Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استغاثوا لإجلائهم... من ينقذ طلاب اليمن في ووهان؟

ناشدوا حكومة بلادهم مرات عدة ويعيشون معاناة يومية وينتظرون المساعدة

نحو 178 طالباً يمنيّاً في مدينة ووهان الصينية يعانون أوضاعاً صعبة بعد انتشار كورونا (أ.ف.ب)

تزداد معاناة الطلاب اليمنيين في مدينة ووهان الصينية، وتتفاقم ظروفهم سوءاً، ويزداد خوفهم وقلقهم بزيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، التي بلغت أكثر من 44 ألف حالة، والتأخّر في الاستجابة إلى مناشداتهم سرعة إجلائهم من المدينة التي تعدّ مركز انتشار الفيروس.

نحو 178 طالباً يمنيّاً في مدينة ووهان الصينية يعانون أوضاعاً صعبة مع الحجر الصحي الذي فرضته السلطات الصينية على المدينة، وبقائهم في أماكن إقامتهم منذ خمسة أسابيع، بانتظار تلبية مطلبهم الرئيس في الخروج من مركز الوباء.

قلق وخوف
يقول الطالب اليمني سلمان راجح، "نواجه مخاطر صحية ونفسية عدة، نظراً إلى تفشي الفيروس بشكل سريع، وتزايد حالات الإصابات يومياً بشكل كبير في مدينة ووهان، التي تعدّ مركز الوباء"، مشيراً إلى أنه وعدد من زملائه الطلاب "يعيشون ظروفاً بالغة الصعوبة، ولا يغادرون منازلهم التي يسكنونها مع عائلاتهم إلا للضرورة".

وأضاف سلمان راجح، الذي يدرس في جامعة سان سيا قسم هندسة مدنية، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "هذا يشكّل خطراً على الطلاب القاطنين بالمدينة، أولاً يهددهم بتوقع الإصابة في أي لحظة ممكنة، ثانياً بسبب تزايد الحالات والتزامهم مساكنهم 24 ساعة"، مشيراً إلى أن "البقاء بالمنزل يؤدي إلى بعض التطورات الجسدية والنفسية السيئة التي ستؤثر سلباً على حياة الأفراد، الذين يتخذون من البيوت أماكناً للتقوقع والعزلة، وقد تبدأ تلك العزلة بإظهار مشكلات بيولوجية وعواقب النفسية".

ويشير الطالب محمد عبد الرحمن الحالمي، إلى أنّ الطلاب "يمرون بحالة من القلق والخوف الشديدين من احتمال إصابتهم بالفيروس"، في ظل تزايد حالات الإصابة به وبرودة الطقس في المدينة، وتشابه أعراض كورونا بأعراض الإصابة بالإنفلونزا العادية من زكام وارتفاع درجة الحرارة، ما يصيبهم بـ"هلع وتشكيك حول ما إذا كانوا أصيبوا بالفعل".

الحالمي، الذي يدرس في جامعة الخواجون طب بشري، يقول، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "كل ما ذكر يؤدي الى اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب والهلوسة وغيرهما من الأعراض الذي تهدد بصحة الطلاب وضياع مستقبلهم".

ولعدة مرات ناشد اتحاد طلاب اليمن الحكومة اليمنية والجهات المعنية سرعة إجلائهم، أو مساعدتهم على البقاء في أماكن آمنة بعيداً عن مناطق الخطر، خصوصاً أولئك القاطنين في ووهان الصينية، التي تعد مركز انتشار الفيروس.

تجاهل حكومي
عمار سعيد، من أبناء محافظة ريمة يدرس بإحدى جامعات ووهان الصينية، يتحدث إلى "اندبندنت عربية"، قائلاً "سافر أصدقاؤنا المصريون والجزائريون والتونسيون والليبيون وما زلنا ننتظر، واليأس والمخاوف تقتلنا ألف مرة، نحن نعيش الجحيم، وأغلبنا لا يملك قوت يومه، ولولا التعامل الإنساني من الصينيين، وحرصهم على حياتنا لمتنا من الحزن والخوف والانتظار الصعب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "كل الدول أجلت رعاياها من المدينة، لم يبقَ إلا اليمنيون والسودانيون فقط"، مشيراً إلى التزامهم المنازل "بسبب التحذيرات من الخروج، والمخاوف من العدوى، لأن طريقة انتشار الفيروس مرعبة".

 

واستغرب سعيد من الصمت الحكومي، واللا مبالاة وعدم الاكتراث بحياة الطلاب والجالية في المدينة الخاضعة للحجر الصحي، وقال "ألا يوجد لدى الحكومة ومسؤولوها قليلٌ من الحياء؟ حتى ليبيا التي وضعها أسوأ من اليمن، أجلت رعاياها بالتنسيق مع الجزائر، ونُقلوا عبر الطائرة الجزائرية".

ومع تفاقم الأوضاع وإعلان الحجر الصحي بووهان، قال الطالب تامر عبد الباري إنه وعدد من زملائه "تلقوا اتصالاً من الملحق الثقافي بالسفارة اليمنية في الصين يطمئن على أحوالهم من دون تقديم عرض لإجلائهم".

تأخر المستحقات
الطالب اليمني محمد عوض نوّه إلى معاناة الطلاب من جانب آخر جراء تأخر مستحقاتهم منذ ثمانية أشهر، و"تحجج الجهات الحكومية بالصراع والحرب، كمبرر لتأخير المستحقات وعدم الانتظام في صرفها، رغم تفاقم الوضع الصحي في الصين، وإعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ".

الطالب محمد عوض، وهو أيضاً المسؤول الإعلامي في اتحاد طلاب اليمن في الصين، قال لـ"اندبندنت عربية"، إنهم "قلّصوا وجبات الطعام إلى وجبتين في اليوم والليلة"، مشيراً إلى المعاناة الأكثر التي تواجه الطلاب بسبب إغلاق المطاعم والمحلات التجارية، وحالة الشلل العام التي تأتي ضمن إجراءات السلطات للحد من انتشار الفيروس.

وبينما أوضح أن الحكومة لم تستجب إلى مناشداتهم، أقرّ عوض أنها صرفت مستحقاتهم الدراسية، ما أعانهم نوعاً ما على "تسيير شؤونهم، ولو بالحد الأدنى".

تحديات حكومية
في المقابل فإن الحكومة اليمنية تواجه تحديات عدة حول عملية إجلاء الطلاب اليمنيين في ووهان الصينية، لظروف الحرب ما أخّر من استجابتها إلى مناشدات الطلاب، ناهيك بأنه لم تسجّل أي حالات إصابة أو اشتباه بينهم هناك.

وقال رئيس اتحاد الطلبة في الصين عبد الله دبوان، "لم تسجل أي إصابة بالفيروس بين الطلبة اليمنيين في عموم الصين".

وذكر القائم بأعمال السفارة اليمنية بالصين أحمد جابر، "لا توجد إصابات حتى الآن بين اليمنيين"، جاء ذلك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء نشرت تفاصيله وكالة سبأ.

ومن العوائق التي تواجه الحكومة إمكانية إقامة منطقة حجر صحي في أي منطقة يمنية، لاستضافة الطلاب المبتعثين فيه، في حال جرى إجلاؤهم من مدينة ووهان، بالنظر إلى الإمكانات الضعيفة وانعدام الاستقرار الأمني.

المزيد من متابعات