Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تتجه لخفض أسعار الطاقة لتعزيز القطاع الصناعي

محللون: القرار سيدعم النمو الإقتصادي وسيوفر فرصا للعمل

وزراء الطاقة في مصر وإسرائيل واليونان وقبرص خلال منتدى الشرق الأوسط للغاز بالقاهرة (أ.ف.ب.)

في الوقت الذي تشير الأخبار المتداولة إلى قرب بدء تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، توقع محللون أن تخفِّض الحكومة المصرية أسعار الغاز الطبيعي للمصانع خلال الربع الأول من العام الحالي، وسط تخمة المعروض بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي وتهاوي الأسعار العالمية للغاز إلى مستويات غير مشجعة للتصدير.

وتبيع مصر الغاز إلى مصانع الإسمنت، التي يتكبد أغلبها خسائر فادحة، بسعر ستة دولارات للمليون وحدة حرارية، وبسعر 5.5 دولار لصناعات الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس والسيراميك التي تعاني هي الأخرى مشكلات مالية وخسائر.

وقد يسهم خفض تكلفة الغاز في انتشال تلك الشركات من أزمتها في وقت تسعى القاهرة جاهدة إلى إنعاش القطاع الخاص غير النفطي من أجل تدعيم معدلات النمو وخلق فرص عمل.

خطة لدعم وإنقاذ قطاع الصناعة

وفي تقرير صدر أمس، توقعت رئيسة البحوث في بنك الاستثمار "فاروس"، رضوى السويفي، قيام الحكومة المصرية بخفض أسعار الغاز للمصانع خلال الربع الأول من 2020، لافتة إلى أن الحكومة تتحدث عن ضرورة إنقاذ الصناعة، وتساءلت "كيف سيتم إنقاذها؟".

وأضافت: "الأسعار العالمية ليست في يد أحد وسعر الصرف يقوى لدينا، وليس متاحاً سوى خفض التكلفة بتقليل أسعار الكهرباء والغاز، فنهوض الصناعة من جديد في مصر أهم من تصدير الغاز للخارج وسط تدني أسعاره".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير البيانات إلى أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي يتجاوز 7 مليارات قدم مكعبة يومياً، واستهلاكها المحلي بين 6.2 و6.4 مليار قدم مكعبة يومياً. وبلغ متوسط سعر الغاز العالمي أقل من دولارين لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين كان متوسط سعره في 2019 نحو 2.57 دولار للمليون وحدة حرارية، نزولاً من 3.15 دولار في الأربع سنوات الأخيرة.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قال محلل الاقتصاد المصري في المجموعة المالية "هيرميس"، محمد أبو باشا، إن "المعروض من الغاز وفير جداً في مصر الآن والأسعار بأسواق التصدير ليست مغرية، ومن ثم فإن قرار خفض أسعاره محلياً سيكون منطقياً، فالقطاع الخاص يحتاج إلى بعض القرارات الحكومية لتنشيطه".

في السياق، قال رئيس البحوث في "شعاع" لتداول الأوراق المالية، عمرو الألفي، إن "تخفيض أسعار الطاقة للشركات الصناعية في مصر أصبح أمراً حتمياً لتنشيط هذا القطاع الحيوي، بما يساعد على استمرار معدلات النمو الاقتصادي"، وأضاف "أتوقع الخفض خلال النصف الأول من العام الحالي".

ما علاقة خفض الأسعار ببدء توريد الغاز الإسرائيلي؟

وحول ربط هذه التوقعات ببدء تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، أشارت محللة القطاع الصناعي في "إتش. سي" لتداول الأوراق المالية، مريم رمضان، إلى إن هذا التوجه لا علاقة له بتوريد إسرائيل الغاز إلى القاهرة لأنه للتصدير وليس للاستخدام المحلي.

وأوضحت أن متوسط تكلفة الغاز على الحكومة أقل من ثلاثة دولارات لكل مليون وحدة حرارية لكنها تبيع للمصانع بأغلى من ذلك، ولذا أمامها فرصة لخفض تلك الأسعار.

وبدأت إسرائيل توريد ما يصل إلى 200 مليون قدم مكعبة من الغاز إلى مصر التي تقول إنه للتصدير، وأعقب ذلك تقارير صحافية عن خفض إنتاج حقل "ظُهر" في شرق البحر المتوسط نحو 600 مليون قدم مكعبة يومياً بسبب تراجع الاستهلاك المحلي، وهو ما لم تنفه وزارة البترول في أي بيان رسمي حتى الآن.

وقالت المديرة التنفيذية بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، عبلة عبد اللطيف، إن "مراجعة أسعار الغاز مطلوبة لتحفيز الصناعة، خصوصاً أنها المصدر الأكبر لفرص العمل، لكن لا يمكن تحديد السعر الصحيح في غياب خريطة للاستثمار الصناعي مبنية على تحليل سلاسل القيمة للصناعات المختلفة واستهداف ما تحتاجه الدولة لتعظيم التصدير وخفض الاستيراد".

فيما طالبت رئيسة الجمعية المصرية لصناعة الحديد والصلب، عالية المهدي، بضرورة خفض أسعار الغاز للصناعة إلى 2.5 دولار للمليون وحدة حرارية.

وتابعت "التوقعات العالمية لأسعار تصدير الغاز المسال لا تتجاوز 3.5 دولار في 2020، ما يعني أن الحكومة المصرية لن تتمكن من تصديره بأسعار أعلى من ذلك، لذا يتوجب عليها مراجعة أسعار بيع الغاز للصناعة المحلية".

لجنة حكومية لمراجعة الأسعار كل 6 أشهر

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تشكيل لجنة وزارية لمراجعة أسعار الغاز كل 6 أشهر. وصرحت مصادر في وقت لاحق أنها تعكف على وضع آلية جديدة لاحتساب سعر الغاز الطبيعي الموجه إلى مصانع البتروكيماويات العاملة في السوق المحلية والبالغ 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وواجهت القاهرة الانخفاض العالمي في أسعار الغاز عن طريق خفض كمية الغاز المسال الذي تبيعه عبر العقود قصيرة الأجل، فيما تتفاوض لإبرام عقود طويلة الأجل.

وفي تصريحات الشهر الماضي، قال وزير البترول والثورة المعدنية، طارق الملا، إن بلاده ألغت مناقصات من بين 80 مناقصة لعقود الغاز المسال خلال 2019 بسبب ضعف الأسعار المعروضة "التي لا تغطي حتى تكلفة الإنتاج".

وأضاف أن الحكومة تجري مفاوضات حالياً مع عملاء دوليين لبيع الغاز بسعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق عقود قابلة للتجديد مدتها ما بين 12 و18 شهراً.

كما يمكن للحكومة الاتجاه إلى خفض الإنتاج، حيث أشارت بيانات إلى أنه جرى التخفيض في حقل ظُهر بنحو 600 مليون قدم مكعبة يومياً.

إسرائيل تعتزم زيادة صادرات حقل "ليفايثان"

في الوقت نفسه، قال الرئيس التنفيذي لشركة ديليك للحفر الإسرائيلية، يوسي أبو، إن الشركة ستتخذ قرارها النهائي خلال العام الحالي بشأن زيادة صادرات حقل ليفايثان للغاز الطبيعي، إما عن طريق زيادة التوريد إلى مصنع غاز المسال في إدكو (المملوك جزئياً لشركة شل، شريكة ديليك في تطوير حقل أفروديت القبرصي) أو عبر إنشاء مرفأ عائم للغاز المسال على ساحل البحر المتوسط قُرب ليفايثان.

وأشار أبو إلى أن شركته تجري محادثات مع البنوك للحصول على تمويل طويل الأجل بقيمة 2.5 مليار دولار في شكل قروض مصرفية أو من خلال بيع سندات، وذلك للاستمرار في توسعة الحقل، الذي كانت إسرائيل بدأت أخيراً تصدير الغاز منه إلى مصر والأردن.

وعلى عكس ما ذكرته تقارير صحافية إسرائيلية في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن خط أنابيب الغاز المصري الإسرائيلي لم يتعرض إلى هجوم.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس ومشغلو حقل ليفايثان إن الخط الواصل بين عسقلان والعريش لم يُصب بأي ضرر، ولا يزال الغاز يتدفق من خلاله بصورة طبيعية، وفق ما نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وفي تقرير آخر، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مصادر أمنية مصرية لم تسمها أن الهجوم المقصود هو تفجير استهدف خط الغاز الواصل من العريش إلى مصنع للإسمنت في محافظة شمال سيناء وأدى إلى اندلاع حريق، وقامت السلطات بوقف تدفق إمداداته إلى المصنع لحين إخماد الحريق.

وقبل أيام، أعلنت شركة ديليك الإسرائيلية أنها تستهدف الدخول في شراكة مع مجمع شل للغاز المسال في شمالي مصر لمعالجة غاز حقل لوثيان. وذكرت في بيان، أن هذا الحقل يمكن استخدامه محلياً في القاهرة أثناء ذروة الطلب وتصديره كغاز مسال عندما يتراجع الطلب، وأوضحت في الوقت ذاته أنها تجري مفاوضات لبناء منشأة غاز مسال عائمة قبالة إسرائيل.

المزيد من البترول والغاز