Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" وسوق السندات... كيف تتأثر الإصدارات الخليجية في 2020؟

الفوارق الائتمانية المرتفعة ومخاوف الفيروس الصيني تدفع إلى مزيد من الضبابية

متعامل في سوق الأوراق المالية السعودية يراقب حركة الأسهم (أ.ف.ب.)

أدت الضبابية التي تحيط بانتشار فيروس كورونا الجديد إلى زيادة توقعات مديري الصناديق بأن يشهد العام 2020 تراجعا في إصدارات السندات بالعملة الصعبة من منطقة الخليج مقارنة بالعام الماضي.

وتزايد لجوء الحكومات والشركات في الخليج إلى أسواق الديون في السنوات القليلة الماضية لإعادة ملء خزائنها التي استنزفها تراجع أسعار النفط، بينما تستفيد من تراجع أسعار الفائدة عالميا.

ووفقاً لبيانات حديثة أعلنتها شركة "رفينيتيف"، فقد أصدرت دول الخليج خلال العام الماضي سندات دولية برقم قياسي بلغ 87.6 مليار دولار، وهو ما يفوق 71.8 مليار دولار في 2018 والمستوى القياسي السابق البالغ 84 مليار دولار.

لكن زيادة في فوارق أسعار فائدة السندات في المنطقة منذ بداية العام تشير إلى أن تأثير انتشار فيروس كورونا في الصين على النمو الاقتصادي العالمي قد يترجم إلى زيادة في تكاليف التمويل لمصدري الديون في الشرق الأوسط، وهو ما يحتمل أن يكبح الاقتراض الجديد.

الفوارق الائتمانية تزيد حالة الضبابية

وقال مدير أسواق الدين لدى "غلف إنفستمنت كوربوريشن"، رفائيل بيرتوني، إن "الضبابية في السوق أخيرا والفوارق الائتمانية الأكبر بصفة عامة بسبب فيروس كورونا قد تضيف مزيدا من الضبابية وستشجع مصدري الديون في دول مجلس التعاون الخليجي، سواء الحكومات أو الشركات، على البحث عن مصادر بديلة للتمويل".

وأوضح، وفقاً لوكالة "رويترز"، أن العام 2019 اتّسم أيضا بنشاط مرتفع لإعادة التمويل، وهو ما يتوقع أن يقل هذا العام، لافتاً إلى أن القروض بديل جذّاب في وقت تمتلك فيه بنوك المنطقة ميزانيات عمومية قوية ووفرة في السيولة المتاحة للاستخدام.

وفي تقرير أمس، توقعت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية العالمية أن يستمر صمود البنوك في الإمارات في 2020، إذ يدعم الإنفاق الحكومي نمو الائتمان. وخلال العام الماضي تحسنت مستويات السيولة في القطاع المصرفي بالسعودية، أكبر اقتصاد في العالم العربي، إذ عزّز الطرح العام الأوليّ لأرامكو ودائع البنوك.

ومع هذا، فإنه على الرغم من زيادة التوترات العسكرية في منطقة الخليج مع تراشق إيران والولايات المتحدة بهجمات صاروخية الشهر الماضي، تمكنت السعودية من جمع خمسة مليارات دولار في سندات، ضامنة أسعار فائدة منخفضة.

وأعقب بيع تلك السندات صفقات لبنوك وشركات، لكن وتيرة الإصدار تباطأت الأسبوع الماضي، وهو ما يعود لأسباب عدة، منها عطلة العام الصيني الجديد.

 

قفزة بفوارق سندات الخليج منذ بداية 2020

بيانات "رفينيتيف" أشارت إلى ارتفاع فوارق سندات الخليج منذ بداية العام. وشهدت السندات الحكومية الدولية للسعودية المستحقة في العام 2049 اتساع الفوارق إلى 170 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، مقارنة مع نحو 148.5 نقطة أساس في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبالمثل، زادت هوامش الدين الحكومي الصادر عن أبوظبي وقطر، وأيضا سندات أرامكو التي يحين موعد استحقاقها في 2049.

وقال ريتشارد بريجس، من "كريديت سايتس" في لندن "استمر شعور العزوف عن المخاطرة بالأسواق الناشئة الأسبوع الماضي، إذ تتواصل المخاوف حيال التأثير على النشاط الاقتصادي بفعل انتشار فيروس كورونا الجديد".

وفي مذكرة بحثية أمس، قال بنك "إم.يو.إف.جي" الياباني إن فيروس كورونا قد يخفّض الطلب الصيني على نفط الشرق الأوسط، ويقلص التدفقات السياحية إلى المنطقة، بينما من المحتمل أن تتأثر الواردات بفعل الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

وأضاف أن "قناة نقل غير مباشرة" ستكون أيضا ضمن تأثير هبوط أسعار النفط على العجز في الموازنات العامة ومتطلبات التمويل والتصنيفات الائتمانية.

إصدارات الدخل الثابت تعاود الصعود في 2019

والأسبوع الماضي، ذكر تقرير لشركة "كامكو إنفست" أن إصدارات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي عاودت الارتفاع خلال 2019 مع الإصدارات القياسية مقارنة بالتراجع المسجل في العام السابق، حيث بلغ إجمالي الإصدارات نحو 140.8 مليار دولار خلال السنة الفائتة مقارنة بنحو 115 مليار دولار خلال 2018 مدفوعة بإصدارات أعلى للسندات والصكوك التي شهدت وتيرة نمو مضاعفة مقارنة بالعام السابق.

وبلغت إصدارات السندات نحو 94.4 مليار دولار مقارنة بنحو 74.9 مليار دولار خلال 2018، بنسبة نمو بلغت نحو 26%. من ناحية أخرى، ارتفعت إصدارات الصكوك 15.8% خلال العام لتصل إلى 46.4 مليار دولار مقارنة بنحو 40.1 مليار دولار خلال 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البيانات أشارت إلى أن إجمالي إصدارات الدخل الثابت ل‍منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفع بنسبة 13.2% ليصل إلى 179.8 مليار دولار في 2019 مقارنة بنحو 158.8 مليار دولار خلال العام السابق، حيث كان اتجاه البلدان غير الخليجية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مختلفا مقارنة بسوق الدخل الثابت في دول مجلس التعاون.

وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت نموا خلال 2019، فإن الزيادة كانت فقط من دول مجلس التعاون الخليجي التي عوضت عن الانخفاض في الدول غير الخليجية بالمنطقة.

5 إصدارات صكوك خلال العام الماضي

التقرير أشار إلى أنه لم تكن هناك إصدارات صكوك في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير الخليجية الخمس (مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس) خلال العام 2019 مقارنة بالإصدار الهامشي البالغ 0.3 مليار دولار خلال العام 2018 قادمة من المغرب والأردن، كما انخفضت إصدارات السندات من تلك الدول الخمس للعام الرابع على التوالي في 2019 وبلغت 38.9 مليار دولار، بتراجع 10.6% من إجمالي الإصدارات البالغة 43.5 مليار دولار في 2018.

وفيما يتعلق بعملة الإصدار، تصدّرت الصكوك المقومة بالرينجت الماليزي سوق إصدارات الصكوك العالمية بـ 48.3 مليار دولار، يليها الدولار الأميركي والريال السعودي بنحو 28.8 مليار دولار و18.3 مليار دولار، على التوالي.

وبالنسبة إلى سوق السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدرت السندات المقومة بالدولار الأميركي السوق بنحو 84.2 مليار دولار، تليها المقومة بالجنيه المصري والريال القطري بقيمة 10.0 مليارات دولار و8.3 مليارات دولار على التوالي.

وأوضح التقرير أنه بعد الانخفاض المسجل خلال العامين 2017 و2018، ارتفعت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2019 مدفوعة بشكل أساسي بإصدارات أعلى من دول مجلس التعاون الخليجي، والتي قابلها جزئيا انخفاض في الإصدارات من دول المنطقة غير الخليجية، حيث ارتفع إجمالي السندات الصادرة عنها بنسبة 12.6% ليصل إلى 133.3 مليار دولار مقابل 118.4 مليار دولار خلال 2018.

في حين بلغت قيمة إصدارات السندات من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 94.4 مليار دولار في 2019 مقابل 74.9 مليار دولار المسجلة في 2018، بينما تراجعت قيمة إصدارات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير الخليجية 10.6%.

الإصدارات الحكومية تستحوذ على الثلثين

من حيث نوع المصدر، شهدت إصدارات السندات للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا ثابتا بلغ نسبة 21.9%، أي ما يعادل تقريبا معدل النمو المسجل خلال 2018، مع إصدارات بلغت 47.7 مليار دولار في 2019 مقابل نحو 37.5 مليار دولار في 2018.

وشكلت الإصدارات الحكومية ما يقرب من ثلثي الإصدارات في المنطقة، حيث ارتفع إجمالي الإصدارات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد عامين متتاليين من التراجع ليصل إلى 87.6 مليار دولار أميركي في 2019 مقابل 80.9 مليار دولار في 2018.

وتوقع التقرير مستويات مستدامة من الإصدارات من الشركات الخليجية للعام 2020، حيث إن معدلات الفائدة المنخفضة تحفز على زيادة التمويل عن طريق السندات والصكوك. كما رجّح التقرير أن يعوض الأداء الإيجابي المتوقع لسوق الأسهم في المنطقة بعض تأثير انخفاض معدلات الفائدة.

وتوقع أيضاً أن تستغل الحكومات طريق الخصخصة، على الرغم من أن ارتفاع العجز وسط انخفاض أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة هامشية في إصدارات أدوات الدين.