Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرطة تطبق تقنية التعرف على الوجه في لندن على رغم المخاوف المتعلقة بالخصوصية

اعتقالات قليلة حدثت في الأعوام الثلاثة الأخيرة من التجارب على النظام، لكن الشرطة تصر على أن هذه التكنولوجيا هي "أداة رائعة لمكافحة الجريمة"

وعدت الشرطة باستخدام تقنية التعرف الفوري على الوجه لأغراض محددة لكن المدافعين عن الحريات العامة يشكون في نوايا السلطات (رويترز)

تنوي دوائر الشرطة البريطانية الشروع في استخدام تقنية التعرّف على الوجه المثيرة للجدل، في جميع أنحاء العاصمة لندن، على الرغم من المخاوف من مدى دقّة هذه التكنولوجيا وقضايا الخصوصية الفردية.

وقد نتج من ثماني تجارب أجرتها شرطة العاصمة في الفترة الممتدّة ما بين العام 2016 والعام 2018 ما نسبته 96 في المئة من "الإيجابيّات الخاطئة"، وأدّت إلى ثمانية اعتقالات فقط نتيجة مطابقة أصحابها للمعلومات التي قدّمتها عنهم تقنية التعرّف على الوجه.

وتعهّد ناشطو الدفاع عن الخصوصية بإطلاق تحدّيات قانونية جديدة ضدّ استخدام هذه التقنية، واصفين إياها بأنها "تشكّل تهديداً خطيراً للحريات المدنية في المملكة المتّحدة". لكن مسؤولاً رفيع المستوى أصرّ على القول إن التعرّف الفوري على الوجه LFR كان "أداةً رائعة لمكافحة الجريمة". وأكّد مساعد مفوّض الشرطة نيك إيفغرايف أن كلّ عملية نشر ستكون "موصى بها" وتضمّ قوائم مستهدفة للمجرمين المطلوبين أو المفقودين.

وأوضح إيفغرايف أن "تقنية التعرّف الفوري على الوجه" لا تستخدم التكنولوجيا إلا أثناء ممارسة الشرطة نشاطاً محدّداً منذ بداية هذا النشاط". وأضاف قائلا: "نقوم بإبلاغ عناصرنا الذين تُعرض عليهم صورٌ للأشخاص المطلوبين، ونطلب منهم حفظ تلك الصورة ومعرفة ما إذا كان بإمكانهم تحديد موقع ذلك الشخص في أثناء قيامهم بدورياتهم ... وما تقدّمه إلينا تقنية ”التعرّف الفوري على الوجه“ هو جعل هذه العملية أكثر كفاءة وفاعلية".

وأشار المسؤول في الشرطة إلى أن هذه التكنولوجيا ستُستخدم في المقام الأول مع المجرمين الخطرين والعنيفين الذين هم طلقاء، وكذلك مع الأطفال المفقودين والمستضعفين. وأكدت أجهزة الشرطة أنه سيتمّ الاحتفاظ بأي "تنبيهات" محتملة لمدّة شهر واحد، بينما يُجرى مسح قوائم المراقبة فور انتهاء كلّ عملية.

ويمكن للنظام أن يدعم قوائم تضمّ ما يصل إلى نحو 10 آلاف شخصٍ مطلوب، لكن المسؤولين قالوا إنهم يستهدفون عادةً مجموعاتٍ محدّدة في مناطق معيّنة وفقاً لمبدأ "القانونية والتناسب". وأوضح إيفغرايف أن "تقنية التعرّف الفوري على الوجه لا تتّخذ أيّ قرار لوحدها، بل تعمل من خلال الإبلاغ عن تطابقٍ محتمل لملامح الوجه عبر لقطاتٍ حيّة تُرسلها إلى قاعدة بيانات الشرطة". ومن ثمّ يقدّر أفراد الشرطة ما إذا كان الشخص يمكن أن يكون هو نفسه، ويقرّرون ما إذا كانوا ينوون استجوابه من أجل إثبات هويته.

ويشير المسؤول في جهاز الشرطة إلى أنه "في معظم الأوقات قد يرغب أفراد الشرطة في القيام بذلك، سواءٌ من خلال إجراء محادثة أو التحقّق من الأوراق الثبوتية أو القيام بتحديد إيجابي، قبل قرار الاعتقال، أو السماح للمشتبه فيه بالمضي قدما. " وقال: "نريد التأكّد من فاعلية عمليات النشر هذه في مكافحة الجريمة، وكذلك من أن تكون مقبولةً من الناس. فسكّان العاصمة لندن يتوقّعون منّا نشر هذه التكنولوجيا بطريقة مسؤولة".

وشدّد على القول إن عمليات النشر ستكون "علنية"، مع تحذير أفراد الجمهور من وجود أعمال مسح لوجوههم، وذلك باستخدام الإشارات والمنشورات التي توزّعها الشرطة. لكن دوائر "سكوتلاند يارد" كانت قد وعدت باعتماد التكتيكات نفسها في سلسلة من التجارب السابقة التي لاحظت فيها "إندبندنت" أن الناس لم يكونوا على علم بأنهم قد تمّ القبض عليهم من خلال التعرّف على وجههم.

وأكّدت قيادة الشرطة أن نظامها سيكون "مغلقاً تماما"، وأنها ستستخدم كاميرات الشرطة المتنقّلة بدلاً من "الدوائر التلفزيونية المغلقة" CCTV القائمة. وفي المقابل، أقرّ مسؤولوها بأن الخوارزميات كانت "أقلّ دقّةً على نحو هامشي" عند مسح وجوه النساء، لكنهم نفوا أيّ تحيّز عنصري في التكنولوجيا المستخدمة في لندن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكّد مساعد مفوّض الشرطة نيك إيفغرايف أن الأجهزة الأمنية مُنحت "تفويضاً قانونياً قويا" باستخدام تقنية التعرّف على الوجه من خلال حكمٍ في دعوى قانونية، قضى بأن شرطة جنوب ويلز قد استعملت التكنولوجيا بشكل قانوني.

لكن هذه الدعوى المهمّة ما زالت في مرحلة الاستئناف، وقد قيّمت فقط عمليتي نشر محدّدتين، وحذّر إيفغرايف من أن المعلومات "ينبغي ألا تُعتبر تفويضاً شاملاً لوحدات الشرطة في استخدام أنظمة ”التعرّف الفوري على الوجه“ في جميع الظروف".

وشدّدت إليزابيث دينام التي كانت قد أصدرت رأياً قانونياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في الموضوع، على أنه "يتعيّن على قوّات الشرطة تقديم أدلة قوية بشكل واضح، لإثبات أن تقنية ”التعرّف الفوري على الوجه“ ضرورية ومتوازنة وفاعلة في كلّ سياق محدّد يتم اعتمادها خلاله".

ورأت أن هناك "عتبةً قانونية عالية يجب الوفاء بها لتبرير استخدام تقنية ”التعرّف الفوري على الوجه“، وإثبات المحاسبة، بموجب قانون حماية البيانات في المملكة المتّحدة". وأضافت: "لم يسبق لنا أن رأينا تقنياتٍ تنطوي على مثل هذا الغزو واسع النطاق".

وحذّرت دينام من أن الافتقار إلى إطار قانوني محدّد لمبدأ التعرّف على الوجه، قد سبّب غياب التماسك وزاد من خطر انتهاكات حماية البيانات.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إنها لا تستطيع الكشف عن موازنة هذه التكنولوجيا للصحافيّين، بعدما كانت "إندبندنت" قد اكّدت أن الشرطة أنفقت أكثر من 200 ألف جنيه استرليني على التجارب الأولى التي أسفرت عن عدم حصول اعتقالات. وقد تمّ إجراء عدد قليل من التوقيفات في عمليات نشر لاحقة، لكن الشرطة تعرّضت لانتقاداتٍ شديدة بسبب تغريمها رجلاً بعدما وجّه سباباً إلى عناصر الشرطة الذين أوقفوه بسبب تغطية وجهه في رومفورد.

وأسفرت ثماني تجارب أجريت في لندن ما بين العام 2016 والعام 2018 عمّا نسبته 96 في المئة من "الإيجابيّات الخاطئة"، بحيث نبّه البرنامج بشكل خاطئ الشرطة إلى أن الشخص الذي يمرّ في منطقة المسح يطابق إحدى الصور الموجودة في قاعدة البيانات.

وشهدت عمليتا نشرٍ خارج مركز "ويستفيلد" للتسوّق في ستراتفورد في العام 2018 نسبة  إخفاق ناهزت 100 في المئة. وأوضح مراقبون أن تلميذاً من أصل أفريقي يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً تمّ أخذ بصمات أصابعه بعدما أخطأت التقنية في التعرّف على هوّيته. واشارت دوائر "سكوتلاند يارد" إلى أنه خلال مدّة تقارب ثلاثة أعوام من التجارب، تم إجراء ثمانية اعتقالات فقط كنتيجةٍ مباشرة لنظام الإبلاغ.

وشملت الجرائم السرقة والاتّصالات الخبيثة والاختطاف والاعتداء على الشرطة. وسُجن في ما بعد شخصٌ واحد لخرقه أمراً بعدم التحرّش. ووصفت جوهانا مورلي كبيرة التقنيّين في "سكوتلاند يارد" برنامج التعرّف على الوجه NEC NeoFace بأنه "دقيق للغاية".

وأوضحت أنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين يسيرون أمام الكاميرات والمدرجة أسماؤهم في قائمة المراقبة، هناك احتمال بنسبة 70 في المئة لأن تصدر التقنية تنبيها، وهناك في المقابل احتمال بنسبة 0.1 في المئة فقط لإمكان تنبيهها إلى أفراد أبرياء من عامّة الناس.

لكن كلير كوليير، مديرة حملة الدفاع عن الحريّات التي تنظّمها مجموعة "ليبرتي" للحملات الانتخابية، وصفت طرح تكنولوجيا التعرّف على الوجه واختبراها بأنها "خطوة خطرة وقمعية وغير مبرّرة على الإطلاق". وأضافت أن "اختبار أداة مراقبةٍ جماعية قمعية رفضتها الديموقراطيّات فيما اعتمدتها الأنظمة القمعية، هي خطوة خطرة وشرّيرة."

وقالت سيلكي كارلو، مديرة مؤسّسة بيغ براذر ووتش إن هذا القرار يشكّل توسّعاً هائلاً في حال المراقبة وتهديداً خطيراً للحرّيات المدنية في المملكة المتّحدة. واعتبرت أنه يشكّل صفعة على وجه المراجعة المستقلة التي تبيّن أن استخدام شرطة العاصمة لتقنية التعرّف على الوجه كان غير قانوني على الأرجح، وكان ينطوي على خطر الإضرار بالحقوق العامّة، وكان أيضاً في نسبة 81 في المئة منه غير دقيق."

ورأت أن "هذا يشكّل اعتداء غير مسبوق على حقوقنا، وسنتحدّى ذلك، بما فيه عن طريق النظر بشكل عاجل في الخطوات التالية من مطالبتنا القانونية المستمرّة ضد شرطة العاصمة ووزير الداخلية."

© The Independent

المزيد من الأخبار