Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نيويورك تتقدّم على لندن كأكبر مركز مالي عالمي

استطلاع: مصرفيون كبار ومديرو أصول يفضلون "وول ستريت" على العاصمة البريطانية في مجال الخدمات المالية

مستقبل وسط لندن المالي سيكون على المحك مع خروج بريطانيا فعليا من أوروبا (أ.ف.ب )  

أظهر استطلاع أجري أخيراً أن مدينة نيويورك سجّلت تقدّماً واضحاً على لندن لتصبح أكثر المراكز المالية أهميةً في العالم، فيما حقّقت مراكز آسيوية مثل هونغ كونغ وسنغافورة مكاسب جديدة، مع تقويض حال عدم اليقين المتعلّقة بموضوع الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي، الثقة في العاصمة البريطانية.

وبحسب الاستطلاع، ينظر فقط ثلث كبار المصرفيّين ومديري الأصول في العالم الآن إلى لندن على أنها المدينة الأكثر أهمية للخدمات المالية، وهو انخفاض حادّ بأكثر من 20 نقطة مئوية تمّ تسجيله خلال العامين الماضيّين.

وفيما خفّ وهج نجم المدينة البريطانية، استفاد في المقابل شارع "وول ستريت" في نيويورك، بحيث اعتبر نحو 56% من المشاركين في الاستطلاع، أن المدينة الأميركية باتت الآن المحور المالي الأبرز، لتقفز صعوداً بعدما كانت تحظى بنحو 33% من ثقة العاملين في القطاع المالي في العام 2018.

وبينما تستعدّ بريطانيا لمغادرة الاتّحاد الأوروبي هذا الأسبوع، يشير الاستطلاع الذي شمل مئتين وخمسٍ وأربعين شخصيةً في قطاع الخدمات المالية، وأجراه مستشارو شركة Duff & Phelps، إلى مستقبل صعب بالنسبة إلى المدينة البريطانية.

وتوقّع 22% منهم فقط أن تظلّ لندن المركز المالي الأبرز في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، على الرغم من أن عدداً قليلاً من المشاركين يعتقد أن المدن الأوروبية المنافسة مثل باريس أو فرانكفورت أو أمستردام أو دبلن قد تحلّ في الصدارة.

وشرعت بنوك تتّخذ من لندن مقرّاً لها في نقل فروعها وموظّفيها إلى البرّ الأوروبي استعداداً للخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي، لكنها احتفظت بوجود كبير لها في المملكة المتّحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى مونيك ميليس المديرة العامّة لمؤسّسة  Duff & Phelpsللاستشارات المالية التي تتّخذ من نيويورك مقرّاً لها، أن من الصعب تجنّب الشك في أن ثلاثة أعوام من حال عدم اليقين منذ التصويت على الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي، قد ساهمت فعلاً في سقوط لندن".

لكن إحدى المزايا التي لا تزال تضع العاصمة البريطانية في مقدّم المدن العالمية بحسب الاستطلاع، تتمثّل في تمتّعها بالإطار التنظيمي الأكثر ملاءمة. فقد رأت ميليس أن إلغاء القيود بعد خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي، يمكن أن يساعد في إقناع شركات الخدمات المالية بالبقاء في المملكة المتّحدة. ورأت في هذا الإطار أنه "إذا تمكّنت الحكومة البريطانية من وضع المملكة المتّحدة في بيئةٍ تنظيمية أكثر ملاءمةً، وفصلها عن التطبيق الصارم للقواعد الأوروبية، فقد نرى المملكة تستعيد تاجها في عالم المال وتجذب مواهب جديدة إلى القطاع".

قد يكون اعتماد لندن، بعد الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي، مقاربةً غير صارمة في مجال تنظيم القواعد المالية (نموذج يطلق عليه بعض النقّاد تسمية "سنغافورة على نهر التايمز")، أمراً مثيراً للجدل. وفي هذا المجال يشير ستيفن جونز الرئيس التنفيذي لشركةUK Finance  إلى أن "النتائج تؤكّد أهمية تقديرنا للحاجة إلى الحفاظ على قدرتنا التنافسية ضمن بيئة تجارية وسياسية صعبة".

ويضيف موضحا: "لهذا السبب نحتاج إلى تنظيم عالمي رائد ونظام ضريبي يجعلنا موضع جذب للاستثمار الدولي، مع ضمان أن نظلّ المكان الأكثر أماناً والأعلى شفافيةً بالنسبة إلى مزوّدي الخدمات المصرفية ومقدّمي الخدمات المالية الآخرين، كي يتمكّنوا من ممارسة أعمالهم".

وفي المقابل، اعتبر مايلز سيليك الرئيس التنفيذي لمجموعة ضغط في قطاع المال تُسمّى The City UK، أن الاستطلاع أظهر أن بريطانيا لا تستطيع تحمّل أن تبقى مستكينةً في مواجهة المراكز المالية العالمية الأخرى التي تتطلّع إلى انتزاع الأعمال والاستثمارات من لندن. ورجّح أن تكون "حال عدم اليقين التي تحيط بمسألة الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي عاملاً في نتائج هذا الاستطلاع".

واستنتج سيليك أنه "في نهاية المطاف، تدور هذه التصنيفات حول تصوّر المعنيّين في القطاع. فالعالم يراقب لمعرفة ما إذا كان يمكن للمملكة المتّحدة والاتّحاد الأوروبي التغلب على العقبات السياسية المتعلّقة بخروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي وتأمين عقد صفقة ذات معنى اقتصادي".

واعتبر أنه "في ظل مواجهة الاقتصادات الأوروبية لعواصف اقتصادية كبيرة، قد يكون من المهم أن يراقب صنّاع السياسة البريطانية عن كثب القدرة التنافسية الأوروبية الأوسع، ويسعون إلى الحفاظ على إمكانية الوصول المباشر ومن دون قيود إلى أسواق رأس المال العالمية، من خلال المركز المالي الدولي الرئيسي في أوروبا في المملكة المتّحدة".

وتوصّل بحث منفصل آخر أجراه مركز الاستشارات المالية Z/Yen إلى أن مدينة نيويورك قد تفوّقت على لندن أكبرَ مركز مصرفي في العالم في سبتمبر(أيلول) العام 2018، وعملت على تمتين موقعها المتقدّم خلال  العام الماضي.

لكن على الرغم من المشاعر القاتمة المتزايدة التي تحيط بمستقبل لندن، لا يزال قطاعها المالي يتوسّع بمعدل سليم، على الأقلّ في ما يتعلّق ببعض الإجراءات. فقد حقّق صافي صادرات المملكة المتّحدة من الخدمات المالية والخدمات المهنية الأخرى المرتبطة بالقطاع، نمّواً بنحو 5% ليصل إلى 82.8 مليار جنيه استرليني (107.65 مليارات دولار أميركي) في العام 2018، مرتفعاً عن عتبة 79 مليار جنيه استرليني (103 مليارات دولار) في العام 2017.

وفي أسواق العملات، عزّزت لندن من وضعها المهيمن، بحيث استقطبت نحو 43% من عائدات النقد الأجنبي العالمية خلال العام الماضي.

© The Independent