Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شكوك بشأن فرص نجاح خطة ترمب

المحفزات والمثبطات الإقليمية والدولية ستشكل عاملاً مهماً في تحديد مصير ما طرحه

منذ أن خرجت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى النور، رافقتها شكوك كثيرة حول إمكانية نجاحها بسبب الرفض الفلسطيني المبدئي لها، فهل يمكن أن يكون ترمب هو الرئيس الذي ينجح في تسوية عقود طويلة من الصراع، بينما فشل جميع الرؤساء الأميركيين في تحقيق ذلك؟

وما الذي يمكن أن يحدث إذا خسر ترمب الانتخابات الرئاسية المقبلة، ووجد الإسرائيليون أنفسهم أمام رئيس ديموقراطي يطالبهم بالتراجع عن ضم المستوطنات وغور الأردن وأجزاء أخرى من خطة ترمب؟

يتفق جميع المراقبين والمحللين السياسيين في العاصمة الأميركية على أن المقاربة التي اعتمدها الرئيس ترمب في خطته للسلام، تمثل رؤية مختلفة عن كل المقترحات السابقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل إن الحدث الذي شهد الإعلان عن الخطة، يُظهر وجه الاختلاف والتحدي الذي تواجهه الخطة إذا قُدّرَ لها أن ترسم طريقاً باتجاه تحقيق السلام.

ففي غياب الفلسطينيين، أشاد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن تلك هي المرة الأولى التي توافق فيها إسرائيل على خريطة توضح التنازلات الإقليمية الإسرائيلية.

دولة أم لا دولة؟

ويشير تقرير صادر عن معهد الولايات المتحدة للسلام وهو مركز بحث وتفكير في واشنطن، إلى أن التصور الذي حددته خطة ترمب لدولة فلسطين المستقبلية، لا يرقى إلى مستوى تطلعات الفلسطينيين، وهي حقيقة اعترف بها مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قبيل الكشف عن الخطة بحسب التقرير، إذ حاول في تصريح إلى صحيفة وموقع "إسرائيل هايوم"، تهدئة اليمين المتشدد في إسرائيل المتخوف من تأسيس دولة فلسطينية، قائلاً "أنظروا إلى القاموس، سيفهمون أن هذا ليس تعريف الدولة، خطة السلام لا تسمح بذلك ولهذا فإن معارضة اليمين للخطة أمر خطأ".

وتقول لوسي كورتزر ألينبوغن، مديرة برنامج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المعهد الأميركي، إن "الفلسطينيين يتفقون على هذا التفسير في فهمهم للخطة، وهي بشكلها الحالي، لن تكون وسيلة لإنهاء الصراع، لأنه من دون أساس للتفاوض يشعر من خلاله الجانبان بأن هناك مكاسب ذات معنى يمكن أن تخرج من العملية التفاوضية، وسيظل السلام بعيد المنال".

نقطة بداية

ومع ذلك، فإن حقيقة أن الخطة لا تبشر بأن هناك طريقاً للسلام، لا يقلل من أهميتها، ذلك أن الانتقادات التي وجهها عدد من أعضاء مجلس الشيوخ للخطة فضلاً عن غالبية المرشحين الديموقراطيين لانتخابات الرئاسة، تشير ربما إلى سيناريو مستقبلي قد ينأى فيه أي رئيس آخر، عن النهج الذي سلكه الرئيس الحالي ترمب.

بمعنى آخر فإن الخطة، وإن كانت لا ترسم مساراً واضحاً ومباشراً باتجاه السلام الآن، إلا أنها تعد نقطة انطلاق جديدة لأي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين.

ولأن فترة اختبار خطة ترمب المقترحة تصل إلى أربع سنوات، فسوف يكون بوسع إسرائيل أن تبدأ في ضم غور الأردن والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لتصبح تحت السيادة الإسرائيلية، وهو إجراء سيكون من الصعب على أي رئيس حكومة في إسرائيل ألا يتخذه بسبب الضغوط الشديدة التي سيتعرض لها من الداخل، خصوصاً أن نتنياهو وخصمه السياسي بيني غانتز، التقيا ترمب وساندا الخطة المقترحة.

محفزات ومثبطات

وعلى الرغم من الرفض الفلسطيني المبدئي للخطة، إلا أن ما ينبغي مراقبته حالياً هو التأثير الإضافي الذي يمكن أن تحدثه مجموعة من المحفزات والمثبطات التي ينتظر أن تُمارس على الطرفين خلال الفترة المقبلة من قبل حلفاء الولايات المتحدة في تعاطيهم مع الخطة بهدف العمل مع واشنطن لدفع الخطة إلى الأمام والحيلولة دون حدوث أي تدهور، وهو ما يعتقد أنه سيساعد في تحديد مصير الخطة الأميركية.

حتى الآن كانت ردود فعل المجتمع الدولي حيال خطة ترمب ومن أصحاب المصلحة الرئيسيين من الدول العربية والأوروبية، متباينة إلى حد بعيد، حيث تراوحت بين الترحيب الحذر بجهود الولايات المتحدة لحل النزاع، ودعوة الأطراف إلى استئناف المفاوضات المباشرة بينهما، والحذر من الخطوات الأحادية الجانب، وإعادة التأكيد على ضرورة الالتزام بحل تفاوضي مقبول من الطرفين.

مواقف تتبلور

وفيما سيجتمع مجلس الجامعة العربية في القاهرة خلال أيام لتقديم الدعم الخطابي للفلسطينيين، وذلك بعد أيام من عقد اجتماع نادر في رام الله لقيادة الفصائل الفلسطينية المتنافسة، أجلت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً حددته من قبل لاتخاذ قرار بضم جزء من المستوطنات إلى إسرائيل لأسباب فنية.

وعندما تتبلور مواقف الأطراف كافة بشكل رسمي على أرض الواقع من الفلسطينيين والإسرائيليين وعدد من اللاعبين الإقليميين، ستكون الصورة قد اتضحت بما يسمح برصد وتحليل الوضع.

ماذا لو خسر ترمب الانتخابات؟

لكن السؤال الذي يثير تخمينات عدة هو: ما مصير خطة ترمب للسلام إذا فاز الديموقراطيون بالانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟

على الرغم من أن الترجيحات تميل إلى فوز ترمب بدورة رئاسية ثانية، في ظل الشعبية التي يتمتع بها واستمرار تحسن الاقتصاد الأميركي، إلا أن سيناريو خسارته الانتخابات الرئاسية المقبلة، تتردد أصداؤه في خلفية خطة السلام التي اقترحها، إذ يشير محللون سياسيون في واشنطن إلى أن ضم إسرائيل غور الأردن والمستوطنات إلى سيادتها خلال الأشهر القليلة المقبلة، لن يجعل القيادة الإسرائيلية متناغمة مع الساكن الجديد في البيت الأبيض كما هو الحال الآن، بل ستكون هناك مواجهة مستمرة، خصوصاً إذا فاز بالانتخابات السيناتور بيرني ساندرز أو السيناتور إليزابيث وارين، التي أوضحت أنها سوف تطلب من إسرائيل التراجع عن خطوات ضم المستوطنات.

لا تراجع

ويرجح مراقبون أن وضع القدس لن يطرأ عليه تغيير، بالنظر إلى كون المدينة غير مقسمة داخل حزام أمني، كما يتوقع أن تواصل إسرائيل رفضها استقبال لاجئين فلسطينيين داخلها، وربما سيكون تنازل إسرائيل عن ضم المستوطنات أمراً صعباً، كما أن الشروط المتضمنة في الخطة كي ينال الفلسطينيون دولتهم، سيكون من الصعب على أي رئيس أميركي جديد تجاهلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنص الخطة على أن تدشين دولة فلسطينية يتطلب التزام القيادة الفلسطينية قواعد الحكم الرشيد، ونزع سلاح حركة "حماس" والامتناع عن دفع أموال لمعتقلين في السجون الإسرائيلية تعتبرهم إسرائيل إرهابيين، وعدم التحريض على العنف، وترسيخ الحريات خصوصاً حرية الصحافة والإعلام وحرية العقيدة.

ولهذا سيكون من الصعب على أي رئيس آخر التنازل عن هذه الشروط والسماح لـ"حماس" بالحفاظ على سلاحها.

ويعتقد مراقبون بأن إسرائيل قد تشرع في ربط قضية ضم المستوطنات بملف تأسيس دولة فلسطينية، بمعنى أنه إذا رغب الرئيس الجديد في البيت الأبيض في تراجع إسرائيل عن قرارها بضم غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية، فسوف يتعين عليه أن يتنازل عن فكرة إنشاء دولة فلسطينية، الأمر الذي سيكون من الصعب على الرئيس الجديد قبوله وإقراره.

المزيد من العالم العربي