Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بدء الضخ التجريبي لحقل الوفرة في المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت

تقديرات ببلوغ الإنتاج أكثر من نصف مليون برميل نفط يومياً

توقعات بعودة الإنتاج في حقل الوفرة إلى مستواه السابق (رويترز)

أعلن وزير النفط والكهرباء والماء الكويتي، خالد الفاضل، بدء الضخ التجريبي في حقل الوفرة النفطي في المنطقة المقسومة مع السعودية. وتوقع الفاضل عودة الإنتاج في حقل الوفرة إلى مستواه السابق (بحدود 140 ألف برميل يومياً) قبل نهاية العام.

وحول بدء إنتاج حقل الخفجي، الموجود بنفس المنطقة، قال "في 24 ديسمبر (كانون الأول) تم العد ليكون هناك 60 يوماً لإعادة الإنتاج في حقل الخفجي، ومتأكد من أن الأمير عبدالعزيز بن سلمان يراقب الإنتاج في الخفجي مراقبة حثيثة ليتم في الوقت المحدد إن لم يكن قبل ذلك"، متوقعاً أن يصل الإنتاج فيه قبل نهاية العام إلى 250 ألف برميل يومياً.

وأضاف: "بالنسبة إلى حقل الدرة، فهناك بند في الاتفاقية ومذكرة التفاهم لبدء الدراسات والعمل على الإنتاج، وهو يحتاج لدراسة ومناقشة من خلال قنوات القطاع النفطي ووزارة النفط ووزارة الخارجية لإعادة الإنتاج".

وأكد أن "هناك دراسات مستمرة وخططاً لتطويره ودراسات لفصل الغاز وسيعلن عنها في حينه عندما تكون جاهزة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الفاضل إن حجم الإنتاج المشترك في المنطقة المقسومة سيصل قبل نهاية العام الحالي إلى ما يقارب 550 ألف برميل يومياً، موضحاً أن حجم إنتاج "الوفرة" يصل إلى 140 ألف برميل يومياً، في حين بلغ حجم الإنتاج في "الخفجي" 250 ألف برميل يومياً، ما يمثل حصة الكويت. 

وأكد الفاضل التزام بلاده بحصتها المقررة في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، البالغة 669.‏2 مليون برميل يومياً، وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع المنظمة الأخير، لافتاً إلى عدم تأثير تخفيض إنتاج النفط في الميزانية العامة للدولة، لأن خفض الإنتاج الكويتي من النفط، يقابله تعويض في ارتفاع الأسعار.

وتشغّل حقل الوفرة الشركة الكويتية لنفط الخليج، التي تديرها مؤسسة البترول الكويتية و"شيفرون" نيابة عن السعودية. بينما يدير حقل الخفجي شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط والشركة الكويتية لنفط الخليج.

اتفاق لاستئناف الإنتاج في المنطقة المقسومة

وكان وزيرا الطاقة السعودي والكويتي وقّعا في ديسمبر الماضي، اتفاقاً لاستئناف الإنتاج في المنطقة المقسومة. وأكد الجانبان حينذاك أن توقيع الاتفاقية الملحقة ومذكرة التفاهم "يعد تجسيداً للعلاقات الأخوية المتميزة والخاصة التي تجمع البلدين الشقيقين".

وأكد البلدان أن "هذا الإنجاز التاريخي قد تم عبر التعاون الكبير بين فرق العمل السياسية والفنية والقانونية من كلا الجانبين التي بذلت جهوداً كبيرة في تحقيق رؤية القيادتين في البلدين الشقيقين، وبما يتوافق والمصالح المشتركة للبلدين".

وتغطي المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت مساحة 5770 كيلومتراً مربعاً، حيث لم يشملها ترسيم الحدود بين البلدين في 1922. ويبدأ خط تقسيمها من شمال مدينة الخفجي، ويستمر بشكل مستقيم باتجاه ‎الغرب.

واتفقت الكويت والسعودية بشأن الاستخدام المشترك للمنطقة المعروفة بالمنطقة المقسومة ما يتيح استئناف الإنتاج في حقلين يشارك البلدان في إدارتهما يمكن أن يضخا ما يصل إلى 0.5 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صرح وزير الطاقة السعودية الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى"رويترز" بأن استئناف الإنتاج من الحقلين لن يؤثر في التزام البلدين باتفاق أوبك.

"المنطقة المقسومة"

تقع "المنطقة المقسومة" بين السعودية والكويت، شمال شرقي السعودية وجنوب الكويت، وتبلغ مساحتها 5770 كيلو متراً مربعاً، وعُقدت "اتفاقية العقير" في عام 1922 بين أطراف عدة لترسيم الحدود، حيث شارك فيها الملك عبد العزيز، بصفته سلطان نجد وقتها، مع مندوبَين بريطانيين، أحدهما عن الكويت، وهو جون مور، والمندوب البريطاني في منطقة الخليج بيرسي كوكس، ومندوب الملك فيصل، ملك العراق آنذاك، وهو صبيح بك وزير المواصلات والأشغال. 

وجرى التوصل إلى الاتفاقية بعد ستة أيام من اللقاءات بين الأطراف المعنية عقب خلاف شديد، حيث طالبت الحكومة العراقية وقتها بأن تكون حدودها على بعد 12 ميلاً من الرياض، في الوقت الذي طالب الملك عبد العزيز بأراضي القبائل حتى حلب في سوريا، وجرى الاتفاق على تجاهل الخرائط والتركيز على أماكن القبائل وولائها، وعلى إثر ذلك قام بيرسي كوكس برسم خط أحمر على خريطة أمامه موضحاً الحدود، والتي أوضح فيها وجود منطقتين مشتركتين، واحدة بين الكويت والسعودية وأخرى بين العراق والسعودية، على أن يجرى ترسيم الحدود في هاتين المنطقتين في ما بعد، وهذه الاتفاقية هي السند القانوني لكل ما سيأتي بعد ذلك.

وقد يكون سبب وجود هاتين المنطقتين المحايدتين هو إصرار الملك عبد العزيز على أن تتنقل القبائل باستمرار في بعض المناطق، وبذلك فإنه يجب أن تضاف إلى السعودية، بينما أصرت الأطراف الأخرى على أن هذه المناطق تابعة لها، ربما للسبب ذاته.

ولم تكن المنطقة المقسومة بعد ذلك محل اهتمام حتى تم اكتشاف النفط في حقل برقان الكويتي، الأمر الذي جعل المنطقة محل أنظار شركات النفط العالمية، فجرى اكتشاف حقل الوفرة في عام 1954، الذي يعد امتداداً لحقل برقان، من قبل شركتي "جيتي أويل" و"الشركة الأميركية المستقلة النفطية"، ثم أعطت السعودية امتيازاً لشركة يابانية اسمها "الزيت العربية" في المنطقة المحايدة عام 1957، ووافقت الكويت على ذلك في العام الذي يليه، واكتشفت هذه الشركة حقل "الخفجي" في عام 1960، ثم حقل "الحوت" في عام 1963.

ويبدو أن هذه الاكتشافات جعلت البلدين يطالبان بتقسيم المنطقة المشتركة بينهما، وبخاصة أن حقل "الوفرة" يعد امتداداً لحقل "برقان" الكويتي، وحقل "الخفجي" البحري يعد امتداداً لحقل "السفانية" السعودي، والأول في شمال المنطقة المحايدة والثاني في جنوبها الشرقي، فبدأ الحديث بين البلدين على ترسيم الحدود في المنطقة المحايدة في عام 1960، وجرى الاتفاق في عام 1965 على تقسيم المنطقة، لكنه لم يحدث رسمياً إلا في عام 1970، ونصّ على تقسيم المنطقة مناصفة، بحيث تمارس كل دولة سيادتها على النصف الخاص بها، بينما تتم المشاركة في الموارد النفطية مناصفة في كل المنطقة، ويبدو أن اتفاقية العقير هي التي منعت التقسيم الكامل بين البلدين.