Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي تكشف عنه خريطة ترمب؟

خطة السلام تقترح خامس أطول نفق خط سكك حديد بالعالم

على الرغم من الرفض الفلسطيني لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، إلا أن الخريطة التي تضمنتها الخطة المكونة من 181 صفحة، كشفت عن سلسلة مثيرة من الطرق والأنفاق والجسور ونقاط العبور والموانئ لربط أراضي الدولة الفلسطينية المقترحة وكذلك لربط المستوطنات بإسرائيل، ما يجعلها وريثة لما أشارت إليه اتفاقات أوسلو قبل أكثر من ربع قرن والتي لم تكشف عن خرائط تفصيلية، فما طبيعة وطول هذه المنشآت في خطة ترمب المقترحة؟ وأين تقع؟ ومن سيتحمل تكلفتها؟ في هذا التقرير نكشف عن أهم تفاصيل ما تضمنته الخطة بشأنها.

خامس أطول نفق في العالم

وفقاً للخطة، سيتم ربط قطاع غزة بالضفة الغربية عن طريق نفق خطوط سكك حديدية عالي السرعة هو خامس أطول نفق في العالم، حيث سيبلغ طوله حال تنفيذ الخطة 25 ميلاً (34 كيلومتراً)، بينما يعد نفق جبال الألب السويسري هو الأطول في العالم حيث يصل طوله إلى 35 ميلاً. والهدف من هذا النفق هو إنهاء الانفصال الجغرافي للأراضي الفلسطينية، وسيبدأ من مكان ما جنوب الخليل في الضفة وينتهي خارج مدينة غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونظراً للتعقيدات الهندسية لإنشاء مثل هذه الأنفاق، فإن تكلفتها تكون باهظة بحسب قول صحيفة "واشنطن إكزامينر"، وتصل إلى مليارات عدة من الدولارات، لكن الخطة لم تتضمن تفاصيل عن التكلفة أو كيف سيتم تشييد النفق، وما إذا كانت هناك خطط بديلة لإنشاء طريق مغطى بديلاً عن النفق إذا تعذر تشييده وكيف سيتم تأمينه.

غير أنه من المؤكد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لن يتحملوا تكلفة هذا النفق الضخم وإنما أطراف دولية أخرى لم يكشف عنها.

طرق للربط

وتظهر خريطة خطة السلام المقترحة طرقاً خاصة سوف تربط المستوطنات الإسرائيلية المعزولة داخل الضفة ببعضها البعض، حيث يرجح أن تكون ذات أسوار وحواجز إسمنتية ومزودة بنقاط مراقبة أمنية على امتداد هذه الطرق التي سيتراوح طولها بين 60 و100 كيلومتر، كما تظهر الخطة طرقاً مماثلة تربط قطاع غزة بمناطق زراعية وتكنولوجية سيتم تشييدها في صحراء النقب.

منطقتان صناعيتان في النقب

تشير خريطة خطة السلام المقترحة إلى تخوم أو جيوب داخلية للدولة الفلسطينية جنوب قطاع غزة داخل صحراء النقب الإسرائيلية، وتقترب في مساحتها من قطاع غزة أو تزيد عليه، غير أنه من غير الواضح كيف ستعمل هذه المناطق الصناعية ومن سيشرف على الأمن فيها أو كيف سيتحرك العمال القادمون من غزة إليها ذهاباً وإياباً، لا سيما أن إسرائيل لديها مخاوف أمنية من طبيعة هذه الامتدادات الجغرافية التي ستقايضها مع الفلسطينيين بديلاً عن المناطق التي ستنضم لإسرائيل من الضفة الغربية.

ويرجح البعض أن تمول الصين أو دول خليجية هذه المناطق الصناعية التي تستهدف توفير فرص عمل ومستوى معيشي أفضل للفلسطينيين في قطاع غزة الذي تعد مستويات البطالة فيه من أعلى المستويات في العالم.

ميناء لاستخدام الفلسطينيين

توضح الخريطة المرفقة بخطة السلام ميناءين في كل من أشدود وحيفا، بحيث يمكن للفلسطينيين استخدامهما داخل إسرائيل لحين تطوير ميناء مخصص لهم داخل الأراضي الإسرائيلية ربما يكون أيضاً في أشدود، حيث يشيد رصيف ميناء خاص لهم، ولكن من غير الواضح كيف سيتم المرور إلى حيفا.

وتتحدث خطة السلام الأميركية أيضاً عن أن الفلسطينيين يمكن لهم استخدام تسهيلات في ميناء العقبة الأردني إذا وافق الأردن على ذلك.

نقاط عبور حدودية

وبحسب الخطة، ستكون هناك نقاط عبور حدودية مع كل من مصر والأردن، مع إمكانية لتواجد أمني إسرائيلي محدود على نقاط الحدود مع الأردن ضمن هيئة إشراف تضم ممثلين عن الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين سوف تشارك في تأمين العبور على نقطتين تظهرهما الخريطة، إحداهما ترتبط بمدينة نابلس والأخرى بمدينة أريحا.

منطقة تجارة حرة

وتتوقع خطة السلام الأميركية إنشاء منطقة تجارة حرة قد تستخدم مطاراً داخل الأردن، ولكن من غير الواضح بعد، طبيعة الترتيبات الأمنية اللازمة للتسريع من التعاون الاقتصادي بالنظر إلى العلاقات الباردة بين إسرائيل والأردن في الوقت الراهن.

منتجعات البحر الميت

قد تمكّن إسرائيل والأردن الفلسطينيين من إنشاء منطقة منتجعات سياحية للدولة الفلسطينية على شاطئ البحر الميت لن تمس السيادة الإسرائيلية على خط الشاطئ.

تخوم إسرائيلية

وسوف تزيد المستوطنات الإسرائيلية داخل الدولة الفلسطينية المقترحة والتي تتواجد على شكل تخوم أو جيوب داخلية في الضفة الغربية من تعقيدات الاتفاق بالنظر إلى أن الطرق الواصلة منها وإليها، لا ينبغي أن تعوق حرية تنقل الفلسطينيين. ولأن إسرائيل أنشأت على مدى 50 عاماً من الاحتلال طرقاً رئيسية تربط المستوطنات اليهودية، فإن هذا يعني أن شبكة الطرق الموجودة في الضفة الغربية يجب أن تخضع لتعديلات أكثر لتتواءم مع الطرق السريعة الفلسطينية المقترحة عبر طرق ومنافذ تسير أعلى وأسفل الطرق الفلسطينية وهذا من شأنه أن يغير طبيعة شبكة الطرق القائمة في المنطقة.

ويشير خبراء إلى ضرورة الاستفادة من تجارب مناطق أخرى مشابهة في العالم من حيث كونها مناطق صراع وعدم اتفاق مثل أيرلندا الشمالية وكشمير وقبرص.

هل من دولة فلسطينية متصلة؟

على الرغم مما تتحدث عنه خطة ورؤية الرئيس الأميركي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من حيث إنشاء دولة فلسطينية متصلة، إلا أن هذا الاتصال والتماس ربما يكون مجرد حبر على ورق بحسب رأي الكثيرين، بل إن صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، اعتبرت أنه لا توجد دولة أخرى في العالم جرى التلاعب في حدودها من أجل تفضيل طرف ضد طرف آخر، فالدولة الفلسطينية المقترحة ستكون في النهاية، إذا تم التوافق حولها، من دون مطار أو ميناء، بل ستكون دولة داخل دولة إسرائيل التي سوف تسيطر عليها بشكل أساسي، وهو وضع يشبه وضع دولة ليسوتو داخل دولة جنوب أفريقيا، ودولة الفاتيكان داخل إيطاليا، مع الفارق في أن كل من دولتي ليسوتو والفاتيكان متصلة داخلياً.

لم تكن خطة التقسيم التي نصت عليها الأمم المتحدة عام 1947 قابلة للتنفيذ كدولة متصلة، حيث بدت مثل شرق باكستان (بنغلاديش حالياً) وغرب باكستان حينما كانت دولة واحدة بعد تقسيم الهند عقب استقلالها عن بريطانيا، فمثل هذه الدول لا تنجح بشكل عام، خصوصاً مع حقيقة أنها ستخرج إلى الوجود ليس عبر السلام ورضا الطرفين، ولكن من مفهوم تم فرضه على الفلسطينيين الذين يرفضون الخطة حتى الآن.

المزيد من الشرق الأوسط