Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب… نساء يلدن بالحبال أو في الطرقات

في الأرياف المغربية تحرم المرأة بشكل خاص من حقها بالرعاية الصحية

تستمر معاناة نساء الأرياف المغربية مع غياب الرعاية الصحية (اندبندنت عربية)

قلة المستشفيات تدفع ببعض النساء الحوامل في منطقتي إفران وإملشيل المغربيتين إلى ربط حبل في سقف البيت. وبمجرد أن يُباغتهن المخاض، يُسرعن للإمساك بالحبل، في عملية قد تستغرق أحياناً ساعاتٍ طويلة، قد تنتهي بصرخة حياة مولود جديد، أو بوفاةِ أم ورضيعها معاً.

الإنجاب بواسطة الحبل وشبح الموت

أنجبت فاطيم أربعة أطفال بواسطة الحبل، وكانت في كل مرة تواجه شبح الموت. وتقول "كُنت أكتفي بالدعاء، وأرجو الله أن يُنقذني أنا وطفلي".

تُدرك فاطيم، البالغة من العمر 36 سنةً، أنها قد تموت في أي لحظة خلال عملية إنجابها بواسطة الحبل. وقد أُصيبت بعد ولادتها الأخيرة بفقر دام حاد، ولمعالجة نفسها تناولت بعض الأعشاب، واستأنفت حياتها في العمل بالحقول وحمل الحطب.

أنجبت تودة، التي تعيش في إحدى قرى منطقة إفران، طفلها في الخلاء بمفردها. وتقول "نحن هنا لا نساوي شيئاً، ولا أحد يهتم بنا. نُنجب، وفي اليوم نفسه نستأنف أشغال المنزل، ولا ننعم بالراحة أبداً".

لا تحظى النساء في هذه المناطق برعاية صحية خلال فترة الحمل، بل يُصبح همهنّ الوحيد أن لا يفقدن حياتهنّ خلال الولادة.

ولادة في الشارع

في إحدى المرات، اضطر رجل لمساعدة زوجته على الولادة أمام أبواب المستوصف المحلي في إفران، بسبب غياب الطبيب. وقد نشر الزوج فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث فيه عن معاناته وزوجته.

وطالبت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان وزير الصحة، بفتح تحقيق في حادث "اضطرار سيدة حامل إلى أن تضع ابنها في الشارع العام بمساعدة زوجها، بعدما أغلقت في وجهيهما أبواب المستوصف المحلي في إفران"، وفق رواية الزوج.

وأشار بوبكر أونغير، رئيس المكتب التنفيذي للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، إلى أنّ هذا الحادث يتنافى مع ما تنص عليه المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان، داعياً إلى تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العلاج والعناية الصحية.

ولفتت العصبة الأمازيغية إلى أنّ "الحادث تزامن مع سعي البلاد إلى تقليص وفيات الأمهات أثناء الوضع، وبذلها مجهودات كبيرة من أجل الارتقاء في سلم التنمية البشرية".

نساء حوامل حرمن من المتابعة الطبية

ووفق معطيات صادرة عن وزارة الصحة، فإن 11.5 في المئة من النساء الحوامل لا يحظين بمتابعة طبية أثناء فترة الحمل على المستوى الوطني، وترتفع هذه النسبة إلى 20.4 في المئة في الأرياف.

وتُضيف المعطيات الرسمية أن 25.8 في المئة من عمليات الولادة في المناطق القروية يتم إجراؤها من دون موارد بشرية مؤهلة، مشيرةً إلى أنّ 78 في المئة من النساء اللواتي يلدن في القرى لا يتمكنّ من الاستفادة من الاستشارة الطبية.

وفيات الرضع

وفي سياق متصل، يُشير الناشط الاجتماعي عبد الله بن حسي إلى أنّ "غياب المستشفيات، من الأسباب التي تدفع النساء إلى الولادة بطرق تقليدية، قد تتسبب لهنّ بأمراض وتؤدي إلى وفاة الرضع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُضيف أن غالبية النساء ينجبن في المنزل، منتقداً عدم توفير وزارة الصحة الأطر الطبية، وغياب الرقابة، مشيراً إلى أنّ السكان تواصلوا مع مندوب وزارة الصحة، وقد وعدهم بالتحقيق في حادثة الولادة أمام أبواب المستوصف.

ويُطالب بن حسي وزارة الصحة المغربية بتوفير أطر ومعدات، لافتاً إلى أنّه أخيراً توفيت إحدى النساء الحوامل في المنطقة بسبب الإهمال، وعدم استفادتها من حقها في الرعاية الصحية.

ويوضح الناشط الاجتماعي كروم يحي أنّ النساء يجتزن أكثر من سبعة كيلومترات للوصول إلى المستوصف، ما يعرض حياتهنّ إلى الخطر.

مطالب بإنصاف النساء

طالبت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وزارة الداخلية بتفعيل المخطط الوطني للرعاية، مُعربةً عن قلقها إزاء الظروف القاسية التي تتحملها النساء في عدد من المناطق المعزولة والنائية.

وأوضحت الجمعية أنّ النساء في هذه المناطق يُشكلن "أكثر الفئات تضرراً من آثار التغيرات المناخية"، بالنظر إلى تحملهنّ الأعباء والأشغال الإضافية، فهنّ المسؤولات عن البحث عن الماء والخشب للتدفئة على حساب صحتهنّ وسلامتهنّ.

وحذَّرت الهيئة النسوية من تكرار حوادث وفيات في صفوف النساء الحوامل، مشيرةً إلى حادث وفاة امرأة بسبب تساقط الثلوج، أدى إلى انهيار سطح منزلها في قرية زرون جماعة تيغديوين، بإقليم الحوز.

إلى جانب معاناة النساء في المغرب العميق، فالكثير من الأطفال لا يستطيعون مُتابعة تعليمهم بعد مستوى السادس ابتدائي. وتحرم الفتيات بشكل خاص من حقهنّ في التعليم بسبب خوف العائلات من إرسال بناتها إلى مؤسسات تعليمية في المركز، الذي يتطلب الوصول إليه قطع مسافات طويلة، ما يُسهم في انتشار الزواج المبكر في هذه المناطق النائية.

المزيد من منوعات