Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المحتجون العراقيون ينتظرون دعم السيستاني

المعارضون يتهمون التيار الصدري بالوقوف خلف اعتداءات النجف

 

 

شهدت محافظة النجف الأربعاء، الخامس من فبراير (شباط)، اشتباكات بين معتصمين في ساحة الصدرين وأنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مخلفة عشرات القتلى والجرحى بين المعتصمين، في وقت يتهم المحتجون القبعات الزرق بالوقوف خلف هذه الاعتداءات. وأفادت مصادر أمنية بأن أنصار الصدر، الذين يُطلق عليهم "القبعات الزرق" حاولوا إخلاء ساحة الاعتصام بحجة وجود "مندسين ومخربين"، فقاومهم المحتجون واندلعت اشتباكات بين الطرفين، أدت إلى حرق عددٍ من الخيم.

لكن ما أزّم الموقف بشكل أكبر، كان إطلاق رصاص حي في وقت لاحق، أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة حوالى 100 آخرين، ونفى أنصار التيار الصدري علاقتهم بذلك، متّهمين المعتصمين بامتلاكهم أسلحة استخدموها في منع "القبعات الزرق" من الدخول، وانتشرت قوات أمنية الخميس في ساحة التربية، مركز تظاهرات محافظة كربلاء، بعد اشتباكات ادت الى اصابة تسعة اشخاص، بينما يتهم المحتجون انصار الصدر بقيادة الهجوم" 

الصدر و"عودة الحياة الطبيعية"

وكان الصدر قد ساند الحراك الاحتجاجي في البداية، لكن مواقفه إزاءه بدأت بالتذبذب بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ويرى مراقبون أن الصدر قد عاد إلى الاقتراب من إيران في محاولة لتسيّد مشهد "المقاومة" في البلاد، مقدماً نفسه كبديل أكثر جدوى من باقي قادة الفصائل. وفي تحول لافت في مواقفه، ناشد الصدر أتباعه لاستعادة ما سماه بـ "الحياة الطبيعية" وفتح الشوارع المغلقة وإعادة الدوام في المدارس، لكنه في المقابل، دعا أصحاب "القبعات الزرق" إلى السماح باستمرار الاحتجاجات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولعل ما جعل المعارضين يتهمون التيار الصدري بالوقوف خلف الاعتداءات التي وقعت في ساحة اعتصام النجف، هو تعليق صفحة "صالح محمد العراقي" المقربة من الصدر على منشور في "فيسبوك" قال فيه، "لا بد من أن يكون لطلبة العلم الكرام وللعشائر النجفية العزيزة موقف لإنقاذ النجف الأشرف من المندسين والمخربين بصورة سلمية، ولإنهاء الأيادي الخفية الخبيثة التي تريد النيل من قدسيتها"، مضيفاً "اللهم، انصرنا بسلام على القوم المخربين بحق محمد وآل محمد".

وردت الصفحة المقربة من الصدر أيضاً على تعليق لأحد متابعيها الذي أفاد "الآن مباشر... من ساحة الصدرين في النجف الأشرف، وعودة الحياة الطبيعية بعد طرد العناصر المندسة والمخربة بين صفوف المتظاهرين السلميين" بالقول "شكراً لله إذ خلصنا من المندسين وأكرمنا بالوطنيين"، ما اعتبره ناشطون تبريراً لعملية القمع التي جرت وتبنياً واضحاً لها.

وشنّ محتجون حملة ضد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على منصات التواصل الاجتماعي بعد أحداث النجف، وتصدر وسم "مقتدى يقتل العراقيين" المنصات العراقية في "تويتر".

علاوي يلوح بالانسحاب

في غضون ذلك، وجه رئيس الوزراء العراقي محمد علاوي كلمة إلى العراقيين، على خلفية أحداث النجف، قائلاً "ما يمرّ به بلدنا العزيز من ظروفٍ صعبة، ومحنة تلد مشاكل إضافية، تستدعي منّا المكاشفة والوضوح، والتآزر واستدعاء كل جهد ممكن، لأجل السير باتجاه صحيح، من شأنه أن يصنع حياة كريمة للمواطن في كل بقاع بلدنا العزيز".

أضاف "ما حدث من أوضاع مؤسفة ومؤلمة في اليومين الأخيرين، مؤشّر خطير على ما يحدث، وما يُمكن أن يحدث، من سقوط شهداء وجرحى في احتجاجات محافظات بغداد وبابل والنجف الأشرف، وإنّ هذا الوضع لم يعد مقبولاً بالمرّة، وإنّ مَن في الساحات هم أبناؤنا السلميّون، الذين يستحقون كل تقدير واحترام، وواجبنا خدمتهم وسماع صوتهم، لا أن يتعرضوا للقمع والتضييق"، وتابع أن "الممارسات هذه تضعنا في زاوية حرجة، لا يمكن حينها الاستمرار بالمهمة الموكلة إلينا مع استمرار ما يتعرض له الشباب، فلم نأتِ لهذه المهمة الوطنية إلاّ من أجل بناء ما تهدّم، وليس من الأخلاقي القبول بتصدر المشهد، بينما يتعرّض أبناؤنا لما نعرفه من ممارسات تُدمي القلب والضمير".

وأكد علاوي أن "احترام الرأي والرأي الآخر هو أهم ما يجب أن نسعى إليه في هذه الفترة، ولا أخفيكم، أنني شخصياً لا أرفض أن تتعرض صورتي الشخصية إلى علامة إكس في الساحات، بقدر رفضي واستهجاني ووقوفي التام ضد مهاجمة مَن رفعوا هذه الصورة، فالمواطن حرّ كريم بإبداء رأيه، وواجبنا هو الارتقاء بخدمته وحمايته واحترامه".

وكشف عن أن "أولوية الحكومة المقبلة، وتحت البند الأول، إجراء تحقيقات جدية بشأن الخروقات التي تعرض لها أبناؤنا، من المتظاهرين والقوات الأمنية، ومحاسبة كل مَن يقف وراءها، كائناً مَن كان، ولأيّ جهة انتسب، فالدم العراقي خطنا الأحمر الوحيد، الذي لا كرامة لنا ولا احترام، إن تمّ سفكه أمام أعيننا"، وتابع "إنّنا وحتى اللحظة الحرجة التي نمرّ بها، مكلّفون، وهذا توضيح لعدم وجود الصلاحيات بسبب عدم إكمال الإجراءات، وإنني حتى اللحظة مواطن بلا صلاحيات، وأدعو إلى الإسراع بإتمام الإجراءات الأخرى، من أجل عدم انزلاق الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه."

وأكد المضي بترتيبات تحديد موعد للانتخابات المبكرة، بعد إنجاز ملحق الدوائر المتعددة، مشيراً إلى أن "الدم العراقي هو خطنا الأحمر، وأننا ماضون بمحاسبة كل مَن تجرّأ عليه، بتحقيقات لن تستثني أحداً".

"هجوم وحشي"

في السياق ذاته، دانت السفارة الأميركية في بغداد، ما وصفته بـ"الهجوم الوحشي" ضد متظاهري النجف، معبّرةً عن أسفها أنه "لا يزال يُسمح للجماعات المسلحة بانتهاك سيادة القانون في العراق مع الإفلات من العقاب ضد المواطنين السلميين الذين يمارسون حقهم الديمقراطي في حرية التعبير، بما في ذلك مطالبهم بالإصلاح السياسي والاقتصادي". وأضافت "يقع على عاتق الحكومة العراقية وقواتها الأمنية وضع حد لهذه البلطجة التي تشمل خطف واغتيال الناشطين المدنيين والصحافيين، وكذلك الضرب واستخدام الذخيرة الحية وحرق الخيام في التظاهرات السلمية"، داعيةً الحكومة العراقية إلى "وقف هذه الممارسات الإجرامية وتقديم مرتكبيها إلى العدالة". وحيَّت السفارة المتظاهرين السلميين على "التزامهم بضبط النفس في مواجهة هذه التكتيكات القاتلة"، وحضتهم على الحفاظ على سلمية تظاهراتهم.

"أفلام هوليودية"

في المقابل، وصف القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، المقاطع المصّورة التي توثّق سقوط ضحايا بين معتصمي النجف بأنها "أفلام هوليودية"، مؤكداً عدم وقوع ضحايا، وموضحاً أنه "لا يمكن القول أساساً إن "القبعات الزرق" يحملون السلاح بوجه المتظاهرين".

وعلَّق على فيديوهات توثق سقوط قتلى وجرحى، للقناة الرسمية بالقول إنها "تمثيل، هناك بارعون في التمثيل والدبلجة وتقف وراءهم أميركا"، مضيفاً "البعض ربما أُصيب بجروح جراء المجموعات المسلحة، لكن أنصار التيار الصدري لا يحملون أي سلاح".

أما رئيس كتلة النصر البرلمانية والمحافظ السابق للنجف عدنان الزرفي، فحمّل رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة مسؤولية "الجريمة النكراء بحق المتظاهرين"، قائلاً في تغريدة على "تويتر" إن "رئيس اللجنة الأمنية تخلى عن مسؤوليته في حفظ أمن المحافظة وسلامة أبنائها". وأضاف "سنسلك كل الطرق القانونية في المحكمة والادعاء العام لغرض محاكمة المحافظ على تقصيره الأمني في حماية أبناء النجف".

المرجعية تجمع المعلومات قبيل الخطبة

وقال مصدر مقرب من المرجع الشيعي العراقي الأعلى علي السيستاني "مجسات المرجعية بدأت بجمع المعلومات حول ما يجري من تصعيد بطلب مباشر من السيستاني"، موضحاً أنه  "طرح تساؤلات على أطراف عدة حول سبب خشية الأجهزة الأمنية فض الاشتباكات". وأضاف المصدر لـ "اندبندنت عربية" "المرجعية لم تتم استشارتها في قضية اختيار رئيس الوزراء، ولا علاقة لها بتكليف علاوي"، مشيراً إلى أنّها "لم ولن تدعم أي مرشح للمنصب". وتوقع أن تؤكد المرجعية إجراء الانتخابات المبكرة.

من جانبه، رأى الباحث في الشأن السياسي سرمد البياتي أن "المرجعية ستتطرق لموضوع التصعيد بين القبعات الزرق والمحتجين، وستؤكد المطالبة بحمايتهم"، موضحاً لـ "اندبندنت عربية" أن "الهدوء والتأني والتصرف بحكمة هي الصفات السائدة على مواقف المرجعية".

وأعرب عن اعتقاده أن "المرجعية لن ترفض تكليف محمد توفيق علاوي لكنها قد تعطي مؤشرات على واجبات رئيس الوزراء المقبل ومدة وزارته، وهل ستكون ستة أشهر أو يكمل مدته"، لافتاً إلى أن "المرجعية تخاف من احتمالات التصعيد، لذلك لن ترفض تكليف علاوي".

الطلبة يهتفون للسيستاني

ولم تمض سوى ساعات على أحداث النجف، حتى خرجت مسيرات حاشدة لطلبة الجامعات تحت عنوان "مسيرة القلم والكرامة"، منددةً بما حصل من اعتداء قادته "القبعات الزرق" على معتصمي النجف. وهتف الطلبة للسيستاني، مشيدين بدوره في دعم تظاهراتهم، ما اعتبره مراقبون محاولة لدفعه إلى التدخل في حل الأزمة ومطالبة القوى السياسية بتحقيق مطالبهم وتوفير الحماية لهم.

وكشف ناشطون في الحراك الاحتجاجي عن أن تواصلاً مستمراً يربطهم بمقربين من المرجع السيستاني، مشيرين إلى أنه، بحسب ما يردهم، مؤيد لاستمرار الاحتجاجات ويرفض كل الاعتداءات التي تطالها. في السياق ذاته، قال مصدر رفض الكشف عن هويته أن مقربين من السيستاني دعوا مجموعة من الناشطين إلى كتابة رسالة للمرجع وتعهدوا بإيصالها له بشكل مباشر، على إثر ما يحصل من تصعيد بوجه المحتجين يقوده التيار الصدري.

أحزاب لا تستجيب للسيستاني

ويترقب المحتجون غداة يوم الجمعة، خطبة السيستاني التي يقرأها ممثلو المرجع في كربلاء، آملين أن تكون الخطبة المقبلة مساندة لمطالبهم مرة أخرى.

في السياق، قال الباحث والأكاديمي حميد حبيب إن "السيستاني دعا إلى إيجاد حلول ومكافحة الفساد وإدارة الدولة بطريقة رشيدة، وقدم حتى خطوات وحلول ممكنة، لكن الأحزاب المؤثرة في الحكومة لم تستجب له كما لم تستجب لمطالب المحتجين". وأضاف لـ "اندبندنت عربية" "المرجع الأعلى يتسم بالهدوء في التعامل مع المواقف، بينما ينتظر المتظاهرون منه موقفاً أكثر حزماً بخصوص الأوضاع المتردية في البلاد والقمع العنيف"، مرجحاً عدم التصعيد في الخطبة المقبلة للسيستاني.

ولفت إلى أن "سلطة المرجعية على القوى السياسية الحاكمة ليست كما تحاول تلك القوى تصويرها بأنها تتبع أوامرها وتوجيهاتها، فهي تتجاهلها وتماطل بتنفيذ رؤيتها، أما التأثير الحقيقي للمرجعية فهو في الشارع بين مقلديها، مع أنهم يتسمون بالوسطية والاعتدال ولا جهة مسلحة تتبعهم". وأردف أن "مجال المواجهة بين المرجعية والقوى السياسية تختلف فيه الأرضيات"، موضحاً أن "المرجع يدرك حقيقة هذا الأمر ولن يدفع إلى صدام، لإدراكه أن مخرجات ذلك ستكون وخيمة".

أهم فاعل اجتماعي

في مجال متّصل، قال الكاتب والناشط علي الميّاح إنه "بعد الانحياز التام الذي أظهره مقتدى الصدر عملياً للمحور الإيراني الذي صاحبه موقف سلبي من انتفاضة تشرين، لم يعد يرى المحتجون شخصية غير السيد السيستاني سنداً لحراكهم كونه أهم فاعل اجتماعي في العراق ومن أكبر المؤثرين في العملية السياسية منذ نشأتها بعد انهيار النظام الديكتاتوري". وأضاف لـ "اندبندنت عربية" "منذ بداية الانتفاضة، كان التعويل على السيستاني للعب دور المصد الذي يوقف اندفاع السلطة نحو خيارات العنف"، مبيناً أن "هذا الدور هو أقل ما نتوقعه من السيد السيستاني حالياً، فضلاً عن أملنا بموقف يعزز حراكنا الرافض لتكليف محمد توفيق علاوي".

وعبّر الناشط والصحافي علي الجاف عن أمله أن يطالب المرجع السيستاني الصدر علانية بسحب عناصره من ساحات الاحتجاج ومقترباتها، قائلاً إن "سرايا السلام ارتكبت فظائع بحق المعتصمين وبحق حرية التعبير، باسم توصيات المرجعية، ما أدى إلى حدوث ثلمة كبيرة"، ومبيناً أن "الثورة قادرة على تجاوزها إن تمّت حمايتها".

المزيد من العالم العربي