Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لعبة الحرب الإسرائيلية… تبدأ في سوريا وتتوسع إلى لبنان

ستسعى تل أبيب إلى توجيه ضربات قاسية لإيران و"حزب الله"

قدم كل مسؤول مشارك في المحاكاة توقعاته لدور الجهة التي يمثلها (معهد أبحاث الأمن القومي)

بعد منتصف ليلة يوم الأربعاء الماضي، دوت صفارات الإنذار في كافة البلدات والمستوطنات الإسرائيلية في الشمال، ليهرع الإسرائيليون إلى الملاجئ، المتوافرة والصالحة للاستخدام، بعد سقوط عشرات الصواريخ، التي أطلقها مقاتلون إيرانيون من سوريا. بعضها، أصاب بيوتاً إسرائيلية وقتل إسرائيليين.

لكن هذه الصواريخ جاءت رداً على قصف إسرائيلي لحافلة ادعت الاستخبارات الإسرائيلية أنها تحمل صواريخ إيرانية كانت في طريقها إلى "حزب الله" في لبنان. الصواريخ قتلت سبعة من النشطاء الإيرانيين ومن "حزب الله"، لتكون تلك شعلة الحرب التي يتوقعها الإسرائيليون للعام 2020.

هذا السيناريو نفذه ضباط وخبراء عسكريون في تل أبيب بمشاركة روسيا والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية ضمن "لعبة حرب"، وبادر إليه معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، وشمل تقديرات لعسكريين وخبراء إسرائيليين للوضع الأمني لعام 2020.

منذ سنوات، لم تجر إسرائيل "لعبة حرب" كهذه. لكن هذه السنة، هناك قناعة لدى جهات عدة بأن المنطقة، بسبب ما تشهده، ستتجه إلى حرب على أكثر من جبهة.

اللافت في "لعبة الحرب" هذه أن إسرائيل تعترف أنها ستكون مضطرة، كبقية الجهات المشاركة في الحرب، إلى اتخاذ خطوات للنزول عن الشجرة بسبب قوة النيران في هذه الحرب والعدد الكبير من القتلى والجرحى والدمار الهائل، الذي ستلحقه بجهتي الحدود.

وخلافاً لما كان متبعاً في إسرائيل، كانت المشاركة واسعة لضباط وخبراء من الخارج.

وفي تلخيص "لعبة الحرب"، قدم كل مسؤول مشارك في المحاكاة توقعاته لدوره.

تنسيق مع الأمم المتحدة والصين تلعب دوراً

في تلخيص "لعبة الحرب"، عرض إيغور يورغنس، الذي مثل روسيا في هذا اليوم، توقعاته للدور الروسي في الحرب: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفعّل الخط الساخن مع إسرائيل والولايات المتحدة ويجري محادثات مع علي خامنئي وبشار الأسد، في محاولة لتهدئة الوضع والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. هذه المحادثات سترافقها قرارات من الأمم المتحدة بعد تنسيقها مع الولايات المتحدة وفرنسا، في مقابل مشاركة الصين في ممارسة الضغط إلى جانب روسيا.

هذه المحاولات، وفق التوقعات، ستواجه بعراقيل وصعوبات بعد أن تتصاعد حدة الحرب إلى حد دخول الجيش الإسرائيلي براً نحو سوريا. من جهة روسيا، سيضطرها الوضع إلى تعزيز قواتها العسكرية في سوريا والبحر الأبيض المتوسط، على الرغم من أن هذا الخيار ليس المفضل لدى الروس.

جوزيف فوطال، الذي لعب دور الولايات المتحدة، قال إنه لن تكون هناك إمكانية لمنع هذه الحرب، وإن واشنطن ستعمل على ثلاث جهات في آن واحد: ستوجه ضربات ضد العراق، بسبب احتمال تعرض قواتها لقصف داخله. وستدعم إسرائيل وتكبح إيران. ويقول "هكذا نزيد من الضغط على العراق لمنع ضربات كهذه ضد القوات الأميركية والدول الحليفة، ونوضح لإسرائيل أنه من الأفضل أن تعمل الولايات المتحدة في العراق وليس إسرائيل. وبذلك، نمنع التصعيد على أكثر من جبهة أو حصول تصعيد أميركي – إيراني، ونحافظ على قدرات عالية لقواتنا في المنطقة".

أما بالنسبة إلى توقعات سوريا وإيران و"حزب الله"، فقد قدمها إسرائيليون. جون آلان، الذي لعب دور سوريا، قال "إذا وجد حلفاء سوريا في الماضي على أراضيها لدعمها، فاليوم يستغلونها من أجل القتال مع إسرائيل. الضربات على إسرائيل تنفذ من دون رغبة سوريا. إذ إن الهدف الأسمى لسوريا هو الحفاظ على النظام، وعليه يجب تخفيف حدة التصعيد". وأضاف "علينا (كسوريا) الحفاظ على ائتلافنا مع إيران وحزب الله وروسيا، وسنوضح لإسرائيل أننا سندافع عنهم في بعض المناطق. سنحتاج من روسيا إلى فتح حوار مع الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل وتركيا والصين والأمم المتحدة، وسنطالب طهران بإنهاء نشاط فيلق القدس، وسنطلب من حزب الله وقف نشاطه داخل سوريا".

بالنسبة إلى إيران، التي لعبت دورها شمريت مئير، فالتوقعات تمحورت حول رغبتها، في حال كانت الحرب قصيرة، أن تنتهي داخل سوريا. لكن إذا كانت حرباً موسعة، ستفضل أن تكون الحرب من لبنان، بعد أن تضمن توعية جماهيرية يقوم بها "حزب الله". وتقول مئير إن إيران ستعمل على إعادة الردع في إطار واسع، وستظهر قدراتها من خلال قوات برية تابعة لـ"حزب الله" تخوض الحرب أو تقصف "أهدافاً استراتيجية إسرائيلية هامة". وتضيف "في إسرائيل سيكتشفون هذا التوجه الإيراني. وفي كل الأحوال، سيكون لبنان مركز هذه الحرب، فيما غزة ستكون طرفاً ثانوياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، قال نيتسان ألون ممثلاً إسرائيل إنه "إذا أردنا سرد تفاصيل ما فعلته إسرائيل، فيمكن القول إن الحرب بدأت بمبادرة منها اضطرت إلى توسيعها نحو لبنان لتوجيه ضربات قاسية، سيكون ثمنها باهظاً".

هذا السيناريو من قبل إسرائيل يأتي ضمن الوضع الاستراتيجي الموجود، الذي يضطر إسرائيل إلى وضع حد لمشروع الصواريخ الدقيقة لدى "حزب الله" والقضاء على التموضع الإيراني في سوريا. ويضيف ألون أن الخطوات الإسرائيلية ستنفذ بدعم أميركي كامل. وهنا يجب أن نذكر، يضيف ألون، أن إسرائيل التي ستوجه قصفها نحو حافلة الأسلحة في سوريا ستكون على استعداد كامل بعد اتخاذها كافة الإجراءات الأمنية ورفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، لتأخذ على عاتقها مخاطر هذا التصعيد.

وأشارت الخلاصة، التي قدمت بعد استعراض التوقعات، إلى أن الأطراف كافة ستكون معنية في منع تصعيد كبير. لكن هل ستكون قادرة على ذلك؟

من الصعب الرد على هذا السؤال، بل إن المشاركين رفضوا نشر خلاصاتهم الكاملة وتوقعاتهم بشأن اتساع الحرب إلى أكثر من جبهة.

لبنان هدف إسرائيل

على الرغم من أن السيناريو الذي تضعه إسرائيل هو قصف على سوريا، إلا أن تفاصيل "لعبة الحرب"، تشير إلى أن تل أبيب ستقصف لبنان بشكل مكثف، وبأنها خلال 24 ساعة ستصيب ما لا يقل عن 80 هدفاً من بنك أهدافها، بما في ذلك ثلاثة مصانع لصواريخ وقذائف دقيقة وسيسقط الكثير من المدنيين اللبنانيين ومقاتلي "حزب الله".

في المقابل، ستتعرض إسرائيل لصواريخ يطلقها إيرانيون من سوريا وعشرات الصواريخ سيطلقها "حزب الله" من لبنان. في اليوم الثاني، من الحرب سيقتل إسرائيليون وجنود، في وقت تحاول وحدة كوماندوس تابعة لـ "حزب الله" الدخول إلى إسرائيل لتنفيذ عمليات.

مناورة عسكرية لمدة أسبوع

تزامناً، أجرى الجيش الإسرائيلي مناورة على مستوى الأركان العامة لمحاكاة حرب متعددة الجبهات. المناورة تستمر حتى الأربعاء، من هذا الأسبوع، وأجريت بتعاون بين القيادتين الشمالية والجنوبية ومشاركة القوات البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى هيئة الاستخبارات.

المزيد من الشرق الأوسط