Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سليم الجبوري: لن يستطيع علاوي تشكيل حكومته بلا "الفتح" و"سائرون"

"استمرار مواجهة الاحتجاجات العراقية بالعنف سيؤدي إلى نتائج كارثية"

"أمام علاوي مهمة شاقة في سياق تشكيل الحكومة المقبلة" (رويترز)

 

قدَّم رئيس البرلمان العراقي السابق وزعيم حزب "عمل" سليم الجبوري رؤيته بما يتعلق بحركة الاحتجاج العراقية، وتفاصيل تكليف محمد توفيق علاوي برئاسة الحكومة العتيدة خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، وتحدث الجبوري أيضاً لـ "اندبندنت عربية" عن وضع المدن السنية، والصراع الأميركي الإيراني، واحتمالات خروج القوات الأجنبية من البلاد، فضلاً عن وجهة نظره حول مشروع "الإقليم السني".

حوارات تشكيل الحكومة المقبلة

وكشف رئيس البرلمان السابق عن بدء لقاءات أولية بين بعض الأطراف السياسية في إطار تشكيل الحكومة المقبلة، مبيناً أن "اللقاءات العملية التي ينبثق منها الترشيح واختيار الشخصيات وشروط وضوابط واشتراطات متبادلة بين الكتل لم تبدأ بعد"، وقال "أمام علاوي مهمة شاقة في سياق تشكيل الحكومة المقبلة".

وعن اشتراك الأطراف السياسية السنية في حوارات تكليف رئيس الوزراء، بيّن الجبوري أن "الأطراف السنية أوصلت رسالة إلى القوى الشيعية بوجوب أن يكون الشخص الذي يتم تكليفه يحظى بإجماعِ معظم القوى الشيعية فضلاً عن ضرورة أن يكون مقبولاً لدى الشارع المتظاهر على وجه التحديد"، لافتاً إلى أن "هذا هو الحد الأدنى الذي يمكن التفاهم بشأنه"، وتابع أنه "لذلك لم تتدخل الأطراف السنية في بادئ الأمر في تفاهمات محددة مع الأطراف الأخرى، وتم أخذ رأيها ولكن لم تكن الطرف الذي يميز من يتم اختياره من المرشحين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إعادة سيناريو عبد المهدي

وفي إجابته عن احتمال إعادة سيناريو رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في تكليف علاوي، قال "هناك حالة تنصل إعلامي ورسائل تصل للناس ألا علاقة لتحالفي "الفتح" و"سائرون" بالمرشحين، لكن واقع الحال يقول إن علاوي لا يستطيع المضي في تشكيل حكومته إذا لم يُسند من هذين القطبين الرئيسين في المعادلة السياسية".

وبيَّن أن "هناك صداً شعبياً حصل، يرفض إعادة صياغة البيت الشيعي مرة أخرى، لكن أطرافاً سياسيةً تريد أن تجمع الشتات بعد حالة التبعثر الحاصلة متصورة أن هذا قد يؤدي إلى تحقيق مصالحها".

وعبَّر عن قناعته بأن "القوى السياسية ستتمسك إلى أبعد حد بعدم تضييع فرصتها في المشاركة والحصول على استحقاقها في الحكومة المقبلة، وكل ما كانت تواجه به الجمهور من شعارات لن تستطيع أن تطبقه بشكل واضح إذا ما أضمرت النوايا للالتفاف على مصالح الناس من خلال شعارات التعبئة"، واستبعد الجبوري أن تفي الأطراف السياسية بوعودها والتزاماتها بإجراء انتخابات مبكرة على الرغم من كل الدعوات إلى ذلك.

القوى "السنية" وصناعة القرار السياسي

وفي إطار الحديث عن الشراكة في صناعة القرار السياسي العراقي بين القوى المختلفة، أوضح الجبوري أن "هناك فرقاً بين الشراكة والمشاركة، والقوى السنية مُشارِكة بشكل أو آخر في تركيبة الحكومة وشكلها، لكنها كانت تشعر إلى حد ما بأنها مغيبة ولا يسند إليها الرأي النهائي باتخاذ المواقف"، ولفت إلى أن "تبدلاً جرى في سياق عمل الأطراف السياسية خصوصاً قبل أربع سنوات، من خلال بناء مؤسسات دولة في فترة حكم العبادي، لكن هذا الأمر تصدع بشكل أو آخر بعد حين"، معللاً ذلك بتفرد أطراف واستئثارها باتخاذ القرارات.

صراع المكونات وبناء الدولة

وعن صراع المكونات ودور الفصائل المسلحة في العملية السياسية، أشار الجبوري إلى أن "هناك صراعاً قبل صراع المكونات، هو صراع بين الدولة واللادولة، بين أدوات لا تريد أن ترضخ لأسس بناء الدولة ومؤسساتها وتحمل سلاحاً خارج إطار القانون وتتخذ مواقف محددة"، مضيفاً "اجتهادات تلك القوى وآراؤها محرجة حتى للمؤسسة الرسمية".

إيران وقرار إخراج القوات الأميركية

وفي سياق الحديث عن الدور الإيراني في مسألة إخراج القوات الأجنبية من البلاد، وجه الجبوري لومه إلى "سلوك القيادات العراقية في أن تكون تبعاً لهذه الدولة أو تلك حتى على حساب جمهورها ومصالح بلادها"، مبيناً أنه "في تلك القضية، فشلت القيادات العراقية في إيجاد حالة وطنية مستقلة يمكن أن تُجمع عليها كل الأطراف مهما تعددت المصالح الدولية وتضاربت".

وتابع أنه "في المرحلة المقبلة عندما يصبح البلد ساحة لتصفية حساب الغرماء، سندفع نحن الضريبة ولن نكون سوى ضحايا وأدوات"، مبيناً أن "أكبر دليل على ذلك هو أن الصراع الدولي جعل بعض القوى تستخدم أدواتها في تنمية أفكار متطرفة فنشأ تنظيم "داعش"، ووجد حاضنة وبيئة مناسبة وبالتالي حصلت إشكالات كبيرة"، فيما عبَّر عن خشيته من "العودة مجدداً إلى هذا السياق ما يؤدي إلى دفع ضريبة كبيرة مرة أخرى".

الانسحاب الأميركي والإقليم السني

ولفت الجبوري إلى أن "الطريقة التي تم بها اتخاذ قرار إخراج القوات الأميركية من العراق لم تكن مثالية، إذ إن الجميع يريد السيادة والاستقلال، لكن اتخاذ قرار أحادي من دون بحث معمق بين كل الأطراف في وقت الأزمة غير منطقي".

أضاف "القوات الأميركية غير موجودة بشكل ملموس، ووجودها محصور في قواعد عسكرية بعيدة من المدن"، معبراً عن خشيته من أن تولّد الطريقة التي تخرج بها تلك القوات من العراق نقمة المجتمع الدولي وليست لدينا القدرة على معالجة آثارها الاقتصادية والأمنية". ورأى الجبوري أن "وجود التحالف الدولي ضرورة مهمة ليس فقط في إطار حفظ الأمن ومواجهة الإرهاب، لكن في التدريب والتسليح وتبادل المعلومات"، مبيناً أن "الأمن لم يعد أمناً محلياً بل إقليمياً"، ورفض الجبوري فكرة تكوين إقليم سني كخيار طائفي وعبر عن دعمه لـ "تشكيل الأقاليم الإدارية ومن حق كل محافظة أن تكون إقليماً".

مستقبل المحافظات "السنية"

وعن حالة حرية التعبير عن الرأي في المناطق ذات الغالبية السنية ودور الفصائل المسلحة والجهات الداعمة لها في تدهورها وعوامل ظهور تنظيم "داعش"، أشار إلى أن "داعش وجد لأسباب عدّة، واحدة منها حالة عدم الاكتراث لمطالب جمهور واسع، والآن كثير من تلك المناطق تحررت من هذا التطرف وبدأت تعي الدرس وتريد أن تحافظ على استقلالها إذا مُكّنت"، معبراً عن قلقه من أن "تُفرض على تلك المحافظات حالة من الرعب وسحب الإرادة لن تكون نتائجها إيجابية".

وعبَّر عن أمله بأن "يفهم جميع الشركاء السياسيين أن هذه المناطق تتمتع باستقلالية نوعاً ما ويجب ألّا تكون عليها وصاية وأن يعطى لأبنائها دور في الجانب الأمني بشكل كبير"، لافتاً إلى أن "هذا سيمكنها من لعب دورٍ إيجابي".

"سنة العراق" والاحتجاجات

وعن عدم دخول المحافظات ذات الغالبية السنية في الاحتجاجات العراقية لفت الجبوري إلى أن "السنة دخلوا بشكل غير منظم في احتجاجات بغداد، لكن لم تشهد المدن السنية حالة احتجاج بدرجة كبيرة وانحصرت في إطار ضيّق في ديالى وصلاح الدين والأنبار ومثلت صورة من صور التضامن فقط"، وأضاف "تلك المجتمعات وعت الدرس ولا تريد أن تعيد الكرَّة حتى لا تحدث حالة من الإرباك يدفعون ضريبته"، مردفاً "البيئة غير مهيأة لهم لأن يظهروا باحتجاجات وستوجه البوصلة عليهم وسيتعرضون لحالة من التنكيل أكثر مما يتعرض له محتجو الجنوب، فضلاً عن الاتهامات التي قد توجه إليهم بالانتماء إلى تنظيم داعش".

وعن حالة دفاع بعض القوى السنية عن السلطة الحالية، بيَّن أن "تلك القوى وجدت أن مصالحها تقتضي التشبث بتلك السلطة، وخشية فوات تلك المصلحة هي التي جعلتهم أكثر قرباً للسلطة من الشعب"، مشيراً إلى أن "انهيار تلك السلطة سيدفع هذه القوى إلى التماس طريق يبحثون فيه عن مصلحتهم في بيئة أخرى وتركيبة جديدة".

"إسقاط النظام"

ووصف الجبوري الاحتجاجات بأنها "فرصة للتصحيح وخط مشروع في مرحلة جديدة بالنسبة إلى القوى العاقلة"، واعتبر مجابهة الاحتجاج بهذه القسوة بالـ "جريمة"، مبيناً أن "الطبقة الحاكمة المسيطرة على المشهد السياسي منذ عام 2003 وحتى الآن تتخوف من نشوء بيئة وجو منافس جديد من الاحتجاجات له أفكار وتصورات قد تقضي على منهجهم"، وحذَّر من أن "عدم إحسان صانع القرار السياسي الطريقة التي يتعاطى بها مع الاحتجاجات سيؤدي إلى نتائج كارثية"، وختم الجبوري أن "استمرار مواجهة الاحتجاجات بالعنف ستؤدي إلى ارتفاع المطالب واحتمالية وصولها إلى إسقاط النظام".

المزيد من حوارات