Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانهيار يضرب قطاعات في لبنان... وينعش أخرى

هروب من المصارف إلى العقارات والذهب والماس والسيارات

الحركة اللافتة في قطاع العقارات منذ انطلقت الانتفاضة في لبنان انتعاش وليس نمواً (أ.ب)

بعدما أصبحت حرية التصرف بالأموال بمثابة الحلم المستحيل بالنسبة إلى المواطنين عقب حجز المصارف عليها، فضّل البعض تحويلها نحو القطاع العقاري من خلال الاستثمار فيه. لذلك شهد هذا القطاع الذي عانى خلال سنوات عدة من الركود، انتعاشاً لافتاً من نحو الشهرين. 

يتحفظ الدكتور وليد ضاهر على اعتبار الحركة اللافتة في قطاع العقارات نمواً، ويصفها بـ"الانتعاش". "فلا نشهد مشاريع جديدة وموجة من الإعمار، بل سنحت الفرصة لمن كان عاجزاً عن بيع العقارات التي لديه سابقاً ليبيعها لسداد الديون المتراكمة. قبل أشهر، لم تكن أبوابنا تُطرق أبداً، لكن منذ أن بدأت القيود المصرفية وأزمة المصارف والسيولة، زادت مخاوف الناس وزاد الطلب على العقارات بشكل ملحوظ".

ويلاحظ أن المقبلين على العقارات ليسوا من فئة معينة، إنما "هم من فئات عدّة، وكل من عجز عن تهريب أمواله إلى الخارج، وجد الحل في الاستثمار في العقارات".

ثمة كثر كانوا مديونين للمصارف في قطاع العقارات، وكانوا يعجزون عن الاستمرار لوقت أطول، وفق ضاهر، فكانت هذه بمثابة وسيلة إنقاذ، مع الإشارة إلى أن أسعار العقارات التي شهدنا فيها انخفاضاً ملحوظاً في الفترة الماضية، عادت وارتفعت أخيراً. كما بدأ اليوم البعض بفرض عددٍ من الشروط كرفض الشيك المصرفي لكامل المبلغ المستحق وفرض شرط دفع قسم من المبلغ نقداً لتأمين السيولة اللازمة بنسبة 25 أو 30 في المئة، خصوصاً بعدما سُدّدت الديون أو القسم الأكبر منها. بالتالي، من الطبيعي أن تزيد الشروط وترتفع الأسعار مع زيادة الطلب عندها.

النمو على حساب قطاع آخر

ارتفاع الطلب على العقارات شكّل بصيص أمل، بالنسبة إلى العاملين في القطاع. وتشير مديرة التسويق في إحدة الشركات الإعمارية في لبنان ألين عبّود إلى أنهم بعد فترة من الركود في الأسواق العقارية فوجئوا في اليوم الأول الذي فتحت فيه المصارف أبوابها بعد أيام من الإقفال، بكم هائل من الطلبات على العقارات.

تروي "من ذاك اليوم، لم نعد نهدأ في العمل لكثرة الطلب الذي ارتفعت معدلاته بشكل لافت. بعد تلك المرحلة الصعبة التي مررنا بها التي امتدت لثلاث سنوات وتراجع فيها الاهتمام بالاستثمار في القطاع العقاري، خصوصاً مع ارتفاع الفوائد المصرفية على الودائع، وجد المواطن أن الأربح له إيداع أمواله في المصارف وتقاضي الفوائد المرتفعة، ما شكّل ضربة للقطاع العقاري. أما اليوم، فشهدنا نقلة نوعية في الوضع. وحالياً، استعاد القطاع العقاري الثقة التي خسرها القطاع المصرفي. بالتالي، عادت ورجحت الكفة لصالح القطاع العقاري. ويمكن القول إن ما حصل أنقذ مؤسسات عقارية كثيرة كانت مهددة بالإقفال مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في معدلات البطالة. استطاعت شركات بيع أكثر من 40 شقة في الشهر الواحد، فيما كان الركود مسيطراً في السابق. من استطاع أن يعود إلى البيع استطاع أن يسدّد ديونه. ويلاحظ أنه في المرحلة الأولى عمد كثيرون إلى خفض الأسعار على العقارات، أما نحن، فلم نفعل لأننا لا نحتاج إلى ذلك، ولا ديون متراكمة علينا".

قطاع آمن عبر التاريخ

إلى جانب القطاع العقاري، يبدو قطاع صناعة الذهب منتعشاً أيضاً. يقول مدير التسويق في أحد متاجر المجوهرات إيلي ناصيف، إنه "منذ بدأت أزمة المصارف والقيود على الودائع، خاف المواطنون على أموالهم وفقدوا الثقة في النظام المصرفي. ولأن قطاع الذهب يُعتبر تاريخياً آمناً بالنسبة إلى اللبنانيين، وثمة ثقة بأن الذهب لا يخسر قيمته كما هو متعارف عليه، هرع الناس لشرائه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير ناصيف إلى أن الماس يبدو أيضاً من السلع المرغوب فيها، على الرغم من تخوّف الناس منه في البداية، نظراً إلى الاعتقاد السائد بأن الماس لا يحافظ على قيمته. لكن في الواقع، يؤكد أن الماس يحافظ على قيمته أكثر من الذهب ولا يخسر منها، خصوصاً عندما يترافق مع كفالة، فيمكن لدى بيع الماس بعد سنوات عدّة أن يحفظ نسبة 85 في المئة من قيمته.

إضافةً إلى الطلب غير المسبوق على الذهب والماس، لوحظ أن اللبنانيين هرعوا لشراء الساعات القيّمة، خصوصاً في بداية الأزمة. فوجدوها وسيلة مثلى للحفاظ على أموالهم ويمكنهم من خلاله بيع الساعات خارج لبنان بسهولة، فتبقى قيمتها ويحافظون على أموالهم، حتى إن الشركات وجدت نفسها في مرحلة ما عاجزة عن تلبية حجم الطلب الكبير. لكن، في مرحلة ما عاد وتراجع الطلب لأن الأزمة طالت أكثر ممّا كان متوقعاً.

مليار دولار

يلفت رئيس قسم البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل إلى أن بعض المواطنين استخدموا ودائعهم في المصارف لشراء العقارات واتجهوا إلى قطاعات أخرى يمكن فيها حفظ أموالهم.

"تساعد هذه الظاهرة في استخدام أموال من دون قيود من خلال نقلها من مصرف إلى آخر كما هو ممكن أياً كانت المبالغ في ظل القيود التي تفرضها المصارف. فقد شهدنا ارتفاعاً في الطلب على السيارات والذهب والعقارات، إلاّ أنّ هذا لا يعني أن ذلك أعاد النشاط إلى القطاع العقاري، فهذه الهجمة مؤقتة ومبنية على هدف واحد، وهي لن تستمر طويلاً. كما أنها تطال عقارات موجودة أصلاً، فلا مشاريع جديدة. أما المطلوب، فهو إصلاحات تقوم بها الدولة بإشراف صندوق النقد الدولي لتأمين الثقة وللتشجيع على إقامة مشاريع جديدة".

ولا ينكر غبريل أن ما يحصل من اندفاع في اتجاه العقارات والذهب والماس والسيارات، مثلاً، التي ارتفع الطلب عليها، شكّل فرصة لكثر لسداد ديونهم من القروض المصرفية. يضاف إلى ذلك أنه انعكس إيجاباً على خزينة الدولة لما دخل إليها من ضرائب ورسوم. ووفق غبريل "بلغ حجم المعاملات في القطاع العقاري نحو مليار دولار خلال شهر".