Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سر جعل الجينز قديماً... "الصابلاج" مهنة قاتلة في المغرب

لتقديم منتج بأقل تكلفة يناسب عشاق الموضة

تستعمل بعض شركات صناعة الجينز مواد قاتلة وسامة (أ. ف. ب)

ربما سبق لك أن اشتريت سروال جينز بالياً، يتناسب مع موضة العصر، لكن هل سألت نفسك عن نوع المواد التي استعملتها الشركات في صناعة هذا الجينز، وكيف يشتغل العمال في هذه الشركات؟

لتقديم منتج بأقل تكلفة، يناسب عشاق الموضة، تستعمل بعض شركات صناعة الجينز مواد قاتلة وسامة، محظورة دولياً، تتسبب للعمال في مرض السيليكوز الذي يظهر بعد فترة، وربما قد يكون حينها العامل قد ترك العمل في المصنع وانتقل إلى عمل آخر.

"اندبندنت عربية" التقت بعمال اشتغلوا في شركات الجينز بالمغرب، لمعرفة هل تُستعمل تقنية حك الجينز بالرمل، "الصابلاج"، في المغرب؟

"الفقر سبب الاستمرار بالعمل"

"لا يمكن أن أترك العمل، حتى وإن تدهورت صحتي"، يقول بوشعيب الذي يعمل في إحدى شركات الجينز في الحي الصناعي بمدينة الدار البيضاء.

يُدرك بوشعيب أنّ المواد المستعملة في حك الجينز، تُسبب أمراضاً مزمنة، قد تودي بحياة العمال، بيد أنّ الفقر يدفعه إلى الاستمرار في عمله.

تُوفي زوج حبيبة قبل 3 سنوات بسبب مرض السيليكوز، بعد ما اشتغل في شركة الجينز، وبالضبط في حك الجينز برمل أو ما يُطلق عليه العمال "الصابلاج".

تُشير حبيبة إلى أنّ علامات المرض ظهرت على زوجها بعد سنتين من تركه العمل، مُضيفة "أخبره الطبيب أنه مصاب بالسيليكوز بسبب عمله السابق في حك الجينز".

كان زوج حبيبة يشتغل من دون عقد أو تغطية صحية. ما جعل الزوجة تجد صعوبة في المطالبة بحق زوجها. وتقول "المرض ظهر بعد سنتين من تركه العمل، ومن الصعب إثبات أنّه أُصيب خلال عمله، كما أنه ليس لديه عقد مع الشركة".

وتروي حبيبة أنّ هم زوجها الوحيد، كان أن يُؤمن قوتهم اليومي، ولم يكن يعرف إذا ما كانت تلك المواد خطيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عمال يجهلون أسماء المواد

أغلب العمال الذين قابلتهم "اندبندنت عربية" لا يعرفون أسماء المواد التي يعملون بها، وحتى المرض يُطلقون عليه اسم مرض "الصومال،" بسبب نحافة الجسم عقب الإصابة به.

وتعتبر حملة الملابس النظيفة، التي تضم أكبر عدد من النقابات والمنظمات غير الحكومية التي تنشط في قطاع النسيج بالعالم أنّ تقنية حك الجينز بالرمل، "الصابلاج"، خطيرة لكونها تحتوي على مواد قاتلة.

أمراض قاتلة

وأشارت الحملة إلى أنّ هذه التقنية تتسبب للعاملين بأمراض قاتلة، من بينها مرض السحار السيليسي أو ما يُصطلح عليه بـ"السيليكوز".

وأوضحت أنّ المرض يصيب الرئة بسبب استنشاق العاملين لجسيمات ثنائي أكسيد السيلكون، الذي يدخل في مكونات الرمل.

وتُؤكد حملة الملابس النظيفة، أنّ "هذه الجسيمات تلتصق بالرئة، وتتسبب للعامل بصعوبة التنفس مع كحة وهزال وانخفاض الوزن، ويتفق الأطباء على أنّ هذا المرض ليس له علاج، ويُؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان".

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية، سبق وطالبت الشركات التي استعملت هذه المادة في جميع دول العالم، حيث لها فروع، بتقديم تعويضات وتوفير الرعاية الصحية للعمال المصابين بمرض السيليكوز.

ماركات عالمية تمتنع عن استعمال التقنية

تعتبر حملة الملابس النظيفة أنّه لم يُعد كافياً أن تُعلن الشركات أنّها توقفت عن استعمال تقنية السفح الرملي، بل يجب على الشركات تحمل مسؤوليتها وتوفير العلاج لأولئك العمال الذين أصيبوا بالمرض جراء استعمالهم التقنية المذكورة، لأنه من دون ذلك سيواجه هؤلاء الأشخاص موتاً رهيباً.

وكانت ماركات عالمية أعلنت امتناعها عن استعمال تقنية السفح الرملي لإضفاء مظهر بال على سراويل الجينز، عقب ضغوط من منظمات حقوقية، أعلنت شركات أزياء أخرى أنها امتنعت أو ستمتنع عن استعمال تقنية السفح الرملي، التي تشكل خطراً على حياة العاملين في معامل النسيج.

تقنية السفح الرملي

تكشف معلومات "اندبندنت عربية" أن هناك شركات ومعامل تستعمل في عملها مواد قاتلة، منها "سيليس، وهي عبارة عن حبيبات رملية".

تضيف المعلومات أنّ "هذه المواد ممنوعة دولياً، نظراً إلى الأضرار الصحية التي تتسبب بها".

وفي التفاصيل، أن "هذه التقنية تتم بدفع الهواء المضغوط بالرمل من خلال خرطوم يخرج من آلة لإزالة الطبقة الأولى من صباغة سراويل الجينز. وتفضل معامل النسيج هذه الطريقة لكونها سريعة وقليلة التكلفة".

وفيما يرفض العمال الخوض في الحديث عن تجربتهم مع شركات الجينز لخوفهم من الطرد، على الرغم من مرضهم في بعض الأحيان، تكشف المعلومات أن "الصابلاج يُزيل صباغة سيارة خلال 20 دقيقة، فما بالك بجسد الإنسان".

العمل في المختبر

اشتغل مصطفى في إحدى شركات الجينز التي نقلت مقرها من المغرب إلى الهند.

ويقول مصطفى الذي يُدرك خطورة المواد، بحكم عمله في مختبر الشركة وتخصصه في الكيمياء، "كنا قلة من نعرف بأن هذه المواد خطرة ومحظورة في أوروبا، ولكن أغلب العمال كانوا يجهلون ذلك".

يُضيف مصطفى لـ"اندبندنت عربية"، "العمال يشتغلون كالعبيد، بعقود عمل مؤقتة وسط مواد قاتلة".

يُتابع، "كان المدير الإسباني ينزعج عندما يجد العمال لا يضعون واقياً على وجوههم، ويصرخ قائلاً إنّها مواد خطيرة، ولكن العمال لا يكترثون".

وعلى الرغم من أنّ مصطفى لم يشتغل في قسم حك الجينز بالرمل أي الصابلاج، بيد أنّه أيضاً أصيب بمرض مزمن بسبب المواد الكيميائية الأخرى التي كان يشتغل بها. ما انعكس سلباً على صحته وتسبب له في فقدان وزنه وشعره وظهور مرض جلدي على يديه.

فحوصات

يذكر أنه في عام 2004 شكك طبيب في قرية بضواحي مدينة بينكل شرق تركيا في خطورة التقنية المستعملة في معامل النسيج، بعدما أجرى فحوصات طبية على مجموعة من الشبان عملوا في معامل تستعمل ما يُصطلح عليه حبيبات السليس، التي تستخدم في عملية حك سراويل الجينز لتصبح بالية، وتأكد من إصابتهم بمجموعة من الأمراض الرئوية والتنفسية.

واكتشف الطبيب أن هذه الأمراض المنتشرة في قطاع النسيج بتركيا تسببت بوفاة 46 عاملاً أصيبوا بمرض السيليكوز، وسُجلت آنذاك 1200 حالة إصابة بالمرض المذكور، وكانت النتيجة أنّ الحكومة التركية منعت الصابلاج وحظرت على الشركات استعماله.