Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يفتك بالاقتصاد الصيني تدريجيا

محللون: الوضع سيزداد سوءا مع ارتفاع أعداد المصابين

خسائر فادحة يتكبدها الاقتصاد الصيني مع اتساع بؤرة فيروس "كورونا" الجديد، ولا يستبعد المتخصصون الاقتصاديون أن يتفاقم الوضع، إذا خرج الفيروس عن السيطرة واستمر في حصد الأرواح، وأن يصل التأثير إلى جميع دول العالم.

وقد يكون من الصعب حصر قيمة الخسائر الإجمالية التي قد تعاني منها الصين وحدها، وتحديد حجم الأثر النهائي على ثاني أكبر اقتصاد في العالم من تفشي فيروس كورونا القاتل، إلا أنه ووفقا لتقديرات خبراء اقتصاد فإن نمو الاقتصاد الصيني قد يهبط بنسبة نقطتين مئويتين خلال الربع الحالي من 2020، ما يعني خسائر بالنمو تصل قيمتها إلى 62 مليار دولار.

وقال متخصصون إن التداعيات خطيرة وتدعو للقلق في ظل تشبع الاقتصاد الصيني وارتباطه بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي، منبهين إلى تأثير إغلاق المصانع وتعطل حركة الطيران والنقل مما يضعف الطلب على النفط عالميا.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية، أن طلب الصين على النفط الخام تراجع بنحو 3 ملايين برميل يوميا، أي بنسبة 20% من إجمالي الطلب، في ظل تداعيات انتشار الفيروس الجديد على الاقتصاد.

وذكرت الوكالة أن تراجع الطلب الصيني يمكن أن يكون أقوى ضربة لأسواق النفط من الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في 2008 وأدت إلى تراجع كبير في الطلب العالمي على الطاقة. كما أن التراجع الصيني هو أقوى ضربة مفاجئة للأسواق منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة.

وتستهلك الصين نحو 14 مليون برميل يوميا، ما يعادل احتياجات كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعة، وتعد بكين أكبر مستورد للنفط في العالم، بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة في عام 2016.

وسجلت واردات الصين من النفط الخام ارتفاعا بنحو 9.5% خلال عام 2019 إلى 506 ملايين طن من النفط الخام، ما يعادل 10.12 مليون برميل يوميا، لتسجل مستوى قياسيا للعام السابع عشر على التوالي.

ومن المحتمل أن يدفع هذا التراجع دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والدول النفطية الحليفة من غير الأعضاء إلى خفض الإنتاج مجددا بنحو 500 ألف برميل يوميا، وعقد اجتماع طارئ  منتصف الشهر الحالي لدراسة الموقف وعدم الانتظار إلى الموعد المقرر لاجتماع أوبك يوم 9 مارس (آذار) المقبل.

تفاقم الوضع

وفي هذا الصدد، قال عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار، وضاح الطه، إن أبعاد تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني آخذة في التفاقم والتصاعد وتأخذ جوانب عديدة في قطاعات مرتبطة، أبرزها توقف حركة الطيران ووسائل النقل المختلفة، وبالتالي انخفاض في استهلاك الوقود، وتراجع مستوى السياحة، ما يمثل تحدياً على الاقتصاد الصيني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الطه إلى أن معظم المصانع مددت عطلة السنة الصينية بسبب تفشي الفيروس لمنتصف الشهر الحالي، إضافة إلى تراجع مستوى الصادرات الصيني بشكل كبير.

وأوضح أن التداعيات الاقتصادية التي صاحبت انتشار الفيروس استدعت تدخل الحكومة الصينية والبنك المركزي، مشيرا إلى تخصيص إنفاق هائل في حدود 12 مليار دولار للسيطرة على المرض.

وتوقع الطه أنه مع تفاقم الوضع سينكمش الاقتصاد الصيني بأكثر من 2% مع تأخر إيجاد علاج للمرض، وسيكون التأثير كبيرا مقارنة بما حدث أثناء وباء الـ"سارس"، مضيفا أن "الإصابات والوفيات في تزايد، وهذا ينعكس بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي ويثير حالة الذعر التي أدت إلى توقف كلي للسياحة الصينية".

وأضاف أن قطاعات خدمية توقفت بالكامل، وانعكس الذعر على الأسواق المالية بالصين التي سجلت تراجعا كبيراً، مما دفع البنك المركزي الصيني إلى التدخل بضخ سيولة بنحو 137 مليار دولار بهدف الحد من القلق بالأسواق المالية الصينية.

وقال الطه إن "هذه التداعيات ليست النهاية، وربما نصل لمستويات أكثر حدة من تأثر الاقتصاد الصيني، وتصاعد حالة الفزع من انتشار سريع للفيروس، وكيف ترتفع أرقام المصابين والوفيات من أسبوع لآخر".

وقرر البنك المركزي الصيني تخصيص نحو 1.2 تريليون يوان (173 مليار دولار)، لمكافحة فيروس كورونا، في خطوة تهدف للمحافظة على "سيولة معقولة ووفيرة" في النظام المصرفي، وعلى سوق عملات مستقرة.

وقال البنك، في بيان، الأحد، إنه سيطلق العملية بعد انقضاء عطلة رأس السنة الصينية، التي تم تمديدها جرّاء انتشار فيروس كورونا المستجد.

إضعاف الشركات

من جهته، قال جاسم عجاقة، المحلل الاقتصادي والأستاذ في الجامعة اللبنانية، إن الصين تعتبر محورا رئيسا لسلاسل التوريد في آسيا، وتمديد عطلة العام القمري الجديد سيؤدي إلى إضعاف الشركات على النطاق المحلي والعالمي.

وأفاد بأن القطاع السياحي في الصين سيتأثر بشدة بعد إلغاء الرحلات بشكل فوري بنسبة أكثر من 60% ووقف عدد من الدول الرحلات من وإلى الصين لتجنب أي فرصة لانتقال الفيروس.

وذكر عجاقة أن قطاعات التجزئة والخدمات ستعاني من تباطؤ حاد في الاستهلاك المحلي، إضافة إلى أن هناك تهديدا كبيرا بتوقف النشاط الصناعي إذ لم يتوصل لعلاج سريع.

وحول تدخل البنك المركزي بضخ سيولة في الأسواق، رجّح أن تلجأ بكين إلى مزيد من التدابير النقدية والمالية لدعم النمو على المدى القصير.

الآثار الاقتصادية أكثر حدة

من جانبه، قال جون لوكا، مدير التطوير بشركة "ثانك ماركتس"، إن الآثار الاقتصادية العالمية لفيروس كورونا ستكون أكثر حدة مقارنة بفترة وباء سارس في 2003، حيث إن الاقتصاد الصيني حاليا أصبح أكثر تشابكاً، ففي عام 2003 مثلت الصين نحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما تمثل الآن أكثر من 20%.

وأضاف لوكا أن "كورونا" يثير مخاوف حول قطاع الأغذية والزراعة الهائل في الصين، الذي يعد أكبر سوق استهلاكي عالميا، مشيرا إلى التأثيرات السلبية التي واجهها القطاع في خلال تفشي سارس.

وبالفعل أعلن أخيرا العديد من سلاسل القهوة إغلاق مؤقت لعدد كبير من متاجرهم.

ويري لوكا أن "التنين الصيني" أصبح الآن أكثر عرضة للخطر في ظل مستويات مرتفعة للديون، وتوترات تجارية مع الولايات المتحدة تشتعل من حين لآخر.

وتابع "لا يبشّر استمرار تفشي فيروس كورونا بالخير وسط مضاعفات يومية يعانيها الاقتصاد الصين (ثاني أكبر اقتصاد عالمي)، مما ينذر بتباطؤ النمو العالمي وخسائر فادحة إذا خرج الفيروس عن السيطرة".

وأصاب فيروس "كورونا" البورصة الصينية، فهوت في مستهلّ جلسة التداول الأولى بعد عطلة طويلة، صباح الاثنين. وبلغت الخسائر في بورصتي شانغهاي وشنتشن نحو 9 في المئة، وتكبد المؤشر الرئيس خسائر بلغت 420 مليار دولار، بسبب هلع المستثمرين من الفيروس المستجدّ الذي تفشّى في البلاد وتداعيات هذا الوباء على الاقتصاد.

وفي جلسة التداول الأولى منذ عطلة رأس السنة القمرية التي تمّ تمديدها ثلاثة أيام بسبب الوباء المتفشّي، خسر المؤشّر الرئيس في بورصة شانغهاي 7.72 في المئة من قيمته، ليبلغ 2716.70 نقطة. في حين خسر المؤشر الرئيس في بورصة شنتشن 8.99 في المئة من قيمته  ليبلغ 1598.80 نقطة.

وأدى تفشي فيروس كورونا الجديد، الذي بدأ في الصين إلى إصابة أكثر من 17.300  ألف شخص على نطاق عالمي في نحو 25 دولة منذ ظهوره في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019 وحتى صباح الاثنين، فيما كانت معظم الوفيات البالغ عددها 361 في مقاطعة هوبي بوسط الصين.  

ويتشابه فيروس كورونا في أعراضه مع مرض الالتهاب الرئوي، وتشمل أعراضه الحمى ومشاكل التنفس، ويشبه نظيره الذي يتسبب بالمتلازمة التنفسية الحادة "سارس".