"كورونا" يهدد صناعة الرحلات البحرية البالغة 45 مليار دولار

وسائل التواصل الاجتماعي المتنفس الوحيد للمسافرين الممنوعين من مغادرة السفن السياحية

السفينة السياحية "ويستردام" ضحية الذعر العالمي من تفشي فيروس كورونا (أ.ف.ب)

السياحة البحرية تبدو اليوم في قلب معركة المواجهة مع فيروس كورونا، بعد أن خلَّف المرض حتى الآن أكثر من ألف قتيل وآلاف من المصابين بمختلف مناطق العالم.

الذُّعر العالمي من تفشي فيروس (كورونا) دفع اليابان والفلبين وتايوان وتايلاند وإقليم غوام الأميركي إلى رفض دخول السفينة السياحية العملاقة "ويستردام" رغم عدم تسجيل أي إصابة بالفيروس الفتّاك لدى ركاب السفينة.

وبعد معاناةٍ طويلةٍ من الانتظار سُمِح للسفينة، يوم الخميس الماضي، بأن ترسو في كمبوديا، ليتنفّس ألفا شخص وطاقم السفينة الصعداء، بعد أن مُنعت السفينة من دخول خمسة موانئ بسبب مخاوف من احتمال انتشار فيروس كورونا بين الركّاب.

شركة Holland American Line، إحدى شركات الرحلات البحرية، قالت إنها "ستستأجر رحلات لنقل الركاب من مدينة سيهانوكفيلوفر الساحلية إلى بنوم بنه خلال الأيام القليلة المقبلة، ومن هناك، سيُنقلون إلى أوطانهم على نفقة الشركة".

الذعر العالمي من تفشي "كورونا"
"ويستردام" هي أحدث سفينة سياحية ضحية الذعر العالمي من تفشي فيروس كورونا، إذ تخضع السفينة "دياموند برينسيس" للحجر الصحي في خليج يوكوهاما باليابان منذ الـ5 من فبراير (شباط)، وتستمر الإصابات على متنها في الارتفاع، وجرى التأكد من إصابة 218 شخصاً على الأقل من بين 3700 مسافر وأفراد الطاقم بفيروسكورونا، وهذا ما يجعل السفينة إلى حد بعيد أكبر جهة تحمل إصابات بالفيروس خارج البر الرئيس للصين.

وقبل نحو أسبوع، جرى احتجاز المسافرين على متن سفينة "وورلد دريم" السياحية أيضاً في هونغ كونغ مدة أربعة أيام، بعد أن علمت الشركة أن ثلاثة ركاب كانوا أبحروا على السفينة في وقت سابق تأكّد أنهم مصابون بالفيروس، وقد سُمِح لجميع الركاب أخيراً بالنزول من السفينة يوم الاثنين الماضي، بعد إخضاع جميع أفراد الطاقم للكشف عن الفيروس.

وحصد فيروس (كورونا)، حتى الآن، نحو 1300 قتيل، بينما تجاوز تعداد المصابين حول العالم 60 ألف مصاب، العدد الأكبر منهم بالصين.

تراجع حجوزات الرحلات البحرية
وتراقب شركات تشغيل الرحلات البحرية بقلقٍ كبيرٍ مخاطر انتشار فيروس (كورونا) بين المسافرين على متن السفن السياحية، بينما يتجه كثيرٌ من الشركات المُشغلة الرحلات البحرية للعمل من كثب مع السلطات الصحية المحلية في بلدانها والعالمية لتنفيذ إجراءات الفحص والوقاية والسيطرة المعززة لسفنها على مستوى العالم.

لمونيش لوثرا، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Odysseus Solutions، وهي شركة برمجيات في ميامي تتعامل مع الحجوزات لشركات الرحلات البحرية، أشار إلى "حدوث انخفاض بنسبة 40 في المئة بحجوزات الرحلات البحرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول إيميلي فليبن، المحللة البارزة في The Motley Fool، "رغم أن الصين تشكّل قطاعاً صغيراً فإنه متزايد من إجمالي صناعة الرحلات البحرية البالغة 45 مليار دولار"، وتصف إيميلي الكارثة التي حلّت بقطاع السياحة البحرية في مواجهة فيروس كورونا بـ"النكسة".

في حين يرى بريان ساليرنو، نائب الرئيس الأول للسياسة البحرية لرابطة صناعة خط الرحلات البحرية، أنّ تفشي المرض "لا يشكّل مشكلة واسعة النطاق ستؤثر في الصناعة على المدى الطويل".

ويقول، "الصناعة كانت سريعة في اتخاذ الإجراءات، من فحص أي شخص مريض، أو منع دخول أي فرد سافر أخيراً إلى الصين، أو كان على اتصال بأحدٍ ما هناك".

السفن ومخاطر انتشار "كورونا"
معاناة المسافرين ومنعهم من مغادرة السفن السياحية أياماً طويلة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، التي شكَّلت متنفساً وحيداً للمسافرين، فكلّ سردَ يومياته، إذ قضى الركّاب أيامهم الطويلة في غرفهم على متن السفينة وأبوابهم مُوصدة، وكان يُسمح لهم بالتنزه في الهواء الطلق على ظهر السفينة مرتين فقط في الأسبوع.

ناهيك بحالة الذعر التي يعيشها الركّاب الأصحاء من مخاطر إصابتهم بالفيروس، فنظراً إلى طول المدة التي يقضيها المسافرون على متن سفينتهم، فإنّ السفر على متن سفينة سياحية ربما يمثل مخاطر عدوى أعلى من أشكال النقل الأخرى، مثل الطائرات والقطارات، وفقاً لما ذكرته هوي لين ين، الخبيرة في انتقال عدوى الإنفلونزا بجامعة هونغ كونغ.

ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة، يمكن لبيئات الاتصال عن قرب، مثل الرحلات البحرية، تسهيل نقل الفيروسات عبر الأسطح الملوّثة.

المزيد من متابعات