Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شجّروا خُمس مساحة بريطانيا لإنقاذ المناخ والحياة البرية

يقول "وودلاند تراست" يجب وضع أهداف صارمة لمواكبة التطورات الجديدة

نشرت مؤسّسة "وودلاند تراست" خطّة طوارىء لتشجير بريطانيا (غيتي)

اقترح ناشطون بيئيون على الحكومة البريطانية تعزيز عمليات التشجير على نطاق واسع للغاية بهدف مساعدة المملكة المتحدة على تصفير انبعاثات الكربون ومعالجة الخسائر التي تتكبدها الحياة البرية.

ونشرت مؤسّسة "وودلاند تراست" خطّة طوارىء للتشجير حثّت من خلالها الوزراء على زيادة معدّلات زرع الأشجار بأكثر من الضعف، وحماية ما تملكه بريطانيا من ثروة حراجية والعمل على تجنّب إصابة النباتات بالأمراض.

وأفادت المؤسسة البيئية بأنّه يتوجّب على كلّ من انجلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية أن تضع نصب عينيها أهدافاً سنوية جديدة من شأنها أن تدفع المملكة المتحدة ككلّ على الطريق الصحيح للتوصّل إلى تغطية خُمس أراضيها (19 في المئة) بالأشجار والغابات بحلول العام 2050.

وأضافت الخطّة أنّه ينبغي على المجالس البلدية وضع خطط مشابهة لتحديد الأراضي الصالحة لزراعة الأشجار، واتخاذ أهداف توسّع سنويّة مع حماية الأشجار الموجودة أصلاً في المناطق.

وقالت "وودلاند تراست" إنّ من الضروري تغطية ثلث الأراضي التابعة للمجمعات السكنية الجديدة بالأشجار الظليلة، وذلك من خلال الحفاظ على الأشجار المعمّرة وزراعة أصناف أصيلة تنمو في المملكة المتحدة.

يُذكر أنّ الأحراج تخزّن كميات كبيرة من الكربون، علماً أن الغابات المعمّرة تمتصّ كميات أكبر من الكربون مقارنةً بالغابات الناشئة، حسبما أفادت دراسات عدة.

من جهتها، أفادت " لجنة التغير المناخي" الاستشارية الحكومية بأنّه ينبغي تشجير 19 في المئة من مساحة البلاد بحلول العام 2050 للمساعدة في تحقيق الأهداف الرامية إلى امتصاص القدر الكافي من غازات الدفيئة في المملكة المتحدة كي تنجح في تصفير انبعاثات الكربون.

تجدر الإشارة إلى أنّ 13 في المئة فقط من مساحة المملكة المتحدة مغطاة بالأشجار، وهذا من أقلّ المعدّلات في أوروبا التي يبلغ المعدل الوسطي للأراضي المشجرة فيها 37 في المئة. وتتألّف نصف تلك المساحات من المناطق الحراجية المحليّة فحسب.

وأوصت اللجنة الاستشارية الحكومية نفسها المعنية بإيجاد ما يقارب 1,5 مليون هكتار إضافي (3,7 مليون فدان) من الأراضي الحراجية، أي زراعة ما مجموعه 1,5 مليار شجرة، ممّا يعني أنّه يتوجّب تشجير 30 ألف هكتار على الأقلّ سنوياً.

غير أنّ "وودلاند تراست" ذهبت أبعد من ذلك، إذ اقترحت رفع المساحات المزروعة من 13390 هكتاراً خلال العامين 2018-2019 في أرجاء المملكة المتحدة إلى حوالى 35000 هكتار سنوياً حتى عام 2025، وزيادة المساحات المشجرة إلى مستويات أعلى في ما بعد للتوصّل إلى هدف تصفير انبعاثات الكربون بحلول عام 2050. وتتضمّن خطّتها تقديم الدعم المالي لأصحاب الأراضي حتى يساهموا في عمليّة التجدّد الطبيعي.

وقالت "وودلاند تراست"  ينبغي أن تكون غالبيّة الأشجار من الأصناف المحلية كالسنديان الذي تعتمد عليه الحياة البرية، وذلك للمساعدة على معالجة الأزمات المناخية والطبيعية على حدّ سواء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُشار إلى أن المملكة المتحدة أصبحت خلال الصيف الماضي أوّل اقتصادٍ عالميّ رئيس يتعهّد بتصفير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050 على الرغم من تحذير الخبراء البيئيين بأنّ هذا الهدف أتى متأخراً للغاية لتفادي التغييرات الكارثية.

وتسابقت الأحزاب السياسية الكبرى قبل الانتخابات البريطانية الأخيرة إلى دعم زيادة التشجير، بينما أعلنت الحكومة عن عزمها رفع معدلات زراعة الأشجار إلى 30 ألف هكتار سنوياً لتستجيب بذلك نصيحة "لجنة التغير المناخي" الاستشارية الحكومية. ولكن، تخلى حزب العمّال عن خطّة لتحقيق تحول جذري بهدف تصفير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030 ، وعدّل موعد تنفيذ هذا الهدف مكتفياً بالقول إنه سيتحقق "قبل عام 2050 بكثير".

وفي سياقٍ متّصل، وجدت الحكومة نفسها في مرمى النيران عندما خصّصت 30 مليون جنيه استرليني (39 مليون دولار) فقط في سلسلة الإنفاق الرامية إلى "تسريع التقدّم" في مشاريع التخلّص من الكربون العام المقبل. واعتبرت جمعية "أصدقاء الأرض" بأنّ المجموع لا يعادل سوى 0,1 في المئة ممّا هو مطلوب، وهو "يُضعف بالكامل" التزام المملكة المتحدة بتصفير انبعاثات غازات الدفيئة بشكلٍ تام بحلول عام 2050.

وحذّر تقرير منفصل، أُعد بتكليف من الحكومة، من أنّه يتوجّب على المملكة المتحدة استثمار مليارات الجنيهات الاسترلينية سنوياً في إزالة غازات الدفيئة وتحويل مساحات الأراضي إلى غابات.

وتقول "وودلاند تراست" حالياً إنّ المشروع بحاجة لزيادةٍ عاجلة في الاستثمار العام. واعتبر دارن موركروفت الرئيس التنفيذي للمؤسسة أنّ الصورة "لم تكن أبداً بهذه السوداويّة" نظراً لتسجيل معدلات التشجير أدنى مستوياتها خلال عقود، وتعرض واحد من كل عشرة أصناف في الحياة البرية والنباتات إلى خطر الانقراض، فضلاً عن الأمراض التي تهدّد بإزالة ملايين الأشجار.

وأضاف موركروفت "لقد شهدنا العديد من الأحاديث بشأن الأشجار وهذا أمر يستحق الترحيب، ولكننا ننتظر رؤية الفعل المطلوب... لقد تركنا لأنفسنا قدراً هائلاً من المهمات التي ينبغي إنجازها في غضون وقت قصير للغاية. حانت لحظة الأزمة ويتوجّب علينا اتخاذ التدابير اللازمة هذا العام. تحتاج الحكومة إلى سياساتٍ جريئة وينبغي توفير الدعم للسلطات المحلية وأصحاب الأراضي ليتمكّنوا من التصرّف بسرعة وفعالية لتوسيع المساحات المشجرة في المملكة المتحدة".

وفي سياقٍ متّصل، قال متحدّث بإسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية في بريطانيا، "نشعر بالفخر من سجلّنا في استحداث المساحات الحراجية، ولكننا ندرك أنّه يمكننا القيام بالمزيد... ويبقى التزامنا الواضح والصريح بزيادة مساحة الغابات وزرع النباتات، في صلب برنامجنا البيئي الطموح".

وأضاف  المتحدث "نخطّط لزيادة معدّلات التشجير لتصبح 30 ألف هكتار سنوياً في أرجاء المملكة المتحدة بحلول عام 2025، ونحن نعمل بشكلٍ وثيق مع السلطات المعنية واللجان وأصحاب الأراضي لتحقيق الهدف".

في غضون ذلك، اتُّهم بوريس جونسون أخيراً بإطلاق وعود غير واقعية بشأن قمّة مناخية أساسيّة ستستضيفها المملكة المتحدة العام الحالي، حين أعلن تعهده بالضغط على "العالم بأسره" للموافقة على "وضع حدود يمكن تطبيقها" بما يتعلّق بانبعاثات الكربون.

يُذكر أنّ نوتنغهام أعلنت عن نيّتها بأن تصبح أوّل مدينة بريطانية خالية من الكربون بحلول عام 2028، على أن يشمل ذلك إدخال تغييرات على وسائل النقل واستخدام الطاقة وإدارة النفايات والإسكان.

( اندبندنت وبريس أسوسياشن)

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا