Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتدام المعارك في إدلب وتركيا تقصف مواقع للنظام في حلب وحماة

واشنطن تدعم أنقرة وتندد بهجمات دمشق "الوحشية" على المواقع التركية

احتدمت المعارك في إدلب شمال غربي سوريا الثلاثاء، واستهدف الجيش التركي مواقع تابعة لقوات النظام السوري في ريفي حلب وحماة بالمدفعية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام تركية، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتقدّم قوات النظام بسرعة في الريف الشرقي لبلدة سراقب بعد انسحاب الفصائل المسلحة من عدد كبير من قراها بعدما باتت ساقطةً نارياً.

وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، أبلغه فيه أن هجوم القوات السورية على جنود أتراك في سوريا "يضرّ بمساعي السلام المشتركة"، مؤكّداً له أن أنقرة ستردّ "بحزم" على أي هجوم جديد ضدّ قواتها هناك.

الكرملين بدوره قال إن بوتين وأردوغان اتفقا على اتخاذ إجراءات فورية لتحسين تنسيق تحرّكات البلدين في سوريا. وأضاف أن الرئيسين سلطا الضوء على ضرورة الالتزام بالاتفاقات بين بلديهما بشأن إدلب، التي تضع تصوراً لزيادة التعاون من أجل "تحييد المتطرّفين". 

من جهتها، ندّدت الخارجية الأميركية باستمرار "الهجمات الوحشية غير المبررة على إدلب من الحكومة السورية"، معربةً عن دعمها لأنقرة.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان "تندّد الولايات المتحدة مرةً أخرى باستمرار الهجمات الوحشية غير المبررة على سكان إدلب... نقف مع تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي في أعقاب الهجوم الذي أسفر عن مقتل عدة جنود أتراك يخدمون في موقع مراقبة يُستخدم للتنسيق وخفض التصعيد، وندعم تحركات تركيا المبررة للدفاع عن نفسها رداً على ذلك دعماً كاملاً".

تزامناً، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام تقدّمت في الساعات الأخيرة في 16 قرية، تشمل باريسا والحمامات وتل السلطان وأم شرشوح والخشاخيش وتل ابراهيم وجبل الطويل والكتيبة المهجورة والبليصة والواسطة وكويرس وتل الآغر والمشيرفة وطويل الحليب والراقم وجديدة الخطرة. وبلغ بذلك عدد المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في إدلب، منذ مساء الجمعة 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، 68 بلدة.

مناشدة من غوتيريش

وفي ضوء التطورات الميدانية، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ"وقف الأعمال الحربية" بين تركيا وسوريا في محافظة إدلب، مشيراً إلى أن "تغير طبيعة النزاع تثير قلقاً كبيراً".

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي "يجب وقف الأعمال الحربية قبل أن يؤدي التصعيد إلى وضع يخرج تماماً عن السيطرة". أضاف "نحن قلقون خصوصاً (لرؤية) الجيش التركي والجيش السوري يتبادلان القصف" في منطقة إدلب.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن اليوم الثلاثاء، أن تركيا لن تسمح للحكومة السورية باكتساب أراضٍ في منطقة إدلب شمال غربي سوريا، وفق ما نقلت عنه قناة "سي. أن. أن. ترك"، وذلك بعد يوم من مقتل جنود أتراك في هجوم حمّلت أنقرة القوات السورية مسؤوليته.

أردوغان: لن نعطي النظام فرصة للتقدم

وقال أردوغان على متن طائرة أثناء عودته من أوكرانيا إن "النظام (السوري) يسعى إلى التقدّم ميدانياً في إدلب عبر تشريد أشخاص أبرياء يتجهون نحو حدودنا. لن نعطي النظام فرصة للتقدم، لأن ذلك سيزيد من العبء علينا".

وجات تصريحات الرئيس التركي غداة معارك غير مسبوقة بين قواته والقوات السورية في محافظة إدلب، أسفرت عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، بينهم ثمانية عسكريين أتراك قتلوا ليل الأحد- الإثنين بقصف للنظام السوري، لتردّ أنقرة بشنّ ضربات على مواقع سورية قتل فيها ما لا يقلّ عن 13 شخصاً.

وتعليقاً على المعارك، قال أردوغان "أعتقد أن عمليتنا لقنتهم درساً قاسياً، لكننا لن نتوقف، سنواصل بالعزم نفسه". واعتبر أن هجوم النظام على القوات التركية "انتهاك" لاتفاق وقف إطلاق النار الروسي- التركي في إدلب، مضيفاً "بطبيعة الحال، سيكون هناك عواقب على النظام".

وبدا أن أردوغان لا يريد تصعيد النبرة إزاء روسيا حليفة النظام السوري، بعدما اتهمها الإثنين بعدم "الوفاء بالتزاماتها". وقال "في هذه المرحلة، ليس هناك حاجة لبدء نزاع أو صراع كبير مع روسيا. لدينا العديد من الخطط الاستراتيجية مع روسيا"، في إشارة إلى شراكة البلدين في عدة مجالات، خصوصاً في قطاع الطاقة والسياحة، مروراً بقطاع الدفاع. وأكّد أردوغان أيضاً أن مسألة إعادة النظر بشأن شراء منظومة "إس-400" الروسية للدفاع الجوي "غير مطروحة".   

وكانت تركيا حضّت روسيا على كبح جماح قوات النظام السوري في إدلب بعدما هزّ الهجوم تعاوناً هشاً بين أنقرة وموسكو.

وأضاف الرئيس التركي أن بلاده ستتحدّث مع روسيا بالشأن السوري "من دون غضب". وأردف قائلاً إنه ربما يتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء.

 

لافروف: تركيا لم تلتزم باتفاقات سوتشي

في المقابل، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تركيا "للالتزام الصارم" باتفاقات سوتشي حول إدلب، متهماً أنقرة بعدم تنفيذ بعض التزاماتها "الأساسية".

وقال لافروف "للأسف، في هذه المرحلة لم يتمكن الجانب التركي من الوفاء ببعض الالتزامات الهادفة لحل المشكلة في إدلب جذرياً"، مشيراً إلى أن أنقرة لم تتمكن من "فصل المعارضة السورية المسلحة"، التي تتعاون مع الأتراك والمستعدة للحوار مع الحكومة السورية في إطار العملية السياسية، عن "إرهابيي جبهة النصرة"، التي باتت تعرف بـ"هيئة تحرير الشام".

وعن الاشتباك التركي مع النظام السوري، أوضح لافروف أن جيش بلاده يراقب الوضع، مضيفاً "وفقاً لبياناتنا... فقد تقدّم الجيش التركي إلى مواقع معينة داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب، من دون سابق إنذار بشأن هذه التحرّكات، لذلك لم نتمكّن من إبلاغ الجيش السوري بذلك، وحصلت ضربات (ومقابلها) تهديدات من الجانب التركي باتخاذ تدابير انتقامية. كل هذا محزن للغاية".

المنشآت النفطية

وكانت منشآت نفطية في وسط سوريا تعرضت فجر الثلاثاء 4 فبراير (شباط) الحالي، إلى اعتداءات بقذائف أدت إلى أضرار مادية ونشوب حرائق جرت السيطرة عليها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

أضرار وحرائق

وقال وزير النفط السوري علي غانم، وفق تصريحات نقلتها الوكالة، إنه "جرى استهداف قطاع النفط ومنشآته فجر اليوم، لا سيما معمل غاز إيبلا ومعمل غاز جنوب المنطقة الوسطى ومحطة غاز الريان ومصفاة حمص".

وكانت الحكومة السورية أعلنت الأسبوع الماضي أنّ منشآت نفطية بحرية تابعة لمصفاة بانياس تعرّضت للتخريب بواسطة عبوات ناسفة زرعها غطّاسون، مؤكّدة أنّ الأضرار لم تؤدّ إلى توقف عمل المصفاة.

وفي 23 يونيو (حزيران) 2019، تعرّضت المنشآت النفطية البحرية لمصفاة بانياس لعملية تخريبية، ما تسبب بتسرّب نفطي في منطقة المصب البحري وتوقف بعضها.

موجة نزوح

ومع التصعيد العسكري لقوات النظام وحليفتها، نزح أكثر من نصف مليون شخص خلال شهرين من المعارك والقصف في شمال غربي سوريا، وفق ما أحصت الأمم المتحدة الثلاثاء.

وقال المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون لوكالة الصحافة الفرنسية، "منذ الأول من ديسمبر (كانون الثاني) 2019، حوالى 520 ألف شخص نزحوا من منازلهم، 80 في المئة منهم من النساء والأطفال".

روسيا من جهتها، أعربت عن قلقها الشديد إزاء الوضع في محافظة إدلب، وقال عضو بارز في البرلمان الروسي الثلاثاء، إن "الموقف هناك يضع كثيراً من الضغوط على الاتفاقات بين روسيا وتركيا".

المزيد من العالم العربي