البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية بموافقة الخرطوم

الحكومة السودانية اتفقت مع متمردي دارفور على مثول المطلوبين أمام المحاكمة

أعلن وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح، لوكالة "رويترز" الثلاثاء 11 فبراير (شباط)، أن الحكومة اتفقت مع المسلحين المتمرّدين في إقليم دارفور، خلال محادثات سلام في جوبا، على إرسال المطلوبين للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومن ضمنهم الرئيس السابق عمر البشير.

وعلى الرغم من أن صالح لم يذكر البشير بالاسم، إلا أن الأخير مطلوب إلى جانب ثلاثة آخرين للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية جراء جرائم ارتكبت في إقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003.

وفي ضوء الأنباء، قال محامي الرئيس السوداني السابق محمد الحسن الأمين إن موكله، الذي أطيح به بعد احتجاجات حاشدة العام الماضي، يرفض التعامل مع المحكمة الدولية كونها "محكمة سياسية". وأضاف في حديث لـ"رويترز"، "نرفض تدويل العدالة ونعتقد أن القضاء السوداني لديه القدرة والرغبة للنظر في هذه الاتهامات".

وأعلن عضو المجلس السيادي السوداني محمد حسن التعايشي، في بيان، أن الحكومة اتفقت مع الجماعات المتمرّدة، خلال اجتماع في جوبا، عاصمة جنوب السودان، على أربع آليات منها "مثول الذين صدرت في حقهم أوامر القبض أمام المحكمة الجنائية الدولية". وأوضح أن لدى الحكومة قناعة في الموافقة على هذه الخطوة الناتجة "من مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة".

ورفض متحدث باسم المحكمة المعنية التعليق على الأنباء، علماً أن البشير مطلوب لديها بتهم جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية.

صراع دارفور

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واندلع الصراع في دارفور عام 2003، بعدما ثار متمرّدون أغلبهم ليسوا من العرب على حكومة الخرطوم، التي اتهموها بتهميش الإقليم سياسياً واقتصادياً. واتُهمت قوات الحكومة وميليشيات أغلبها من العرب حُشدت لقمع التمرّد، بارتكاب أعمال وحشية واسعة النطاق. 

ووفق تقارير الأمم المتحدة، قُتل جراء النزاع 300 ألف شخص وفرّ نحو 2.5 مليون آخرين من منازلهم، في حين كانت حكومة البشير تصرّ على أن عدد القتلى لم يتجاوز عشرة آلاف.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أعوام 2008 و2009 و2010 مذكرات توقيف بحق البشير، وعبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع الأسبق، وأحمد محمد هارون أحد مساعدي البشير، وعلي كوشيب زعيم ميليشيات محلية، بتهم ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب. ورفضت حكومة البشير التعاون مع المحكمة الدولية، التي أحال عليها مجلس الأمن الدولي ملف دارفور، بعد إجراء بعثة أممية تحقيقاً حول مزاعم جرائم في الإقليم. 

وساد الهدوء غرب الإقليم بدرجة كبيرة منذ عام 2010، ما خلا بعض المناوشات في الأعوام الثلاثة الماضية. إذ قالت بعثة دولية لحفظ السلام إن أعمال العنف في غرب دارفور أسفرت في يناير (كانون الثاني) عن مقتل 65 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 50 بجروح، كما أدّت إلى نزوح الآلاف.

وكان تسليم البشير، المحتجز حالياً بسجن كوبر في الخرطوم، إلى المحكمة الجنائية الدولية مطلباً للمحتجين الذين تظاهروا لأشهر في مختلف أنحاء البلاد حتى الإطاحة به من جانب الجيش، وكذلك مطلباً للحركات المسلحة التي كانت تقاتل حكومة البشير في دارفور وتفاوض الآن الحكومة الانتقالية في جوبا.

اتهامات الإبادة الجماعية

ويواجه البشير خمسة تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية منها القتل والترحيل القسري والإبادة والتعذيب والاغتصاب، واتهامين بارتكاب جرائم حرب لشن هجمات على مدنيين وثلاثة اتهامات بالإبادة الجماعية بسبب القتل وتهيئة الظروف لتدمير الفئة المستهدفة ويفترض انه ارتكبها بين عامي 2003 و2008 في دارفور.
وتسعى الحكومة المدنية التي تدير السودان مع الجيش في فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات لإقرار السلام مع متمردي دارفور وغيرها من المناطق المهمشة التي حاربت حكومة البشير على مدى سنوات.
ويطالب المتمردون والسكان في دارفور منذ فترة طويلة بمحاكمة البشير. واندلع الصراع في دارفور في عام 2003 بعد أن ثار متمردون أغلبهم ليسوا من العرب على حكومة الخرطوم. واتُهمت قوات الحكومة وميليشيا أغلبها من العرب (الجنوجويد) تم حشدها لقمع التمرد بارتكاب أعمال وحشية واسعة النطاق وإبادة جماعية.
وساد الهدوء في غرب دارفور بدرجة كبيرة منذ عام 2010 لكن بعض المناوشات وقعت في الأعوام الثلاثة الماضية.
وقالت بعثة دولية لحفظ السلام إن أعمال العنف في غرب دارفور أسفرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن مقتل 65 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 50 بجروح كما أدت إلى نزوح الآلاف.
وفي الخرطوم حيث تجمع محتجون أمام مكتب رئيس الوزراء للمطالبة بالإسراع بالفترة الانتقالية كان هناك انقسام في الرأي حول تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت فتاة ذكرت أن اسمها ريم "يجب أن يذهب مباشرة إلى المحكمة الجنائية لأننا نريد السلام في بلادنا بأي طريقة"، لكن المحتج موفق عثمان قال إن تسليم البشير سيقوّض العدالة في السودان.

المزيد من العالم العربي