Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هدنة خطيرة بين واشنطن وطالبان

بعد مفاوضات في شأن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان مقابل خفض العنف

تطلب واشنطن من طالبان ضمانات أمنية وبدء حوار داخلي أفغاني (أ.ف.ب)

توصّلت واشنطن وحركة "طالبان" إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوع في  كافة أنحاء أفغانستان، تشمل السلطات الأفغانية، ومن شأنها أن تؤدي إلى توقيع اتفاق يتيح انسحاب القوات الأميركية.

وفيما لم يتضح مضمون الهدنة، حذّر محللون من أنها لا تضمن وقفاً للمعارك بين القوات الأفغانية والمتمردين، وقد تنهار في أي لحظة. والأسوأ من ذلك أنها قد تتيح لطالبان تحقيق تقدّم.

وهذا ما تصفه الباحثة في معهد "أوفرسيس ديفلوبمنت" في لندن آشلي جاكسون بـ"الوضع الهش بالفعل"، مرجّحةً وجود مخربين من كل الأطراف يسعون منذ الآن إلى قلب التوازن".

وأعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، الخميس 13 فبراير (شباط)، في بروكسل "خفضاً للعنف لمدة سبعة أيام".

وأوضح مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة، أن الهدنة ستبدأ "قريباً جداً"، فيما أفاد مسؤول في "طالبان"، الأربعاء، أن الهدنة ستبدأ الجمعة.

ويُعدُّ احترام هذه الهدنة التي يُفترض أن تثبت حسن نوايا الحركة  وقدرتها على السيطرة على عناصرها، مقدّمةً لإبرام اتفاق بين واشنطن والمتمردين حول انسحاب ما بين 12 و13 ألف عسكري أميركي من أفغانستان.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن التوصل إلى اتفاق بات "قريباً جداً"، غير أن جاكسون تعتبر أن "القيام بمثل هذا الرهان الآن ضرب من الجنون".

التباس

وتجري الولايات المتحدة و"طالبان" مفاوضات منذ أكثر من عام في شأن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، مقابل خفض العنف وضمانات أمنية وبدء حوار داخلي أفغاني.

ولطالما استُبعدت حكومة كابول من المحادثات، لكن وزير الداخلية الأفغاني مسعود أندرابي أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن قوات الأمن، وهي لاعب رئيس في الميدان وأحد أهداف المتمردين، "مستعدة للدفاع عن نفسها، وفي الوقت عينه احترام شروط وقف لإطلاق النار أو خفض للعنف".

وحذّر في الوقت ذاته "إذا استمرت طالبان بشن هجمات، سنرد والولايات المتحدة ستساعدنا".

والواقع أن تعبير "خفض" يترك هامشاً لمواصلة المعارك. وأوضحت جاكسون أنه يكفي لـ"طالبان" التي تنفذ هجمات بمعدل 50 إلى 90 في اليوم، أن تحوّل هذا العدد إلى ما بين 20 و30 هجوماً لتقول إنها تلتزم بـ"خفض للعنف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم ترد "طالبان" على طلب للتعليق على المسألة، لكن مساعد رئيس شرطة ولاية قندهار، المعقل التاريخي للمتمردين في جنوب البلاد، محمد قاسم، أكد استعدادهم للسلام.

وقال قاسم "مقاتلو طالبان متعبون أيضاً من هذه الحرب. ليس لديهم ما يكسبونه إذا استمروا بها". وأضاف مستنداً إلى مكالمات بين مقاتلين من الحركة عبر أجهزة لاسلكية أن "الجميع يريد السلام".

لكن جاكسون حذّرت من أن الهدنة قد تسهم في إضعاف القوات الحكومية أكثر فتطوّقها طالبان وتسمح للمتمردين بالتقدّم.

وأوضحت "ما يقلقني هو أن الحركة ترى بذلك فرصة لإعلان السيطرة على مزيد من المقاطعات".

فرصة

ولم يسبق أن أُعلن وقف لإطلاق النار في النزاع الأفغاني المستمر منذ 2001، إلّا في يونيو (حزيران) 2018 لثلاثة أيام في مناسبة عيد الفطر.

وحتى إذا نجحت الهدنة ووُقِّع اتفاق بين "طالبان" والولايات المتحدة، فإن ذلك لن يكون سوى خطوة على الطريق إلى السلام، برأي الدبلوماسية السابقة والخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية لوريل ميلر، التي أوضحت أن "الاتفاق بين واشنطن والحركة

ليس اتفاق سلام، لكنّ حواراً داخلياً أفغانياً يمكن أن يؤدي إلى إبرام اتفاق للسلام". وأضافت "الجانب المهم في الاتفاق بين الطرفين هو أنه يخلق فرصة لبدء حوار داخلي أفغاني".

من جهتها، توقّعت المحللة في معهد "بروكينغز" فاندا فلباب براون تواصلاً بل ارتفاع في العنف.

وأكدت "يمكن أن يبدأ الحوار الداخلي الأفغاني، لكن تاريخ أفغانستان حافل بمحادثات طويلة ومعارك متواصلة"، مضيفةً "انتظروا بضعة أسابيع. سأُفاجأ إذا بقيت المعارك عند المستوى المتوقع خلال فترة خفض التصعيد".

المزيد من دوليات