Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نصف الوزراء اللبنانيين يحملون الجنسية الأميركية

حكومة حزب الله تتبنى "سيدر" وماكينزي... وتتجاهل دعوات نصر الله للاعتماد على محور الممانعة!

الحكومة اللبنانية التي يُفترض أن تقدّم خيارات جديدة عادت وتبنّت موازنة عامة وضعتها سابقتها (أ.ف.ب)

لم يضع حزب الله بصماته كما يُفترض ويُتوقّع في برنامج الحكومة اللبنانيَّة الجديدة برئاسة نائب رئيس الجامعة الأميركيَّة في بيروت حسَّان دياب.

كان الحزبُ اختار برفقة حليفيه الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري دياب لرئاسة حكومة تتولى إخراج لبنان من الأزمة الخانقة التي يعيشها، ورغم أنَّ لوناً واحداً من القوى السياسيَّة التي يقودها الحزب المذكور هو من جاء بالرجل، فإن أسابيع عدة اُستهلكت في تركيب حكومة، تمثّل تلك القوى نفسها المُلتفة حول النهج الممانع المُمتد من بيروت إلى طهران.

كان المتوقعُ والطبيعيُّ أن تمحو الحكومة الجديدة تراث وسياسات عقود سابقة يصفها أركان الحكومة الجديدة بـ"الفاشلة"، خصوصاً أن العلاجات الجديدة باتت مُلحة نتيجة استفحال المرض، فلبنان الغارق في الديون تحوَّلت مصارفه إلى صناديق تُقفل على أموال المودعين وأصحاب الرواتب والمعاشات التقاعديَّة، وبالتالي شُلَّت الحركة في الأسواق، ويتزايد عدد المصانع التي تقفل أبوابها، وتنتشر البطالة، وتبلغ الهجرة أرقاماً خياليَّة.

عشرات الآلاف من اللبنانيين، خصوصاً الشباب، يغادرون سنويّاً من دون برامج للعودة، وفِي الأشهر الأخيرة تحوَّلت الهجرة إلى حلمٍ أساسيٍّ لدى هؤلاء.

لم يكن أحد يُريد سماع الأصوات الانتقاديّة المسؤولة، اعتقدَ رفيق الحريري يوماً أن إصراره يمكن أن ينطلق بالبلد نحو استقلال اقتصاديٍّ فسياسيٍّ، إلا أنَّ شركاء الحكم ساروا به ومعه إلى أماكن أخرى، وهو ما سيقوله نجله سعد عن تجربته في ظروف أخرى، عندما سيتحدّث في ذكرى اغتيال الأب بعد جلسة الثقة المُزمع عقدها لحكومة دياب هذا الأسبوع.

وقبل أيّامٍ مرّت ثماني سنوات على رحيل ركن برلمانيّ لبنانيّ هو نسيب لحود. كان الرجل إلى جانب قلة، أبرزهم بطرس حرب، ممن يقفون في البرلمان في عز الهيمنة السوريَّة لانتقاد السياسات المُتبعة والتحذير من أنها ستقود إلى الانهيار.

وفي جلسة الثقة بحكومة الحريري الأب في الـ29 من أبريل (نيسان) العام 2003 كان لحود أول المتحدّثين عن "نهج استمرَّ سنوات عشر، كانت حصيلته امتداداً لتاريخ طويل من المحاصصة، وتقاسم الإدارات والتصرّف بمؤسسات الدولة، وكأنها إرث عائليّ".

ووصف لحود المسار السياسي للحكم حينها بـ"غياب المشروع وغياب الرؤيَّة (...) يكرّس عقداً كاملاً من الفرص الضائعة نتيجة الإصرار على نهج اتّسم بخطف اتفاق الطائف وإفراغه من مضمونه والتلطِّي بصورته لاكتساب الشرعيَّة".

لم يكن لحود يتحدَّث يومها عن الحريري الأب وسياسته بقدر ما كان يقصد الطاقم السياسي الذي لا يزال حيّاً بنهجه في السلطة، نبيه بري لا يزال رئيساً لمجلس النواب منذ العام 1992، والعماد ميشال عون يُكمل مسيرة العماد إميل لحود السياسيَّة على رأس الجمهوريَّة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى جانب هؤلاء كان حزب الله حاضراً بقوة، هو ترك في زمن الوصايّة السوريَّة إدارة الحكومة اللبنانيَّة، واختيار عناصرها إلى ضابط المخابرات السوري الأبرز، لكن بعد اغتيال رفيق الحريري ورحيل قوات الأسد تحوًل الحزب شيئاً فشيئاً إلى بديلٍ عن السلطة السوريَّة، وكرَّس دوره هذا بعد غزوة بيروت، ثم اتفاق الدوحة في العام 2008.

تحذيرات نسيب لحود ونخبة من أمثاله احتفظت بعلاقات احترامٍ وودٍّ مع رفيق الحريري في حينها، ثبتت صحتها على مدى السنوات اللاحقة، وفي نهايّة العام 2019 قادت إلى انتفاضة شعبيَّة تتصاعد كل يوم، وتمتحن آفاقها، الآن في مواجهة حكومة اللون الواحد، بعد أن سعت قوى السلطة طوال العقود الماضيَّة لكسر الاعتراضات عبر فرض حكومات (توافق وطني) مزعوم، تجعل من الحكم مجلس إدارة بألوان عدة، للنهب والفساد، مع ضمان التغطيَّة المتبادلة.

قبل إعلان حكومة دياب كان حزب الله يُراهن على قيام حكومة برئاسة سعد الحريري، يُمسك بها، ويواصل عبرها مشروعه المقاوم على امتداد المنطقة، وفي سياق النقاش حول المخارج من الأزمة استطرد الأمين العام للحزب حسن نصر الله وطرحَ بدائل اقتصاديَّة وماليَّة عوض الاتّكال على أميركا والغرب والدول العربيَّة.

فعلَ نصر الله ما يفعله آخرون في محور الممانعة، كرر كلاماً لتشافيز الرئيس الفنزويلي الراحل ولخلفه مادورو، وقال ما قاله يوماً أحمدي نجاد: "الحلُ في دول البريكس، ومحور سوريا وإيران والصين وروسيا".

في تلك الدّول وجد نصر الله ملاذاً آمناً وبديلاً مريحاً، إلا أن خياراته في تشكيل الحكومة وتعيين ممثلي فريقه لم تكن متزمتة إلى هذا الحد، فأكثر من نصف أعضاء الحكومة (12 من 20) يحملون الجنسيَّة الأميركيَّة، بينهم أحد ممثلي حزب الله، والحكومة التي يُفترض أن تقدّم خيارات جديدة عادت وتبنّت موازنة عامة وضعتها الحكومة السابقة، وعندما وضعت بيانها الوزاري حرصت على تبني النهج السابق ومد اليد إلى الدول المانحة ومؤتمر سيدر وتوصيات ماكينزي.

لم تظهر الصين في البرنامج، وروسيا سارعت إلى نفي إشاعة دعمها المالي للبنان (فهي التي تحتاج إلى دعم)، وتحوّلت تصريحات أحد أتباع طهران في لبنان عن استعداد إيران لتزويد لبنان بالبنزين إلى "نكتة متداولة"، فالعنصر الإيراني المذكور نَسي لشدة انبهاره بنظام آيات الله أن انتفاضة قامت في مدن بلاد فارس بسبب فقدان البنزين ورفع أسعاره.

كان بيان حكومة الحريري قبل عام تماماً أهم وأكثر تفصيلاً، ولم تكن الأزمة تفشّت كما هي اليوم، وغداً سيناقش البرلمان، إذا تمكّن من الانعقاد وسط غضبة اللبنانيين، ملخصاً لا يستجيب إلى فداحة الواقع، ولا يطمئن إلى حلول في الأفق، إلا أنّ الأمر الواضح والأكيد الآن أن الانتفاضة التي قامت ضد كل القوى الحاكمة هي الآن تقف في وجه حكومة يجمع الخارج والداخل على تسميتها بـ(حكومة حزب الله)، رغم محاولة هذا الحزب التخفف من أعباء التهمة!

المزيد من آراء