل بين خبرات وإمكانيات أرامكو وسابك، مع تركيز توجه أرامكو على زيادة إنتاج الغاز والمشتقات الغازية، سيعزز صناعة البتروكيماويات لسد حاجات السوق الصناعية والاستهلاكية المحلية وفائض أكبر للتصدير.

المزيد من اقتصاد