Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"خطة ترمب للسلام" تحقق إجماعا عربيا على رفضها

وزراء الخارجية أكدوا أنها لا تلبي حقوق الفلسطينيين وحذروا إسرائيل من تجاهل الشرعية الدولية وحملوا أميركا التداعيات

حققت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إجماعاً عربياً كان مفتقداً لزمن، تمثل في البيان الذي أصدره مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الطارئ بالقاهرة على مستوى وزراء الخارجية. وقد استعاد الوزراء العرب في بيانهم العديد من مواقفهم السابقة حول القضية الفلسطينية باعتبارها "القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين" بحسب منطوق البيان. وحدد الموقف العربي المشترك رفضاً صريحاً لخطة ترمب باعتبارها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني، كما أعاد الاعتبار إلى مبادرة السلام العربية التي أقرت في العام 2002، باعتبار أنها الحد الأدنى المقبول عربياً لتحقيق السلام.

ومن شأن هذا الموقف العربي الجامع، أن يخف من الزخم الذي نالته خطة ترمب لحظة الإعلان عنها، وأن يعيد فرز المواقف منها سواء إقليمياً أو دولياً، لكونها خطة من جانب واحد، بحسب التوصيفات التي أطلقها كثير من المسؤولين والمراقبين.

فقد أكد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في اجتماعه الطارئ مجدداً على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، وحق دولة فلسطين في السيادة على كافة أراضها المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ومجالها الجوي والبحري ومياهها الإقليمية ومواردها الطبيعية وحدودها مع دول الجوار.

وشدد المجلس، في بيانه الختامي، على رفض "خطة السلام" الأميركية الإسرائيلية، باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني، وتخالف مرجعيات السلام المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ودعوة الإدارة الأميركية إلى الالتزام بالمرجعيات الدولية لعمل السلام العادل والدائم والشامل، كما أكد عدم التعاطي مع هذه "الصفقة المجحفة"، أو التعاون مع الإدارة الأميركية في تنفيذها، بأي شكل من الأشكال.

المبادرة العربية
كما أكد الوزراء أن مبادرة السلام العربية وكما أقرت نصوصها عام 2002، هي الحد الأدنى المقبول عربياً لتحقيق السلام، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكامل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، والتأكيد أن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لن تحظى بالتطبيع مع الدول العربية ما لم تقبل وتنفذ مبادرة السلام العربية.

وأكدوا التمسك بالسلام كخيار استراتيجي لحل الصراع، وعلى ضرورة أن يكون أساس عملية السلام هو حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية المعتمدة، والسبيل إلى ذلك من خلال مفاوضات جادة في إطار دولي متعدد الأطراف، ليتحقق السلام الشامل الذي يجسد استقلال وسيادة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

القرار الختامي يحذر من تنفيذ الخطة بالقوة
وشدد القرار الختامي على التأكيد على العمل مع القوى الدولية المؤثرة والمحبة للسلام العادل لاتخاذ الإجراءات المناسبة إزاء أي خطة من شأنها أن تجحف بحقوق الشعب الفلسطيني ومرجعيات عملية السلام، بما في ذلك التوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية.

 

وحذر من قيام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من تنفيذ بنود الصفقة بالقوة متجاهلة قرارات الشرعية الدولية، وتحميل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسة، ودعوة المجتمع الدولي إلى التصدي لأي إجراءات تقوم بها حكومة الاحتلال على أرض الواقع.

كما تم التأكيد على الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، في مواجهة هذه الصفقة وأي صفقة تقوض حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وتهدف لفرض وقائع مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين
وأكد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، دعم بلاده القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، كما أكد أهمية انعقاد الاجتماع الوزاري العربي الطارئ، لافتاً إلى أنه يأتي استشعاراً لخطورة الوضع الذي تمر به القضية الفلسطينية.

وشدد في كلمته أمام الاجتماع، على أن القضية الفلسطينية لا تزال هي القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين، وأنها تحظى برعاية السعودية ودعمها منذ عهد الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، وستظل الرياض داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والتي تقرها المواثيق الدولية حتى نيل حقوقه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.  وأضاف أن السعودية ستواصل جهودها لدعم حقوق الفلسطينيين على كافة الأصعدة أمام المحافل الدولية.

فلسطين راضية عن القرار
وعقب ختام الاجتماع، أكد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، رضا بلاده عن القرار الصادر عن الاجتماع اليوم، والذي رفض خطة السلام الأميركية، وقدم الدعم للتحركات الفلسطينية المقبلة الرامية إلى التصدي للخطة عبر الدعوة إلى اجتماعات لمنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي وحركة عدم الانحياز، إضافة إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن في 11 فبراير (شباط) الحالي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك ضم وزير الخارجية العراقي ورئيس الاجتماع محمد علي الحكيم، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط "لقد حصلنا على ما أردناه من هذا الاجتماع وبما يؤسس لتحرك أوسع"، مشيراً إلى أن الدول الإسلامية والأوروبية وغيرها كانت تراقب ما سيخرج عن الاجتماع، لافتاً إلى أن فلسطين حصلت على الدعم العربي خلال الاجتماع.

وتابع "سنعتمد أساساً على مخرجات هذا الاجتماع كبداية وكخطوة أولى ثم سننطلق يوم الاثنين المقبل لمنظمة التعاون الإسلامي للحصول على قرار مماثل  ثم نتوجه إلى قمة الاتحاد الأفريقي، خصوصاً أن مصر هي التي ترأس الاتحاد الأفريقي حالياً من أجل دعم مواقف الشعب الفلسطيني في رفض هذه الصفقة".

 

وأضاف "طلبنا اجتماعات على مستوى حركة عدم الانحياز، وهناك اجتماع لمجلس الأمن في الحادي عشر من الشهر الحالي، كما سيكون هناك اجتماع مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي"، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي بدعم وتأييد الجامعة العربية".

ونوّه بأن القرار العربي الذي صدر اليوم شامل وكامل ويغطي كافة الجوانب، وهو يرفض الخطة، في إشارة واضحة من الجامعة العربية والتأكيد على عدم التعاطي مع الخطة بأي شكل من الأشكال، وتأكيد التمسك بخيار السلام كخيار استراتيجي لدينا خيار آخر.

وقال إن "الخيار العربي هو المبادرة العربية للسلام التي جرى اعتمادها في القمة العربية ببيروت عام 2002 وهي التي يجب أن تكون الأساس لأية عملية سلام مقبلة"، وقال المالكي "إن أياً من يأتي لحكم إسرائيل عليه أن يعلم أن مبادرة السلام العربية هي خيار استراتيجي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "أننا بهذا القرار نبعث رسالة استباقية بأن هناك استعداداً عربياً للسلام، ولكن اعتماداً على المرجعيات العربية والشرعية الدولية، وليس لدينا أي إشكالية للتفاوض مع أي من يأتي لحكم إسرائيل على أساس مبادرة السلام ومرجعيات السلام.

من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن "هذا قرار جماعي صادر بموافقة كاملة من الجميع برفض الخطة الأميركية باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات والمتطلبات العربية.

ووصف القرار بأنه ممتاز، وقال "أراه وسيلة لكي يلتف العالم حول الموقف الفلسطيني"، مشيراً إلى أن "هذا يوم جيد للغاية للقضية الفلسطينية".

المزيد من العالم العربي