Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قراءة في الخطاب غير التقليدي لعباس في الجامعة العربية

إدارة أوباما صاغت سراً نهاية عام 2016 قرار مجلس الأمن الدولي 2334 الذي يدين الاستيطان 

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برفقة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير" صائب عريقات خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (رويترز)

بصراحة غير معتادة وفي ما بدا إبراءً للذمة، كانت كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة.

فالرئيس عباس بدأ كلمته التي استمرت لأكثر من ساعة، بتوجيه الشكر إلى الشعوب العربية "المنتفضة" ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو جاء إلى الاجتماع الطارئ لتشكيل حائط سد ضد الخطة، وطلب تحركاً عربياً لإفشالها، ورفض اعتبارها مرجعية جديدة لعملية السلام والتأكيد على المرجعيات التقليدية المستندة إلى قرارات الأمم المتحدة.

وخاطب عباس اجتماع وزراء الخارجية العرب، مشدّداً على أنه لا يطلب المستحيل، "ولا نريد أن يقف أحد ضد أميركا، نريد فقط تأييد موقفنا، أي القبول بما نقبله ورفض ما نرفضه".

حقوق مدنية ودينية فقط

فعباس مقتنع بأن واشنطن وتل أبيب أصبحتا طرفاً واحداً يسعى إلى إكمال تنفيذ إعلان "بلفور" ومنح الفلسطينيين حقوقاً مدنية ودينية فقط، ومنعهم من إقامة دولة فلسطينية على خطوط عام 67.

وللمرة الثانية خلال أيّام، قال "أبو مازن" إن "إعلان بلفور جاء بتنسيق تام بين لندن وواشنطن، وإن الأخيرة كانت الراعي الأساسي له، وأصرت على أن يوضع في ميثاق عصبة الأمم وصك الانتداب البريطاني على فلسطين"، مضيفاً "واشنطن عملت على تنفيذ إعلان بلفور بحذافيره عبر إقامة وطن قومي لليهود مع منح السكان الآخرين حقوقاً مدنية ودينية".

لذلك يرفض الرئيس الفلسطيني خطة ترمب "جملة وتفصيلاً"، ويطالب بإنشاء آلية دولية متعددة الأطراف لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

 وفي موقف قال مراقبون لـ "اندبندنت عربية" إنه "تحذيري أكثر منه تنفيذي"، أعلن عباس توجيه رسالتين إلى تل أبيب وواشنطن من خلال نتنياهو ورئيسة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جينا هاسبل، تتضمنان قراراً فلسطينياً بوقف العلاقات، بما فيها الأمنية معهما بسبب تنكرهما للاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.

"رسالتان تحذيريتان"

وألمح عباس إلى تداعيات سلبية على تل أبيب من قطع التنسيق الأمني معها، مضيفاً "أنه يحصل على معلومات لا تحلم إسرائيل بالحصول عليها". ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى "تحمل مسؤوليتها كقوة احتلال، واستلام إدارة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية من السلطة الفلسطينية، التي تتولى ذلك استناداً لاتفاقية أوسلو منذ عام 1994".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذر في الرسالتين من تبعات على الإسرائيليين والأميركيين على حد سواء، مشدداً على حق الشعب الفلسطيني في النضال السلمي لتحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال.

ويرفض الرئيس عباس الاعتراف بفشل مسار "أوسلو"، لكنه يصر على أن إسرائيل أفشلته، معلناً أن "المفاوضات في العاصمة النرويجية عام 1993 أثمرت عن اتفاقية بسبب سرّيّتها وعدم اطلاع واشنطن عليها".

ويكشف للمرة الأولى، عن أن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما التي صاغت سراً في نهاية عام 2016، قرار مجلس الأمن الدولي 2334 الذي يدين الاستيطان ويطالب بوقفه، واصفاً القرار بأنه "الأهم" الصادر عن المجلس بخصوص فلسطين.

"سلام خلال نصف ساعة"

كما أعلن عباس موافقته على قيام دولة فلسطينية "منزوعة السلاح" خلال لقائه مع ترمب في نيويورك، مضيفاً أن الرئيس الأميركي فوجئ بكلامه، فرد عليه بأنه "بدل شراء الدبابات نبني مدراس وبدل شراء المقاتلات الحربية، نقيم مستشفيات".

وقال إنه طلب من ترمب نشر قوات تابعة للناتو للحفاظ على الأمن، مردفاً أنه شعر بأن الأخير سيتوصل إلى اتفاق سلام خلال نصف ساعة، إذ أبدى خلال اللقاء تأييده لإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط عام 1967.

لكن "أبو مازن" تابع أنه "بعد شهرين من اللقاء، أعلن ترمب اعترافه بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، وهو ما دفع الفلسطينيين إلى قطع علاقتهم بالإدارة الأميركية مع إبقاء الاتصالات الأمنية مع وكالة الاستخبارات المركزية ضمن جهود محاربة الإرهاب المحلي والعالمي".

وعن رفضه التواصل بأي شكل مع إدارة البيت الأبيض أو استلام نسخة من خطته، أوضح عباس أن ذلك يعود إلى عدم السماح لواشنطن بالادعاء بأنها تتشاور مع الفلسطينيين كما فعلت عند الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإظهارها بموقف الموافق على ذلك.

الموقف النفسي

وفي تحليل للموقف النفسي للرئيس الفلسطيني خلال كلمته، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت نادر سعيد، إن "عباس كان بموقف الضعيف المستند إلى الحق والعدالة وبشكل استرضائي وليس بموقف القوي".

وأضاف أنه حاول الثبات على مواقفه في ظل "خيبة أمله من حالة العجز العربي ومحاولته الاحتفاظ بالشعرة الأخيرة مع الدول العربية".

وأشار سعيد إلى وجود تناقض في كلمة عباس، إذ إنّه "هاجم ترمب بشكل قاس وبعدها استخدم معه لغة المجاملة"، مشيراً إلى أن ذلك يعكس حالة استقطاب داخلي.

فعباس برأي سعيد لم يكن باللباقة المطلوبة وهاجم الرئيس الأميركي بشكل شخصي، لكنه طلب من العرب عدم معاداة واشنطن. ولفت إلى ملاحظته "حالة التوهان وعدم الترابط في كلمات عباس وعدم استكمالها"، مضيفاً أن "ذلك يعود إلى تقدمه في العمر، إذ بلغ 85 سنة".

المزيد من العالم العربي