Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تتجه إلى منافسة "هواوي" من البوابة الأوروبية

مسؤول بالشركة الصينية لـ"اندبندنت عربية": تعرضنا لحملة تضليل مستمرة... لكننا نثق بمنتجاتنا المتطورة

أحد متاجر شركة هواوي الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم نوكيا كورب وإريكسون، بعد أن طرحت إدارة ترمب فكرة أن الولايات المتحدة "يمكن أن تشتري حصة في أيّ من شركات تصنيع معدات الاتصالات"، وهو ما يُعدّ مؤشراً على أن المستثمرين أخذوا المناورة الأميركية على محمل الجد.

وكان المدّعي العام الأميركي وليام بار، وهو جمهوري، دعا الولايات المتحدة وحلفاءها إلى التفكير في "السيطرة المالية" على الشركتين الشماليتين، كطريقة للتصدي لما سمَّاه "هيمنة" شركة (هواوي) على سوق الاتصالات.

في الوقت ذاته، ذكر جو كيلي نائب رئيس شركة هواوي للشؤون الإعلامية الدولية، في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، أن اقتراح وليام بار "قُوبل بالرفض الواسع" من قِبل المتخصصين والمعنيين بصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات في الإدارة الأميركية وأطراف أخرى فيها.

وقال، "مِن اللافت في هذا الأمر أن المدّعي العام لحكومة وصفت شركة هواوي بأنها تهديد للأمن القومي بناء على محض ادعاءات، واستناداً إلى تصوّرات خاطئة حول خضوعها إلى سيطرة حكومة أجنبية (الصين)، يعتقد بأحقية حكومة أجنبية بالسيطرة على موردين من مناطق أخرى تتمتع بالسيادة المستقلة".

وبسؤاله إن كان يعتقد بوجود حملة أميركية منظمة ضد (هواوي)؟ قال المسؤول في الشركة الصينية "هواوي تواجه حملة تضليل، تقودها حكومة الولايات المتحدة بوتيرة مستمرة، من سلسلة ادعاءات متكررة لم يُقدّم أيّ دليل عنها حتى اليوم"، مؤكداً أن الشركة "لا تشكّل تهديداً لأي كيان"، وأنها "ترفض هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً".

وأضاف، "الأهم بالنسبة إلينا خلال المرحلة الحالية أن نتابع تركيزنا على الابتكارات التي نقدّمها لعملائنا، فهم الذين يعرفوننا حق المعرفة، ويشكّلون العامل الأهم والأكبر بالنسبة إلينا، ويسرنا أنهم يواصلون دعمنا ومناصرتنا والثقة بنا وبمنتجاتنا وحلولنا وخدماتنا الرائدة".

وبسؤاله حول ما بوسع الشركة فعله في المرحلة المقبلة أجاب، "نعتقدُ أن توضيح الحقائق بشكل علمي ومهني، والتحلّي بالموضوعية والشفافية في إجاباتنا عن الأسئلة الموجهة إلينا أهم ما يمكننا عمله. كما أنّ أولوية مواصلة دعمنا لعملائنا ومتابعة رفدهم بالخدمات والحلول والمنتجات المتطورة التي يحتاجونها خلال الحقبة الرقمية الحالية أحد المحاور الأهم التي تقوم عليها فلسفة واستراتيجيات أعمالنا".

وأضاف، "التزامنا نحو عملائنا ودعم مسار تحقيقهم النجاحات التي ينشدونها التزام راسخ لدينا، يحفّزنا أشد التحفيز في مسيرة عملنا على توفير مزيدٍ من الابتكارات وتطوير التقنيات السبّاقة"، مؤكداً "في سبيل ذلك، نرفض فكرة القوقعة، ونرحب بانفتاح كبير على العمل المشترك، وتضافر الجهود على طريق بناء نظام إيكولوجي شامل ومتكامل لصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات، يؤتي أُكله لصالح مستقبل البشرية، وتصبّ ثماره في مصلحة كل الأطراف المساهمة".

واشنطن والحلفاء في أوروبا
وحول الضغوط الأميركية على بعض الحلفاء الأوروبيين، قال "إن نجاح الإدارة الأميركية في إقناع حلفائها، بالتخلي عن (هواوي)، ومنع عملاق التكنولوجيا الصيني من بناء شبكاته اللا سلكية من الجيل التالي في دول أوروبية كان محدوداً، ففي بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي منذ فترة وجيزة، أعلن المسؤولون فيها الشهر الماضي أنهم سيسمحون لبعض أجهزة (هواوي) بدخول شبكاتهم. بينما لم يستبعد المستشار النمساوي سيباستيان كورز نشر معدات تكنولوجيا (هواوي) في شبكات الجيل الخامس المستقبلية في بلاده، لكنه قال إن البلاد ستنسّق قراراتها مع شركاء الاتحاد الأوروبي. إسبانيا هي الأخرى ترتبط بشراكات قوية مع (هواوي)، وكذلك ألمانيا، وبالتالي ستتردد كثيراً في الإذعان للمطالب الأميركية".

الجدل حول تكنولوجيا الصين
الولايات المتحدة تعمل على تعميق الجدل القائم في الكتلة الأوروبية عمّا إذا كان يتعين على الاتحاد الأوروبي استخدام التكنولوجيا الأجنبية المتقدمة كتلك التي يوفرها عملاق الاتصالات الصيني (هواوي).

وتتمثل المفارقة في أن صناعة الاتصالات في أوروبا ظلّت تشتري التكنولوجيا سنوات عديدة من الشركات الرائدة في السوق العالمية الصينية على نطاق واسع، ولم يرَ أي أحد مشكلة في ذلك، وبالتالي الحديث المفاجئ عن أن (هواوي) تشكّل خطراً على الأمن القومي لدول العالم يثير كثيراً من التساؤلات.

تحذيرات أميركية
روبرت س. أوبراين، مستشار الأمن القومي الأميركي، كان حذّر من أنّ (هواوي) لديها القدرة على استرداد المعلومات الحساسة سرّاً في شبكات الجيل التالي اللا سلكية والأنظمة الأخرى التي تحتفظ بها حول العالم، تصريح أوبراين يعدُّ الأقوى من نوعه لمسؤول أميركي تجاه شركة صينية.

وكانت هذه التحذيرات أثارت قلقاً بطبيعة الحال للشركات الصينية، فمن الناحية الاستراتيجية يمكن لأي من الشركات الصينية استخدام موقعها في السوق لتعزيز أهداف الحزب الشيوعي الصيني على حد قول أوبراين، ما يمهّد لتجريم الشركات الصينية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك تسعى الولايات المتحدة من دون تردد في استخدام البوابة الأوروبية في مواجهة عملاق الاتصالات الصيني (هواوي)، عبر شركات اتصالات عملاقة مثل نوكيا وإريكسون، خصوصاً أن الشركتين تخوضان حرباً شرسة مع (هواوي).

ففي مايو (أيار) الماضي، فازت الشركتان الأوروبيتان بعقود 5G من وحدة الاتصالات اليابانية التابعة إلى مجموعة SoftBank Group Corp، لتحلّ محل (هواوي) والنظير الصيني ZTE Corp.

ووقعت إريكسون على اتفاقية مماثلة في شهر مارس (آذار) مع أكبر شركة للهواتف في الدنمارك، TDC A / S، التي عملت مع (هواوي) منذ 2013 لتحديث وإدارة شبكتها.

نوكيا وإريكسون أعلنتا كذلك اعتزامهما تسهيل استبدال تقنيات الشركات الأخرى المنافسة بتقنيات شركاتهما، إذ طوّرت نوكيا ما تسميه "طبقة رقيقة" من تقنية 4G الخاصة بها للاتصال بنظام 5G الجديد، ما يسمح للناقل بتفادي المبادلة بالجملة لمعدات مورد آخر.

لدى إريكسون أيضاً حل للسماح لشركة الاتصالات باستبدال جزء فقط من البنية التحتية الحالية، وتقول إنها يمكن أن تجعل بعض المناطق تعمل جنباً إلى جنب مع معدات 5G من إريكسون.

وحسب متخصصين اقتصاديين فإن الحرب التجارية الأميركية الصينية لن تنتهي بتوقيع البلدين "المرحلة الأولى" من الاتفاقية التجارية، ولا حتى بتوقيع مراحل أخرى لاحقة، ولذلك سنرى حروباً "أميركية صينية إلكترونية واتصالاتية مقبلة"، حول هذا التنافس.

لكن يبقى السؤال هنا: هل سيجعل الاتحاد الأوروبي نفسه حليفاً في حرب ترمب التجارية مع الصين، التي باتت تهدد بإحداث أضرار اقتصادية؟ علينا أن ننتظر.