Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الـ "فنغ شوي" لتفعيل الطاقة في الأماكن

مقاربة للهندسة والديكور قد تغيّر حياة الفرد وتعود عليه بالراحة والثروة

إذا كان موقع النافذة خلف السرير يُفصل بينهما بعازل (اندبندنت عربية)

نسمع عادةً أن عتبة البيت لم تناسب أصحابها، فمرضوا أو قلّ رزقهم أو انقلبت أحوالهم إلى أسوأ. البعض يقول إن "عيناً أصابتهم" أو "حسداً لاحقهم"، وتكثر الأمثال والموروثات الشعبية عن البيوت وأحوالها. إلا أن علماً صيني المنشأ منذ أكثر من ألفي عام يعطي إجابات جميعها مرتبطة بالطاقة، إنه "فنغ شوي"، الذي يحوّل الطاقة السلبية في الأماكن إلى طاقة إيجابية.

أصبح الـ "فنغ شوي" مفهوماً مألوفاً لدى البعض، إلا أن الكثير من الخرافات ترتديه كسترة حامية لمعلومات مغلوطة. وبما أن الخلاف ما زال غير محسوم بين العلماء عمّا إذا كانت الأمور المتعلقة بالطاقة والروحانيات علماً أم لا، نترك الموضوع ليخبر عن ذاته. وعلى الرغم من أن الطاقة معترف بها كعلم إن في الفيزياء أو الكيمياء، إلا أن أمرها ما زال جدلياً عند ارتباطه بالإنسان وطاقته.
 

الفنغ شوي في موروثاتنا الشعبية

جيسيكا خديده مستشارة مدربة دولية بعلم الفنغ شوي وتمارس المهنة منذ 12 سنة، لديها دراسات ومقالات وفقرات تلفزيونية في هذا الموضوع، تشير إلى أن الفكرة موجودة في الموروثات الشعبية العربية بما يسمى "عتبة البيت"، إذ كانت لأجدادنا معرفة فطرية بالطاقة وفي مفهوم اتجاه البيت وموقعه.

يتميّز الـ "فنغ شوي" عمّا نعرفه من موروثاتنا بأنه يحتوي على حسابات وأرقام، ومدرسته الأساسية هي الكلاسيكية، أمّا المدارس الأخرى فهي تعتمد بعض الخرافات والرموز التي لا علاقة لها بالفنغ شوي، بحسب جيسيكا التي تعرّفه بأنه يعني "ماء وهواء لأننا لا نستطيع أن نعيش من دونهما". ولتبسيط مفهوم الطاقة، أي "تشي" بالصينية، تأخذ جيسيكا الماء في الكوب مثالاً، فمهما اختلف شكل الكوب ستأخذ الماء شكله، وكذلك الطاقة مثل الماء. وعندما نتحدّث عن طاقة إيجابية للشقة، نعني أن الطاقة تتحرّك من غرفة إلى أخرى بطريقة سهلة.

ما يميّز جيسيكا عن غيرها من خبراء الفنغ شوي هو التنوّع الأكاديمي، كونها خريجة إدارة أعمال ودرست علم النفس، ومدربة حياة "لايف كوتشينغ" ونشأت في عائلة فيها الكثير من المهندسين، إضافةً إلى الدورات التي قامت بها واعتمادها على سيكولوجية الألوان، لتمزج معرفتها وتطبقّها في الفنغ شوي.


كيف يعمل الـ "فنغ شوي"؟

يُستخدم الـ "فنغ شوي" لمعالجة الطاقة في "الأماكن"، من عقارات إلى أراض وطرقات... ويعتمد على أربعة عوامل وفق جيسيكا، وهي:

أولاً: البيئة المحيطة بالموقع، شكل الطرقات، وانحداراتها، المناخ، العقارات المجاورة.

ثانياً: الشكل الهندسي للبناء، وهذا يرتبط بعناصر خمسة في الفلسفة الصينية، وهي النار والخشب والمعدن والأرض والمياه. وكل عنصر يرتبط بهندسة معمارية معينة.

فالعنصر المائي يكون البناء فيه مموجاً، والشرفات دائرية، والسطح بشكل قبة... باختصار كل شيء يدل فيه على الحركة.

في العنصر الناري تكون السطوح قرميدية أو مدببة أو تكون الزوايا كثيرة في الشقق.

في العنصر الأرضي، تشبه الأشكال الهندسية المدارس القديمة أي عرضية، وتشير جيسيكا إلى أن كل موقع أكاديمي يجب أن يستخدم هذا الشكل الهندسي لتكون الطاقة فيه إيجابية وجيدة.

أما العنصر الخشبي فهو للأبراج على شكل مربّع ويكون عالياً.

في حين أن العنصر المعدني يكون فيه جزء من الأشكال الهندسية الدائرية، ولكن بتصميم تقليدي. وتضيف أن كل عنصر يجلب طاقة للناس المقيمين فيه. ويمكن العمل على تصليح الشقق القديمة أو بناء الجديدة بتقسيم الفنغ شوي، بحيث يتفق الاختصاصي مع المهندسين ويرسم خرائطه ويتبادلها معهم.

 

أين نعيش؟

للعيش في مبنى مريح يجب أن يكون عنصره أرضي أو خشبي، أي إما مربّع أو مستطيل، ولا تكون لدينا زوايا كثيرة وحادة في التصميم الداخلي، فكلما زادت الزوايا في الشقق يصبح لدينا خلل في مسارب الطاقة بحسب جيسيكا.

أما عوارض الطاقة السلبية التي تظهر على الشخص عندما يعيش في المكان الخطأ، فتقول جيسيكا إنه يستدلّ عليها من خلال الصداع من دون سبب طبي، عدم القدرة على النوم في غرفته، والشعور بالتوتر، وعدم الإنتاجية إذا كان يعمل من داخل البيت، وعدم تركيز الطلاب أثناء درسهم. وتضيف أن هذه المشاعر تؤثر تالياً في ثروة الشخص كونه لا يستطيع الإنتاج كما يجب. لذلك يهدف الفنغ شوي إلى تأمين شعور بالراحة في العقار الذي نعيش أو نعمل فيه، وكلما ازدادت عناصر الراحة كلما ازداد تأثيرها في القدرة الإنتاجية وبالتالي على الثروة.

ترسم جيسيكا خرائطها بحسب اتجاهات الطاقة. وكل دراسة ترتبط إضافةً إلى التقسيم الداخلي والموقع، بالدراسة الشخصية، أي الرقم الطاقي لكل شخص وفق حسابات معينة بناءً على تاريخ ميلاده، ما يُظهر اتجاهاته الإيجابية بشكل عام، والألوان المناسبة، والمواقع التي يرتاح فيها، وماذا عليه أن يفعل ليشعر بالراحة. وتعطي مثلاً قائلةً إن أصحاب رقمي 6 و7 في الحسابات يناسبهم العنصر المعدني حيث تكثر الألوان المدنية والترابية، ويرتاحون لاتجاه الغرب ويشعرون أنهم أكثر إنتاجية، وإذا كان رأسهم في السرير متجهاً إلى الجنوب الغربي فهذا يساعدهم على النوم بطريقة أفضل.


ديكور بمفهوم الـ "فنغ شوي"

توضح جيسيكا أنه بمفهوم الـ "فنغ شوي" يجب ألا يكون باب المدخل مقابلاً لباب آخر، كباب المطبخ أو الحمام، أو لمرايا، ومن الأفضل وجود منظر طبيعي أو لوحة فنية.

غرف النوم تقسّم بحسابات معينة لكلّ شخص ليتبيّن اتجاه السرير والألوان المناسبة. ولكن في نصيحة أساسية للجميع، تقول جيسيكا إنه يجب عدم وضع السرير تحت نافذة حتى لا يعكّر الضوء صفو النوم، وألا تكون الأقدام باتجاه باب الحمام، وألا تكون إمدادات الكهرباء كثيرة والذبذبات الإلكترونية في الحائط وراء الرأس.

الصالون بشكل عام يجب أن تكون ألوانه فرحة وفاتحة بحسب جيسيكا، التي توضح أنه إذا كانت الشقة طاقتها "يين"، أي طاقة غير متحرّكة كأن تكون غير مطلة على ضوء طبيعي، فالإقامة فيها تسبّب التعب وتؤثر سلباً في النفسية والمزاج وتُشعر الساكن بالحزن وبعدم الإنتاجية وبميل دائم إلى النوم. وبهذه الحالة يكون التفعيل بطاقة "اليانغ"، أي الطاقة المتحرّكة، فتُستعمل الألوان الصاخبة مثل الفوشيا والأخضر، وتلك النارية مثل الأحمر والأصفر والبرتقالي، وتُكبّر فتحات الشبابيك وتوضع المرايا لعكس الضوء الطبيعي قدر الإمكان.

أما إذا كانت الشقة "يانغ" أي في محيط فيه حركة وضجة، وتكون الطاقة فيها أكثر من اللزوم فنشعر بالضجيج الدائم والانزعاج، يجب حينها تخفيف هذه الطاقة بطاقة الـ"يين" عبر الألوان الأرضية والناعمة والفاتحة في كل الغرف.

وتقول جيسيكا إن بعض الدول باتت تستخدم أسلوب الفنغ شوي، ففي ماليزيا مثلاً طبّق في التخطيط المدني للطرقات لجعل انسياب الطاقة إيجابي على صعيد البلد من أجل الاقتصاد والثروة.


"إذا لم ينفع فهو لا يضرّ"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المخرجة كارمن لبكي تخبر أنها عندما أرادت التعرّف إلى الـ "فنغ شوي" قرأت عنه على الإنترنت، وكانت المعلومات تشوبها الكثير من المغالطات. ثم شاركت في ورشة عمل، واكتشفت أن بيتها بألوانه وديكوره المتنوّع قريب جداً من هذا المفهوم.

تقول كارمن إننا أحياناً عندما ندخل بعض البيوت لا نرتاح نفسياً إما بسبب الإضاءة أو الأثاث ونشعر ألا روح ولا ألوان فيها. وتخبر أنّها كانت تراقب البيوت التي تدخل إليها منذ صغرها بالتفاصيل الدقيقة، وتشعر أحياناً كثيرة أنها بيوت حزينة ومعتمة، والعتمة تذكّرها بالحرب والحياة في الملجأ. لذا بيتها فيه الكثير من الزجاج الذي يدخل الضوء الطبيعي بشكل دائم.

تضيف كارمن أن الـ"فنغ شوي" يدخل أحياناً بتفاصيل صغيرة في البيت، فقد ينصح الخبير بوضع نبتة عند المدخل أو راديو لبثّ موسيقى جميلة أو ساعة فيها حركة أو شلال ماء صغير يُحدث فرقاً جميلاً، وتتساءل "إذا غيّرت في الديكور ولم ينفع فهو على الأكيد لن يضرّ، فلماذا لا نُقدم على التجربة؟". وتقول إنّها عندما تسمع أن أسس العمارة والديكور في البيوت والبنوك والمؤسسات في الشرق الأدنى باتت تعتمد على الـ "فنغ شوي"، تتشجّع أكثر للتغيير.

تعدّل كارمن حالياً بيتها وستأخذ بنصائح الفنغ شوي بما يناسبها ويناسب الأولاد لجهة تغيير الغرف واتجاهات الأسرة ومكاتب الدراسة، وكذلك الألوان وبقية التفاصيل. 


الحب والنوم والوفرة

تقول الراقصة أليسار أبو مراد إنها قرأت بعض الكتب عن الـ"فنغ شوي"، وكانت تعيش في منزل أهلها وغير مرتاحة وتشعر دوماً أن هناك خطباً ما، من النوم المتقّطع إلى العمل غير الجيد، مشيرةً إلى أنها كانت مرتبكة في علاقاتها وحياتها العاطفية منذ انتقالهم إلى البيت.

وتخبر أنها عندما انتقلت إلى بيت جديد حاولت أن تطبّق الـ"فنغ شوي" وحدها مرتكزةً على قراءاتها ولم يفلح الأمر، إلى أن تركت الموضوع لأصحاب الاختصاص.

فبعد حسابات الأرقام، استطاعت في البيت الجديد تصليح الديكور بالتعاون مع جيسيكا باستخدام أمور صغيرة كزيادة نبتة في مكان ما، وتغيير ألوان أغطية السرير. ففي غرفة التأمل مثلاً، غيّرت اتجاه جلوسها ووضعت نبتة معينة، هذه التفاصيل جعلت أليسار تشعر بالراحة، وتغيّرت طاقة حياتها إلى الأفضل من النوم إلى عروض العمل والمدخول وعلاقاتها العامة وشؤون الحب، وفق قولها.
تخبر أليسار أن زيادة عنصر المعدن في البيت جعلها أفضل لأنه يمتصّ الطاقة السلبية التي قد تتلقاها من كثرة الأشخاص الذين تلتقي بهم كونها معروفة. وفيما تنتقل إلى منزل جديد الآن، تعتزم بسبب تجربتها السابقة أن تهندسه كلياً بحسب الـ"فنغ شوي" لتسير فيه الطاقة لمزيد من الراحة والعمل والمدخول الجيد.

المزيد من ديكور وحدائق