Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتحاري بلدة "تيمياوين" الحدودية بين الجزائر ومالي... ما هي الرسالة؟

الجماعات الإرهابية التي نشطت بالمنطقة الصحراوية سابقاً ليست نفسها اليوم

الهجوم الانتحاري استهدف عناصر من الجيش الجزائري على الحدود مع مالي (رويترز)

بإعلان وزارة الدفاع الجزائرية، وقوع اعتداء انتحاري بمدخل ثكنة عسكرية للمراقبة في بلدة "تيمياوين" الحدودية مع مالي بأقصى جنوب البلاد ما أدى إلى مقتل جندي مراقبة، يكون منفذو العمل الإرهابي قد قطعوا فترة طويلة من الاستتباب الأمني في منطقة ظلت سنوات طويلة الممولة الأولى للإرهاب في الشمال بالسلاح والعتاد.

وكانت وزارة الدفاع الجزائرية أعلنت وقوع اعتداء انتحاري حاول منفذه استهداف ثكنة عسكرية في بلدة "تيمياوين" بدائرة برج باجي مختار محافظة أدرار، وهي آخر بلدة مشتركة بين الجزائر ومالي، كما أنها تحمل الاسم نفسه في الجانبين، وعُلم أن الانتحاري كان يستهدف نقطة مراقبة دائمة للجيش تتشكل من فصيل للقوات البرية.

وذكرت وزارة الدفاع في بيان لها "لقد تم استهداف مفرزة للجيش الوطني الشعبي في التاسع من فبراير (شباط) 2020 في منطقة "تيمياوين" الحدودية ببرج باجي مختار بالناحية العسكرية السادسة، من طرف انتحاري كان على متن مركبة رباعية الدفع مفخّخة"، وتابع البيان "فور كشفها، تمكن العسكري المكلف بمراقبة المدخل من إحباط محاولة دخول هذه المركبة المشبوهة بالقوة، غير أن الانتحاري قام بتفجير مركبته متسبباً في استشهاد الجندي الحارس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإثر "هذا الاعتداء الجبان، يتقدم السيد اللواء السعيد شنڨريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة بخالص التعازي والمواساة لأسرة الشهيد وذويه الطيبين، منوهاً باليقظة التي تحلى بها أفراد المفرزة وتمكنهم من إحباط وإفشال هذه المحاولة اليائسة التي تبحث عن الصدى الإعلامي، مؤكداً عزم قوات الجيش الوطني الشعبي على مكافحة الإرهاب وتعقب المجرمين عبر كامل التراب الوطني حفاظاً على أمن واستقرار البلاد".

وترحم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "على روح الشهيد بن عدة إبراهيم، الشهيد المرابط على حدودنا أدى عملاً بطولياً فلا يسعني إلا أن أعزي بحزن وأسى الأسرة الكبيرة للجيش الوطني الشعبي وعائلة فقيد الجزائر".

فترة هدوء طويلة

العملية الانتحارية في أقصى الصحراء الجزائرية تقطع فترة هدوء أمني على الشريط الحدودي لا سيما من الجانب الجزائري استمرت منذ سبع سنوات على الأقل، إذ يشكل هجوم "تيقنتورين" ضد منشأة نفطية في أقصى الجنوب الشرقي على الحدود الليبية، أكبر اعتداء إرهابي في الصحراء الجزائرية طيلة العقود الثلاثة الماضية، بما أنه استهدف منشأة كبرى لإنتاج الغاز الطبيعي ومحاولة خطف رهائن غربيين من جنسيات مختلفة.

وقبل "تيقنتورين" شهدت الصحراء الجزائرية عمليات إرهابية متقطعة، أبرزها اغتيال 11 جمركياً في صحراء المنيعة بقيادة الإرهابي الجزائري "مختار بلمختار" وهو نفسه مخطط هجوم "تيقنتورين"، وكانت عملية خطف 32 سائحاً، معظمهم ألمان سنة 2003 محطة مهمة في تاريخ العمل الإرهابي في تلك المنطقة الصحراوية المقفرة، حيث قررت قيادة "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" التي تحولت عام 2006 إلى "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، تأسيس نشاط مسلح في الصحراء تحت مسمى "المنطقة التاسعة" في تقسيم التنظيم قبل تحولها بدورها إلى "المنطقة الصحراوية".

ومن الواضح، وفق تحريات أولية، تسلل الانتحاري إلى الأراضي الجزائرية انطلاقاً من منطقة شمال مالي، وتعتقد جهات مكلفة بالتحقيق، أن الإرهابي تسلل بسيارته المفخخة عبر منطقة حدودية غير مراقبة، حيث ترتبط الجزائر ومالي بحوالى 1400 كيلومتر من الحدود البرية الصحراوية، كما ترجح أن يكون تفخيخ المركبة بمواد متفجرة قد تم بدوره في ورشات في العمق المالي.

صدفة الأحداث

ومساء الخميس الماضي فقط، كان رئيس أركان الجيش بالنيابة اللواء سعيد شنقريحة ينهي زيارة إلى الناحية العسكرية السادسة (تمنراست) والتي تغطي عسكرياً كلاً من أدرار التي تنتمي إليها "تيمياوين"، وخلال تلك الزيارة التي استغرقت أربعة أيام كاملة، أشرف شنقريحة على تدريب بالصواريخ والذخيرة الحية، كما أطلق تصريحات تعلن إجراءات عسكرية مشددة عبر جميع المحاور البرية الحدودية في الجنوب.

كما تزامن التفجير الانتحاري مع بداية الاستئناف في قضية السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس السابق) وقائدي الاستخبارات سابقاً الجنرال (توفيق) والجنرال (طرطاق) والأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، وذلك على مستوى المحكمة العسكرية بالبليدة (50 كيلومتراً جنوب العاصمة). وغرد مراقبون بما يجعل الحدثين متلازمين كرسالة للنظام الجزائري الجديد سواء مركزه السياسي أو مركزه العسكري، ففي هذا الشأن غردت النائبة البرلمانية سامية خمري "العصابة تتنفس تفجيرات... رحم الله شهيد الواجب الوطني وأسكنه الفردوس الأعلى".

هل هو معطى أمني جديد؟

تقول السلطات العسكرية الجزائرية إنها لطالما تعاملت بصرامة مع ظاهرة الإرهاب ولو في ظل الظروف الراهنة، إذ تشهد البلاد حالة استقرار غير مسبوقة، وبالنسبة إلى منطقة الصحراء فقد ظلت سنوات (منذ العام 2015) قاعدة استسلام لإرهابيين جزائريين نشطوا في العادة بمنطقة الساحل الصحراوي ضمن إقليم واسع يمتد من موريتانيا إلى النيجر، ومالي والنيجر وصولاً إلى الصحراء الليبية.

وسجلت المنطقة العسكرية السادسة (تمنراست) تسليم حوالى 300 إرهابي أنفسهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو رقم غير مسبوق لإرهابيي الصحراء الذين توزعوا على جماعات مسلحة في الساحل الأفريقي، آخرها تنظيم "الدولة في الصحراء الكبرى"، وهو التنظيم الذي يعرف باسم "داعش الصحراء الكبرى" ويقوده الإرهابي المعروف "أبو الوليد الصحراوي"، أحد أبرز المطلوبين في منطقة الساحل الأفريقي.

واستقل "عدنان أبو الوليد الصحراوي" بتنظيمه منذ مبايعة "داعش" عام 2015 حينما كان قيادياً في تنظيم "المرابطون" بزعامة الجزائري مختار بلمختار، كما كان قبل ذلك أمير مجلس شورى تنظيم "التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" الذي توحد في صف "المرابطون".

واضح أن هناك رسالة ما خلف هذا التفجير الانتحاري عند النقطة الحدودية الأولى أقصى جنوب البلاد، فالجماعات الإرهابية التي نشطت في المنطقة الصحراوية سابقاً ليست نفسها اليوم، كما أنها ليست بالقوة نفسها، لذلك لا يمكن تصور أن الرسالة هي وعيد بالتصعيد بقدر ما هي إعلان حضور لجهة ما في المشهد الجديد للجزائر.

المزيد من العالم العربي