Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تداعيات كورونا قد تدفع "المركزي المصري" لوقف دورة التيسير النقدي

محللون يطالبون بدراسة التداعيات قبل تحديد مصير الفائدة في اجتماع الخميس المقبل

مقر البنك المركزي المصري بالقاهرة  (رويترز)

فيما كانت التوقعات تشير إلى استمرار البنك المركزي المصري في استكمال دورة التيسير النقدي خلال العام المالي الحالي، لكن الأحداث العالمية وخاصة تداعيات الفيروس الصيني "كورونا" التي ألقت بظلالها السلبية على معدلات النمو العالمي، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيط بمسار التضخم، كل ذلك دفع إلى انقسام الخبراء حول قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل.

وأشارت نتائج استطلاع حديث، إلى أن 12 محللاً وخبيراً توقعوا أن يواصل "المركزي المصري" دورة خفض الفائدة بواقع 50 إلى 100 نقطة أساس، فيما توقع 5 آخرون أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي الشهر الماضي، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وأرجعت ذلك إلى عدة عوامل داخلية بينها ارتفاع معدل التضخم والبطالة والتقلبات التي قد تتعرض لها أسعار النفط وسط توترات إقليمية.

ويبلغ حاليا سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة 12.25 في المئة وعلى الإقراض لليلة واحدة 13.25 في المئة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي 12.75 في المئة. كانت اللجنة قررت تخفيض أسعار الفائدة 4 مرات خلال العام الماضي، بإجمالي تخفيض بلغ 450 نقطة أساس بين فبراير (شباط) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

انقسام المحللين حول أرقام التضخم

وفقاً للاستطلاع الذي أجرته نشرة "إنتربرايز"، فإن ثمة اختلافاً بين المحللين حول مدى تأثير أرقام التضخم الأخيرة في قرار البنك المركزي المصري، إذ قال المحللون الخمسة الذين رجحوا سيناريو خفض الفائدة، إن المركزي سيمنح الأولوية للمخاوف الأخرى، بالنظر إلى أن التضخم لا يزال مستقرا ضمن النطاق المستهدف من المركزي والبالغ 9 في المئة (±3 في المئة) بنهاية 2020.

وسجل التضخم السنوي العام بالمدن ارتفاعا طفيفا إلى 7.2 في المئة في يناير، بزيادة قدرها 0.1 في المئة فقط عن ديسمبر الماضي. وجاءت تلك الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات التي تمثل نحو ثلث سلة السلع.

وقال محمد أبو باشا رئيس وحدة بحوث الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية هيرميس، إن الاحتمالات متساوية بين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو خفضها بنسبة 50 نقطة أساس. 

في المقابل، يعتقد آخرون أن البنك المركزي سيفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، حتى يطمئن إلى انحسار التضخم قبل أن يستأنف دورة التيسير النقدي.

وتوقعت عالية ممدوح، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك الاستثمار "بلتون"، "اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة لاختبار مستويات السيولة بعد قرارات خفض الفائدة الجريئة التي اتخذها المركزي على مدار العام الماضي، ولدعم الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية حتى هدوء قراءات التضخم بعد انتهاء أثر فترات المقارنة، بدءا من فبراير (شباط).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خفض الفائدة يدعم نشاط القطاع الخاص

الفريق المرجح لخفض أسعار الفائدة، يرى أن البنك المركزي المصري سيخفض أسعار الفائدة في محاولة لدعم نشاط القطاع الخاص، الذي أظهر مؤشر مديري المشتريات انكماشه للشهر السادس على التوالي في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

حيث تشير البيانات الرسمية إلى أنه وللشهر السادس على التوالي، تراجع مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس نشاط القطاع الخاص غير النفطي، ليسجل أدنى مستوى له منذ 34 شهرا في يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ سجل 46 نقطة فقط، مقارنة بنحو 48.2 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليبتعد كثيرا عن المستوى المحايد (50 نقطة).

وقال أنجوس بلير، رئيس مركز "سيجنت" لتوقعات الأعمال والاقتصاد، الذي يتوقع خفضا بقيمة 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، إن "تراجع مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس نشاط القطاع الخاص غير النفطي يشير إلى أن القطاع في حاجة إلى التحفيز".

أيضاً ووفقاً للاستطلاع، توقع باسم قمر كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط لدى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، خفضا بواقع 50 نقطة أساس في الاجتماع، إذ يرى أن التضخم رغم ارتفاعه الأخير لا يزال في النطاق المستهدف من البنك المركزي.

وأضاف، "أتوقع خفضا بقيمة 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل رغم أنني أتمنى أن يكون الخفض بقيمة 100 نقطة. البنك المركزي في حاجة إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار كي يلعب الدور المنوط به في النمو الاقتصادي وخلق الوظائف، وهو ما يتطلب خفض الفائدة على الإقراض لتعزيز التوسع الرأسمالي للشركات".

دراسة تبعات فيروس "كورونا" على الاقتصاد العالمي

في الوقت نفسه، استبعد العديد من المحللين أن يخاطر البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة قبل أن تتضح تبعات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، وهو ما لم تظهر تأثيراته الكاملة بعد.

ورجحت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلي لدى بنك الاستثمار "سي آي كابيتال"، سيناريو تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. وقالت، "أتوقع أن يميل المركزي إلى التأني في تلك الخطوة حتى يتمكن من دراسة آثار التخفيضات التي نفذها العام الماضي بواقع 450 نقطة أساس، قبل استكمال دورة التيسير النقدي، لا سيما أن التضخم عكس مساره النزولي وبدأ الارتفاع مجددا وإن كان لا يزال في النطاق المستهدف".

وأضافت، "أتوقع أن يميل البنك المركزي المصري إلى التثبيت لحين دراسة تأثير فيروس كورونا المستجد على مناخ الاستثمار، والتبادل التجاري مع الصين".

ويرى بعض المحللين أن هناك مخاوف من خروج استثمارات المحافظ المالية من الأسواق الناشئة، في ضوء ارتفاع الدولار عالميا بسبب الخوف من انتشار الفيروس، ولذلك فإن تثبيت سعر الفائدة في الوقت الراهن سيحافظ على جاذبية مصر لدى تجار الفائدة.

وفي إطار الجدل حول مدى الأثر التجاري الناجم عن الفيروس على التضخم، حذر الدكتور فخري الفقي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمستشار السابق في صندوق النقد الدولي وعضو مجلس إدارة البنك المركزي سابقا، من مخاطر التضخم المستورد جراء تباطؤ حركة التبادل التجاري مع الصين.

وأضاف، "إذا لجأ التجار في مصر إلى تخزين البضائع الصينية ورفع أسعارها سيؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم خلال الشهور المقبلة". ورجح الفقي تثبيت أسعار الفائدة في ضوء التوقعات بارتفاع التضخم المستورد بسبب تعطل الواردات من مستلزمات إنتاج المصانع أو قطاع الغيار أو السلع الجاهزة من السوق الصينية والتي تشكل نحو سدس الواردات المصرية.

في المقابل، قلل هاني جنينة رئيس قطاع البحوث في "برايم" القابضة، من المخاطر المحتملة، متوقعا أن تواجه الشركات المحلية ضغوطا لفترة شهرين إلى ثلاثة أشهر، حتى يمكن الاستيراد من أسواق بديلة.

وحول التوقعات بقيام التجار برفع أسعار السلع الصينية المتوفرة لديهم، قال، "لن يؤدي ذلك إلى صدمة مستدامة في التضخم، فمعدلات الطلب متدنية بطبيعة الحال بسبب ضعف السيولة لدى المستهلكين". واتفق أبو باشا مع جنينة قائلا، "الشركات لن تلجأ لرفع أسعارها نظرا لتراجع معدلات الطلب والاستهلاك الخاص".

وحول ما إذا كانت المبادرات الأخيرة للبنك المركزي المصري بديلاً عن خفض أسعار الفائدة، قال "الفقي" إن تثبيت أسعار الفائدة لن يؤدي إلى تقويض نشاط الاستثمارات الخاصة، في ضوء الدعم الذي تلقاه القطاع الخاص من المبادرات التي أطلقها المركزي لدعم قطاعات السياحة والصناعة والعقارات من شأنها تحفيز القطاع الخاص، وبالتالي لا يوجد داع لخفض أسعار الفائدة عن معدلاتها الحالية، فالقطاعات التي في حاجة إلى الإقراض المدعوم حصلت على الدعم بالفعل.

استئناف دورة التيسير النقدي في أبريل المقبل

ورجح عمرو الألفي، رئيس قطاع البحوث في "شعاع" لتداول الأوراق المالية، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الخميس المقبل على أن يستأنف البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة في الاجتماع التالي له في أبريل (نيسان) المقبل.

ويرى أنه من الأفضل الإبقاء على أسعار الفائدة عن معدلاتها الحالية لحين دراسة مدى تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد في ضوء المخاوف التي تجتاح الأسواق العالمية من تداعيات الفيروس، بالإضافة إلى الاطلاع على بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط) الحالي. وتتوقع "شعاع" خفض الفائدة 200 نقطة أساس في النصف الثاني من 2020.

وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث لدى "فاروس" القابضة، التي كانت ضمن الفريق المرجح لسيناريو تثبيت أسعار الفائدة، "نتوقع أن يتبع المركزي المصري سياسة أهدأ في تطبيق دورة التيسير النقدي المخطط لها في 2020".

وترى أن هناك إمكانية لخفض أسعار الفائدة بمعدل 200 إلى 300 نقطة أساس خلال العام الحالي خلال اجتماعات لجنة السياسة النقدية المقرر انعقادها في أبريل (نسان) ويونيو (حزيران) وأغسطس (آب)، لتصل أسعار الفائدة على الإقراض إلى نطاق 11.25 إلى 10.25 في المئة بنهاية العام.