بيع الألواح الخشبية... مهنة فقراء موريتانيا

تُعتبر تراثاً وثقافة لدى المواطنين

تحولت صناعة الألواح الخشبية في موريتانيا إلى مهنة تمكن كثيرين من الفقراء من كسب قوتهم اليومي (وزارة الثقافة الموريتانية)

يجلس محمد عالي ولد السالم (50 سنة)، على رصيف أحد التقاطعات في وسط العاصمة نواكشوط، تحيط به أعداد كبيرة من الألواح الخشبية المعدة بالطريقة التقليدية للاستخدام في تعليم الأطفال القراءة والكتابة.

يواصل عرضها على الزبائن، معلناً بين الحين والآخر وصول دفعة جديدة منها، متعددة الأحجام ونسبة الجمال والإتقان في إعدادها.

يتهم ولد السالم، الفقر بالتسبب بعمله في مهنة بيع الألواح الخشبية على قارعة الطريق وفي العراء، ومع ذلك، يعبر عن سعادته في "المساهمة في حفظ التراث الموريتاني من خلال الإبقاء على هذه الصناعة وعرضها على سكان العاصمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هكذا، يبدو العمل في مهنة بيع الألواح الخشبية، على الرغم من صعوبته، "وسيلة عيش مثلى" تدرّ دخل أسرته، خصوصاً أنه "معيلها الوحيد".

ويذكر ولد السالم أن ثقافة صنع الألواح الخشبية ميزة لدى الشعب الموريتاني منذ سنين طويلة، إذ تعرف المحاظر أو الكتاتيب ازدهارها في بلاد شنقيط".

صناعة مستمرة

يشرح سيد أحمد ولد يرب قواعد صناعة اللوح الخشبي، وأولها أنه من شجرة تُسمّى محلياً "تيشط" و"إمجيج". ثم يوضع اللوح الذي يُفترض أن يكون مستطيلاً، في الماء والفحم والصمغ المعروف بـ"العلك".

ويؤكد ولد يرب أن "هذه الصناعة لا تزال مستمرة بشكل كبير في أنحاء البلاد، على الرغم من التحضر والتمدن". فالموريتانيون حريصون على استعمال الألواح في كتابة القرآن وعلوم الشريعة وتعليم التهجي للصغار.

على الرغم من تحول صناعة الألواح الخشبية في موريتانيا إلى مهنة تمكن العديد من الفقراء في العاصمة ومدن أخرى من كسب قوتهم اليومي، إلاّ أنّها تُعتبر تراثاً وثقافة لدى المواطنين، لما لها من أهمية بالنسبة إلى طلاب العلم وما يرمز إليه "اللوح" من تبن لـ"المحاظر" أو الكتاتيب القرآنية التي تُعدُّ بلاد شنقيط مكانها الأبرز.

ويؤكد محمد الشيخ أحمد أن "المحاظر" أو الكتاتيب القرآنية هي مدراس متنقلة، تعلّم إضافةً إلى القراءة والكتابة وحفظ القرآن وعلومه، الأدب والتاريخ والطب وغيره.

المزيد من تقارير